50% من المديرين يستخدمون "AI" لدعم أو توجيه قراراتهم الاستراتيجية وتوقع أن يتضاعف مستقبلا
252 مليار دولار حجم استثمارات المؤسسية العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال عام 2024
المؤسسات تعزز استثماراتها في الذكاء الاصطناعي مع تركيز متزايد على القيمة طويلة الأجل
رسالة لاس فيجاس : خالد حسن
مع دخولنا عام 2026، شهدت فعليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية " CES 2026"، أكبر معرض للتكنولوجيا في العالم والذى أقيم مؤخرا فى بمركز لاس فيجاس للمؤتمرات Las Vegas Convention Center "LVCC" ، بمشاركة نحو 4100 شركة للتكنولوجيا من 100 دولة وأكثر من 148 ألف زائر بما في ذلك حوالي 6900 من وسائل الإعلام ، اكد الخبراء والمديرين التنفيذين المشاركين بالمعرض انه من الطبيعي أن تعطي العديد من المؤسسات أولوية لبناء أسس قوية للذكاء الاصطناعي، تشمل البيانات والحوكمة والتكامل بين الإنسان والآلة، غير أن عاملًا آخر يبرز بوصفه عنصرًا حاسمًا لنجاح تطبيقاته، وهو جاهزية القيادة. فالذكاء الاصطناعي بات اليوم يوجّه القرارات الاستراتيجية، وسيكون لمدى وضوح الرؤية القيادية وتحمل المسؤولية دور أساسي في تسخير قوته التحويلية بفعالية».
وخلال جولة " عالم رقمي " ، فى أروقة القاعات الأربعة الرئيسية للمعرض ، واستكشاف المنتجات والحلول التي قدمتها شركات التكنولوجيا المشاركة نستطيع ان نؤكد اننا دخلنا مرحلة جديدة أكثر واقعية وبراغماتية من التحول القائم على الذكاء الاصطناعي، تركز على تطبيقات طويلة الأجل على مستوى المؤسسة ككل، بهدف تحسين ليس فقط الإنتاجية، بل أيضًا الإيرادات، وتجربة العملاء، وإدارة المخاطر، والابتكار، وصنع القرار. لقد تجاوز الذكاء الاصطناعي اليوم نقطة التحول الحاسمة؛ فلم يعد السؤال هو ما إذا كان ينبغي تبنيه، بل كيف يمكن دمجه في نسيج المؤسسة.
زيادة ميزاينة المؤسسات لتبني تطبيقات " AI"
وبالنظر إلى المستقبل، تخطط المؤسسات لتسريع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الوظائف التي تتمتع بعمليات واضحة ومخرجات قابلة للقياس، في إشارة إلى انتقال تدريجي من مرحلة التجربة إلى خلق قيمة مستدامة على المدى الطويل. وأفاد ما يقرب من ثلثي المؤسسات بأنها بدأت بالفعل في إيقاف المشاريع منخفضة القيمة لإعادة توجيه جهودها نحو المجالات الأعلى تأثيرًا.
وفي المتوسط توقع كبار المديرين التنفيذين لشركات التكنولوجيا ، فى كلماتهم اثناء افتتاح المعرض ، أن المؤسسات تخصيص 5% من ميزانياتها السنوية لمبادرات الذكاء الاصطناعي في عام 2026، مقارنة بـ3% في عام 2025، مع تركيز واضح على البنية التحتية، والبيانات، والحوكمة، ورفع مهارات القوى العاملة، بما يرسخ قاعدة متينة لاعتماد الذكاء الاصطناعي وتعظيم أثره
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق في حجم الاستثمارات الموجّهة إلى شركات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، من قِبل المؤسسات المالية. وتسارعت وتيرة التمويل منذ عام 2022 مع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT، ما أدى إلى تدفق مليارات الدولارات نحو هذا القطاع. وتتصدر شركات مثل: NVIDIA وOpenAI وGoogle وMicrosoft المشهد العالمي؛ حيث تضاعفت قيمها السوقية بشكل ملحوظ نتيجة لتزايد الطلب على خدمات الحوسبة عالية الأداء والمعالجات المتخصصة في تدريب النماذج الذكية.
فعلى سبيل المثال، ارتفعت القيمة السوقية لشركة NVIDIA إلى مستويات قياسية بعد أن أصبحت المزود الرئيس للرقائق الإلكترونية المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، ووفقًا لتقرير Stanford HAI لعام 2025، بلغ حجم الاستثمارات المؤسسية العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي نحو 252 مليار دولار في عام 2024، مسجلًا نموًا سنويًا يقدّر بنحو 26%، مقارنة بعام 2023. إلا أن العديد من الخبراء يحذرون من أن هذا الارتفاع السريع في التمويل قد لا يتناسب مع العوائد الاقتصادية الفعلية، مما يثير مخاوف من احتمالية حدوث فقاعة استثمارية جديدة شبيهة بفقاعة الإنترنت في مطلع الألفية.
آليات قياس نجاح الذكاء الاصطناعي
في الوقت ذاته، أكد كبار المديرين التنفيذين لشركات التكنولوجيا التى شاركت فى " CES 2026 " ، أن آليات قياس نجاح الذكاء الاصطناعي تشهد تحولًا واضحًا؛ فلم تعد الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف المؤشرين الوحيدين للعائد على الاستثمار. بل باتت معايير التقييم تشمل أيضًا نمو الإيرادات، وإدارة المخاطر والامتثال، وإدارة المعرفة، وتحسين تجربة العملاء والتخصيص كما أصبح قادة الأعمال أكثر وعيًا من أي وقت مضى بأهمية الحفاظ على السيطرة على أصولهم الحيوية، حيث تعطي أكثر من نصف المؤسسات الآن أولوية لسيادة البيانات، بما يضمن بقاء البيانات الحساسة أو الخاضعة للتنظيم تحت سيطرتها المباشرة.








