كتب : وائل مجدي
تسعى شركة أوبن ايه أي " OpenAi" إلى جمع ما لا يقل عن 30 مليار دولار في جولة تمويل جديدة، مع استهداف تقييم يقارب 1.4 تريليون دولار قبل إضافة الأموال التي ستجمعها الشركة في الجولة.
وتأتي المفاوضات بعد تراجع الشركة عن خططها للطرح العام الأولي خلال عام 2026، فيما يُنظر إلى التمويل الجديد على أنه جولة انتقالية توفر للشركة رأس المال الذي كانت ستحصل عليه من الأسواق العامة في حال تنفيذ الطرح. ولا تزال المناقشات في مراحلها المبكرة، ما يعني أن قيمة الجولة وشروطها قد تتغير قبل إتمامها.
ويمثل الرقم المستهدف قفزة كبيرة مقارنة بآخر تقييم معلن للشركة، ويضع OpenAi مرة أخرى في صدارة الشركات الخاصة الأعلى قيمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفق التقييمات الخاصة المتداولة حاليًا.
كانت OpenAi قد أغلقت في مارس 2026 جولة تمويل ضخمة بقيمة 122 مليار دولار من الالتزامات الاستثمارية، عند تقييم بعد الاستثمار بلغ 852 مليار دولار، بحسب إعلان الشركة الرسمي.
وشاركت في الجولة مجموعة واسعة من المستثمرين، مع قيادة SoftBank للجولة إلى جانب a16z وD. E. Shaw Ventures وMGX وTPG وحسابات تديرها T. Rowe Price Associates، إلى جانب مستثمرين مؤسسيين آخرين.
وبالمقارنة مع تقييم 852 مليار دولار في مارس، فإن التقييم المستهدف حاليًا عند نحو 1.4 تريليون دولار يعكس ارتفاعًا كبيرًا في القيمة التي تسعى الشركة إلى الحصول عليها خلال فترة قصيرة.
وتستهدف OpenAi جمع 30 مليار دولار على الأقل فوق هذا التقييم، ما يعني أن قيمة الشركة بعد إتمام الجولة ستكون أعلى من الرقم المستهدف قبل الاستثمار.
يرتبط التمويل الجديد بصورة مباشرة بتأجيل خطط OpenAi للطرح العام الأولي.
وقال الرئيس التنفيذي سام ألتمان في سبتمبر إن الشركة لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال 2026، في وقت تركز فيه على قضايا مرتبطة بسلامة الذكاء الاصطناعي وطريقة إدارة الشركة في المرحلة المقبلة. وأفادت Bloomberg بأن الجولة الجديدة تهدف إلى توفير رأس المال الذي كان يمكن أن يأتي من الطرح العام.
ويمنح هذا النوع من التمويل الشركة مساحة إضافية للاستمرار في الإنفاق على البنية التحتية وتطوير النماذج والمنتجات، مع تأجيل الضغوط المرتبطة بالانتقال إلى الأسواق العامة والإفصاحات التي تصاحب الشركات المدرجة.
وتظل المناقشات الاستثمارية في مراحل مبكرة، ولم تعلن OpenAi رسميًا عن إغلاق الجولة أو عن أسماء المستثمرين المشاركين فيها حتى الآن. كما لم تستجب الشركة فورًا لطلب تعليق من Reuters حول التقرير.
تشير المعلومات التي نقلتها Bloomberg إلى أن الطلب على الجولة يأتي من المستثمرين أنفسهم، في ظل الاهتمام المتزايد بالحصول على حصة في OpenAi.
وتأتي هذه الرغبة الاستثمارية في وقت تتوسع فيه الشركة بسرعة في الإيرادات والاستخدام التجاري، فيما تواصل المنافسة مع شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى على العملاء الأفراد والشركات.
ومع ذلك، فإن الحديث عن جولة بقيمة 30 مليار دولار لا يعني أن الشركة جمعت هذا المبلغ بالفعل، إذ لا تزال المفاوضات جارية وقد تتغير شروط التمويل أو قيمته قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
يتزامن الحديث عن التمويل الجديد مع نمو سريع في إيرادات OpenAi.
وأفادت Reuters، نقلًا عن مصدر مطلع، بأن معدل الإيرادات السنوي للشركة اقترب من 70 مليار دولار، بعدما ارتفع بأكثر من 70% منذ بداية الربع الثالث في يوليو.
كما تجاوزت مبيعات الشركة الموجهة إلى المؤسسات ضعف مستواها منذ يوليو، فيما حققت OpenAi خلال الربع الثالث إيرادات من المستهلكين تتجاوز إجمالي ما حققته من هذه الفئة طوال عام 2025.
ويشير هذا التسارع إلى توسع مصادر الإيرادات لدى الشركة، مع زيادة الاعتماد على العملاء من قطاع الأعمال إلى جانب قاعدة المستخدمين الأفراد.
وتحتاج هذه الأرقام إلى قراءة دقيقة، إذ تشير Reuters إلى أن معدل الإيرادات السنوي هو مقياس يقوم على إسقاط الإيرادات الحالية على فترة عام كامل، وبالتالي لا يمثل بالضرورة الإيرادات التي ستحققها الشركة فعليًا خلال سنة كاملة.
قطاع الشركات يصبح محركًا رئيسيًا
شهد نشاط OpenAi في قطاع المؤسسات توسعًا واضحًا خلال الأشهر الأخيرة.
وكانت الشركة قد أعلنت في مارس أن إيرادات قطاع المؤسسات تمثل أكثر من 40% من إيراداتها، مع توقع وصولها إلى مستوى مماثل لإيرادات المستهلكين بنهاية 2026.
وأشارت الشركة في إعلان جولة مارس إلى أن الطلب يتحول من الوصول الأساسي إلى النماذج إلى أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على إعادة تشكيل طريقة عمل الشركات، مع توسع استخدام واجهات البرمجة وCodex وسير العمل الوكيلي.
ويأتي تسارع مبيعات المؤسسات في الأشهر الأخيرة ليعزز هذا الاتجاه، خصوصًا مع دخول شركات الذكاء الاصطناعي في منافسة مباشرة على عقود الشركات والعمليات المؤسسية.
يمثل الإنفاق على الحوسبة والبنية التحتية أحد الأسباب الرئيسية وراء حاجة OpenAi إلى رؤوس أموال ضخمة.
وقالت الشركة عند إعلان جولة مارس إن القدرة الحاسوبية أصبحت عنصرًا استراتيجيًا في تطوير النماذج وتشغيل المنتجات وتوسيع الإيرادات، وإنها تعمل على توسيع محفظة البنية التحتية عبر عدة شركاء سحابة وعدة منصات للرقائق.
وتشمل منظومة البنية التحتية التي أعلنتها الشركة شراكات مع Microsoft وOracle وAWS وCoreWeave وGoogle Cloud، إلى جانب الاعتماد على رقائق من Nvidia وAMD وAWS Trainium وCerebras، وتطوير شريحة خاصة بالتعاون مع Broadcom.
وتوضح هذه الاستراتيجية حجم رأس المال المطلوب لتوسيع أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، حيث لا يقتصر الإنفاق على تطوير النموذج نفسه، وإنما يمتد إلى مراكز البيانات والرقائق والشبكات والطاقة وقدرات التشغيل.
التمويل يرتبط بتوسع البنية التحتية
تحتاج OpenAi إلى زيادة قدرتها الحاسوبية بالتوازي مع ارتفاع استخدام منتجاتها.
وتصف الشركة العلاقة بين الحوسبة والمنتجات والإيرادات باعتبارها حلقة مترابطة؛ إذ يؤدي توفير المزيد من الحوسبة إلى تدريب نماذج أكثر قدرة، ثم تتحول هذه القدرات إلى منتجات أفضل، ما يرفع الاستخدام والإيرادات ويتيح إعادة الاستثمار في البنية التحتية.
وتصبح هذه الدورة أكثر أهمية مع انتقال OpenAi من نموذج يعتمد على المحادثة وتوليد المحتوى إلى منتجات قادرة على تنفيذ مهام متعددة الخطوات باستخدام الوكلاء.
وتحتاج هذه الأنظمة إلى موارد حوسبية أكبر، خصوصًا عندما تعمل بصورة مستمرة أو تتعامل مع تطبيقات وبيانات وأدوات خارجية.
تزامن الحديث عن الجولة الجديدة مع إعلان OpenAi مجموعة من المنتجات والتحديثات خلال DevDay 2026 في سان فرانسيسكو.
ومن بين المنتجات التي ظهرت في هذا السياق Dots، وهو وكيل ذكاء اصطناعي مصمم للعمل بصورة مستمرة وتنفيذ مهام عبر التطبيقات التي يربطها المستخدم به.
وتوضح وثائق OpenAi أن Dots يستطيع مواصلة العمل بين المحادثات، واستخدام جهاز كمبيوتر سحابي، والتعامل مع التطبيقات المتصلة، والاحتفاظ بالسياق المرتبط بالعمل المستمر. كما يمكنه تنفيذ المهام المجدولة والبحث في الخلفية وإرسال تحديثات استباقية للمستخدم.
ويعكس ذلك توجه الشركة نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تستخدم عند الطلب إلى وكيل يستطيع مواصلة العمل على أهداف محددة خلال فترة زمنية أطول.








