الأنظمة الذكية قادرة على دمج المعلومات الواردة من مصادر متعددة لإنتاج صورة استخباراتية متكاملة تدعم صناع القرار
تقنيات "AI" تساعد في تحديد أولويات الأهداف العسكرية وتأثيرها بما يعزز كفاءة العملية العسكرية
كتب - محمد عصام
أكد المهندس محمود فرج، خبير تكنولوجيا المعلومات والمدرب الدولي في الذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية تستخدم في تطوير التطبيقات أو تحسين الخدمات الرقمية، بل تحول إلى أحد أهم أدوات القوة الجيوسياسية والعسكرية في النزاعات الحديثة، مشيرًا إلى أن الحرب بين إيران وإسرائيل كشفت عن الدور المتنامي لهذه التكنولوجيا في إدارة العمليات العسكرية والاستخباراتية والإعلامية.
وأوضح خبير تكنولوجيا المعلومات، في تصريح لـ "عالم رقمي"، أن أطراف صراع حرب إيران اعتمدت على التقنيات الحديثة لتحليل كميات هائلة من بيانات الأقمار الصناعية والطائرات دون طيار ووسائل الاستطلاع، ما سمح بتحديد الأهداف في وقت قياسي وتسريع دورة اتخاذ القرار العسكري من ساعات أو أيام إلى دقائق، وهو ما دفع عدداً من مراكز الدراسات إلى وصف الحرب بأنها واحدة من أوائل الحروب التي اختبرت فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في العمليات العسكرية.
تعزيز القدرات الاستخباراتية
وذكر فرج، أن الذكاء الاصطناعي لعب دورًا محوريًا في تعزيز القدرات الاستخباراتية، من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية بدقة عالية، ومعالجة البيانات الواردة من الطائرات المسيرة، بما يساعد على رصد تحركات القوات والمنشآت العسكرية بشكل لحظي، مشيرا إلى أن الأنظمة الذكية أصبحت قادرة على دمج المعلومات الواردة من مصادر متعددة، مثل الأقمار الصناعية والطائرات دون طيار وأجهزة الاستشعار وقواعد البيانات العسكرية، لإنتاج صورة استخباراتية متكاملة تدعم صناع القرار في تقييم الموقف الميداني بدقة وسرعة.
وأوضح خبير تكنولوجيا المعلومات أن الذكاء الاصطناعي أحدث نقلة نوعية في إدارة العمليات العسكرية، إذ تعتمد الجيوش الحديثة على خوارزميات متقدمة لتحليل آلاف السيناريوهات المحتملة خلال ثوانٍ معدودة، وهو ما يسهم في اختيار أفضل البدائل العملياتية.
الحروب الإلكترونية
فيما أضاف أن هذه التقنيات تساعد أيضًا في تحديد أولويات الأهداف العسكرية وفقًا لدرجة أهميتها وتأثيرها، فضلًا عن دعم غرف العمليات بالمعلومات الفورية التي تمكنها من اتخاذ قرارات سريعة، مع تقليص الفترة الزمنية بين اكتشاف الهدف وتنفيذ الضربة، بما يعزز كفاءة العمليات العسكرية.
وأكد فرج أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في الحروب الإلكترونية، حيث تم استخدامه في اكتشاف الثغرات الأمنية داخل الأنظمة والشبكات، إلى جانب المساهمة في تطوير هجمات سيبرانية أكثر تعقيدًا وقدرة على تجاوز وسائل الحماية التقليدية.
كما أوضح أن المؤسسات العسكرية تعتمد أيضًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدفاع الآلي عن الشبكات الحساسة، ورصد الهجمات الإلكترونية والتعامل معها في الوقت الفعلي، بما يحد من تأثيرها ويحافظ على استمرارية الأنظمة الحيوية.
التزييف العميق
وحول عملية التضليل، أكد أنه يتم استخدامات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مقاطع فيديو وصور مزيفة بتقنية "التزييف العميق"، ويصعب على الجمهور التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم كذلك في إنتاج محتوى دعائي بصورة آلية، وتشغيل حسابات إلكترونية مؤتمتة للتأثير في الرأي العام، إلى جانب نشر الأخبار المضللة بسرعة وعلى نطاق واسع، الأمر الذي يجعل المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن المواجهات العسكرية على الأرض.
دقة تنفيذ المهام
من جانبه، أكد المهندس محمود بدر، استشاري التحول الرقمي وتطوير الأعمال، أن التطور التكنولوجي غير مفهوم الحروب الحديثة بصورة جذرية، موضحًا أن الصراع بين إيران وإسرائيل لم يعد يعتمد فقط على القدرات العسكرية التقليدية، بل أصبح قائمًا على توظيف الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيرة، وتحليل البيانات، والرقائق الإلكترونية، باعتبارها عناصر حاسمة في تحقيق التفوق الميداني.
وقال استشاري التحول الرقمي، في تصريح لـ "عالم رقمي"، إن التكنولوجيا لعبت دورًا محوريًا في تعزيز كفاءة العمليات العسكرية، وساهمت في رفع دقة تنفيذ المهام، وتسريع الاستجابة للمتغيرات على أرض المعركة، مؤكدًا أن امتلاك التكنولوجيا المتقدمة أصبح لا يقل أهمية عن امتلاك الأسلحة التقليدية.
وأوضح استشاري التحول الرقمي أن الطائرات المسيّرة والأسلحة الذكية شهدت تطورًا كبيرًا بفضل الاعتماد على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، حيث ساهمت التكنولوجيا في تحسين دقة الملاحة والاستهداف، بما يتيح تنفيذ العمليات بكفاءة أعلى وتقليل نسبة الأخطاء.
فاعلية الهجمات والاستطلاع
كما أضاف المهندس محمود بدر، أن تقنيات الرؤية الحاسوبية أصبحت قادرة على التعرف على الأهداف وتحليلها بصورة آلية، مما يمنح الأنظمة العسكرية قدرة أكبر على التمييز بين الأهداف المختلفة قبل تنفيذ المهام.
فيما أشار إلى أن التكنولوجيا مكّنت أيضًا من التنسيق بين أسراب الطائرات المسيرة لتنفيذ عمليات متزامنة، وهو ما يعزز فاعلية الهجمات والاستطلاع، فضلًا عن تقليل الاعتماد على التدخل البشري في بعض المراحل التشغيلية، الأمر الذي يسرّع وتيرة تنفيذ العمليات.
وأوضح بدر أن الحرب الحديثة لا تُخاض فقط في ميادين القتال، بل تمتد أيضًا إلى قطاع التكنولوجيا المتقدمة، وفي مقدمتها الرقائق الإلكترونية التي تمثل المكون الأساسي لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
الشرائح الإلكترونية المتقدمة
وأشار إلى أن الرقائق المتطورة أصبحت ضرورية لتشغيل أنظمة تحليل البيانات، والطائرات المسيّرة، والأسلحة الذكية، وهو ما أدى إلى تصاعد المنافسة العالمية لتأمين سلاسل إمدادها وضمان استمرار إنتاجها.
وأضاف أن العديد من الدول فرضت قيودًا على تصدير الشرائح الإلكترونية المتقدمة، في ظل إدراكها لأهميتها العسكرية، لافتًا إلى أن الرقائق لم تعد مجرد منتج صناعي، بل أصبحت جزءًا من منظومة الأمن القومي للدول الكبرى.
وأكد استشاري التحول الرقمي أن البيانات أصبحت موردًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن الطاقة أو الموارد الطبيعية، موضحًا أن امتلاك البيانات وتحليلها يمنح الدول قدرة أكبر على توقع التحركات، ودعم القرارات العسكرية، وإدارة العمليات بكفاءة.
منظومة الأمن القومي
بينما أكد الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الجيوش والأسلحة التقليدية، بل أصبحت شركات التكنولوجيا العالمية لاعبًا رئيسيًا في منظومة الأمن القومي، من خلال توفير البنية التحتية الرقمية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وقدرات الحوسبة السحابية التي تدعم عمليات جمع المعلومات وتحليلها واتخاذ القرار.
وأوضح عزام، في تصريح لـ "عالم رقمي"، أن التوترات العسكرية، ومنها المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، أبرزت الدور المتنامي لشركات التكنولوجيا في دعم القدرات الدفاعية، مشيرًا إلى أن مساهمتها تتمثل في توفير التقنيات والمنصات الرقمية، وليس المشاركة المباشرة في العمليات القتالية.
وقال خبير تكنولوجيا المعلومات، إن الحكومات باتت تعتمد بصورة متزايدة على الحوسبة السحابية لإدارة كميات هائلة من البيانات العسكرية والاستخباراتية، إذ تتيح هذه التقنيات تخزين المعلومات ومعالجتها بسرعة وكفاءة، بما يضمن سهولة الوصول إليها من الجهات المختصة في الوقت المناسب.
الشركات التكنولوجية
وعن دعم الشركات التكنولوجية الأجنبية الكبرى في الحرب، أشار إلى أن الشركات العالمية، مثل أمازون ويب سيرفيسز ومايكروسوفت أزور وجوجل كلاود، التي تمتلك بنية تحتية رقمية قادرة على تشغيل تطبيقات وتحليلات معقدة تتطلب قدرات حوسبة فائقة، وهو ما يجعلها عنصرًا مهمًا في دعم المؤسسات الحكومية والدفاعية.
وأضاف عزام أن التطور الهائل في قدرات الحوسبة أتاح إمكانية تحليل مليارات البيانات الواردة من الأقمار الصناعية، والطائرات دون طيار، وأجهزة الاستشعار، ووسائل المراقبة المختلفة في وقت قياسي، وهو ما يساعد صناع القرار على تكوين رؤية أكثر دقة للمواقف الميدانية.
كما أوضح أن هذه القدرات لا تقتصر على سرعة المعالجة فقط، بل تشمل أيضًا اكتشاف الأنماط، وربط المعلومات الواردة من مصادر متعددة، واستخلاص مؤشرات تساعد في تقييم المخاطر والتعامل مع المتغيرات بشكل أكثر كفاءة.
وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات، إلى أن شركات التكنولوجيا العالمية أصبحت تستثمر بشكل متزايد في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التي يمكن توظيفها في الاستخدامات الدفاعية، مثل تحليل الصور الجوية، والتعرف على الأنماط، ودعم أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين كفاءة إدارة البيانات والعمليات اللوجستية.








