كتب : باكينام خالد
في دول مجلس التعاون الخليجي، لم يعد السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي، بل ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يؤدي المهام المنوطة به فعلياً. بصورة عامة، لا تزال معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي سطحية، تُساعد الموظفين دون تغيير طريقة تنفيذ العمليات. الآن، تجاوز الذكاء الاصطناعي مجرّد دعم المهام الفردية وأصبح جزءً من أدوار القوى العاملة المنظمة، حيث يتحمل المسؤولية عبر مختلف مراحل العمل، ويتبع منطق الأعمال، وينفذ ما يُطلب منه ضمن أنظمة المؤسسات الحقيقية. تتوقع غارتنر أن تتضمّن 33% من تطبيقات برامج المؤسسات ذكاءً اصطناعياً فاعلاً بحلول عام 2028، مقارنةً بأقل من 1% في عام 2024.
في دول مجلس التعاون الخليجي، تواجه المؤسسات ضغوطاً للتوسع بشكل أسرع، مع الحفاظ على استمرارية خدماتها وتحسين إدارة التكاليف دون إضافة تعقيدات تشغيلية غير ضرورية. أعلنت دبي الرقمية مؤخراً عن إطلاق "برنامج الذكاء الاصطناعي (AI+)"، والذي يستهدف تدريب 50,000 موظف في حكومة دبي، ليكونوا قوة عاملة جاهزة للذكاء الاصطناعي.
نجحت شفرة، شركة أبحاث وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بإنشاء فرق ذكاء اصطناعي مستقلة للمؤسسات والحكومات، تُطبّق هذا النموذج بفعالية في جميع أنحاء المنطقة. فيما يلي، تُسلط "شفرة" الضوء على خمس وظائف ومهام يُنفذها الذكاء الاصطناعي بنشاط داخل المؤسسات.
-
خدمة العملاء
تُعدّ خدمة العملاء من أوائل الوظائف التي استوعبت الذكاء الاصطناعي كجزء من القوى العاملة، وذلك نظراً لمعدّل الطلبات اليومية الكبير، وحساسيتها للوقت، وكثافة عملياتها. تستطيع فرق الذكاء الاصطناعي المستقلة معالجة الاستفسارات الروتينية عبر منصات الدردشة والبريد الإلكتروني وواتساب والمكالمات الصوتية وأنظمة التذاكر، مع تصنيف مدى إلحاحها، وتوجيه الحالات، وتصعيد الاستثناءات، وتحديث السجلات بصورة آنية. كما يمكنها استخراج سجلات العملاء وتحديد الأنماط المتكررة المرتبطة بفقدان العملاء أو الشكاوى أو المشاكل المتعلّقة بالسياسات. تمكنت فرق خدمة العملاء من معالجة ما يصل إلى خمسة أضعاف عدد الاستفسارات بفضل التنفيذ المستقل، مما يحوّل خدمة العملاء من وظيفة دعم تفاعلية إلى نظام تشغيل مستمر قادر على استيعاب الطلب دون الحاجة إلى زيادة عدد الموظفين بشكل مطرد.
-
العمليات المرتبطة بالإيرادات
تشهد العمليات التجارية تحولاً أكثر أهمية، حيث تستطيع فرق الذكاء الاصطناعي المستقلة مراقبة مسارات المبيعات باستمرار، واكتشاف الصفقات التي تعثّر إكمالها، وتحديد تأخيرات الشراء والأسعار، وتحسين جودة التوقعات باستخدام مؤشرات النشاط المباشر بدلاً من التحديثات السابقة. كما يمكنها دعم إدارة علاقات العملاء، وإعداد المقترحات، وسلاسل الموافقات، والتنسيق الداخلي والحسابات بين مختلف الأقسام. وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة برايس ووترهاوس كوبرز عام 2026، يستخدم 45% من الرؤساء التنفيذيين في الإمارات العربية المتحدة الذكاء الاصطناعي في توليد الطلب في مجالات المبيعات والتسويق وخدمة العملاء. وبذلك، تحصل القيادة على رؤية أوضح لمواطن الخطر الحقيقي على الإيرادات، وأماكن الخلل في العمليات التي تُبطئ من معدل التحويل، ومتى تصبح الحاجة إلى التدخل ضرورية قبل أن يتحول الخطر إلى خسارة.
-
الموارد البشرية
في مجال الموارد البشرية، غالباً ما تتبع الأعمال الإدارية المتكررة، وإنفاذ السياسات، والتوثيق، ودعم الموظفين مسارات منظمة يمكن تنفيذها بشكل أفضل عند تصميمها بشكل سليم. تستطيع فرق الذكاء الاصطناعي المستقلة فرز المتقدمين للوظائف، وتنسيق المقابلات، وإدارة خطوات التوظيف، والإجابة على استفسارات الموظفين الروتينية، والإشارة إلى الموافقات أو المستندات المفقودة دون أي تأخير. كما يمكنها دعم دورات المراجعة، وتخطيط القوى العاملة، وتحديد نقاط الضعف والثغرات مبكّراً في العمليات. وعليه، يتم تقليص مدة التوظيف من أسابيع إلى ساعات، وتمكين قادة الموارد البشرية من مراجعة القرارات الحاسمة.
-
المالية والمحاسبة
في الإدارة المالية، يجب أن يعمل الذكاء الاصطناعي بكفاءة ضمن عمليات منظمة دون المساس بأطر الحوكمة. تعالج فرق الذكاء الاصطناعي المستقلة الفواتير، وتدعم سير عمل الحسابات الدائنة والمدينة، وتتابع المعلومات المفقودة، وتراجع النفقات وفقاً للسياسات، وتعمل على تنسيق عمليات المطابقة وتسوية الحسابات آخر كل شهر. كما يمكنها الكشف عن الخلل، وتحديد أنماط المعاملات غير المعتادة، والإشارة إلى استثناءات الرقابة وتحويلها للمراجعة. يساعد الذكاء الاصطناعي على زيادة الإنتاجية مع الحفاظ على قابلية التدقيق، وانضباط الموافقات، والشفافية في جميع عمليات المالية، مما يسمح للفرق المالية بزيادة قدرة المعالجة دون المساس بالرقابة، وتحويل دورها من التنفيذ إلى الإشراف.
-
العمليات التجارية








