كتب : وائل مجدي
يواصل "مؤشِّر المعرفة العالمي" ترسيخ مكانته ضمن أهم الأدوات التحليلية الدولية المعنية بقياس مستوى جاهزية الدول للتحول نحو اقتصاد المعرفة، في سياق عالمي تتسارع فيه التحولات نحو نماذج تنموية تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا ورأس المال البشري. ويستند المؤشِّر إلى منهجية علمية متكاملة تهدف لتقديم قراءة شاملة لمستويات الأداء المعرفي عبر الدول، بما يسمح بفهم أعمق للعوامل المؤثِّرة في التنمية المستدامة، وتحديد مكامن القوة والضعف في البنى الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.
يقدِّم مؤشِّر المعرفة العالمي قيمة مضافة لصنّاع القرار من خلال توفير بيانات ومؤشِّرات تغطي قطاعات رئيسية تشمل: التعليم، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبحث والتطوير، والاقتصاد، إضافة إلى عناصر التمكين المرتبطة بالحوكمة والبيئة الداعمة للمعرفة. ويتيح هذا الإطار للدول القدرة على تشخيص الفجوات في منظوماتها المعرفية، وتحديد الأولويات الاستراتيجية، بما يساعدها على تطوير استجابات أكثر فاعلية للأزمات للخروج منها بصورة فعالة ومستدامة تضمن مساراً آمناً للمستقبل. كما يعزز الاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير البنية التحتية المعرفية، بما يرفع من كفاءة السياسات العامة المبنية على الأدلة.
ويُستخدم المؤشِّر أيضاً كمرجع للمقارنة بين الدول، ما يتيح قياس مستويات التقدم بشكل دقيق، ومتابعة الأداء عبر الزمن، وهو ما يساعد الحكومات والمؤسَّسات على تحسين استجاباتها للتحديات التنموية المتغيرة، حيث بلغ نطاق تأثيره في نسخته الأخيرة 195 دولة وأظهرت بيانات مؤشِّر المعرفة العالمي لعام 2025 وجود ارتباط واضح بين مستوى الدخل والأداء المعرفي، إذ تسجل الاقتصادات مرتفعة الدخل قيماً إجمالية أعلى في المؤشِّر على وجه العموم. مع ذلك تكشف البيانات أن ارتفاع الدخل لا يضمن بالضرورة أداءً معرفياً متقدماً، ما لم يصاحبه استثمار مستدام في منظومات المعرفة. فعلى سبيل المثال، بلغت الفجوة (38.3) نقطة بين سويسرا (67.8) وغينيا (29.5)، رغم تصنيفهما ضمن فئة الدخل المرتفع وفقاً للبنك الدولي، ما يدل على أن مستوى الدخل وحده لا يكفي لتحقيق أداء معرفي متقدم.








