كتب : وائل الجعفري
كشفت شركة ناشئة تُدعى Bond عن إطلاق تطبيقها الاجتماعي الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع جمع جولة تمويل أولية (Seed) بقيمة 5 ملايين دولار، في خطوة تستهدف تقديم نموذج مختلف للتواصل الرقمي قائم على العلاقات الشخصية بدلًا من النشر العام.
ويأتي إطلاق التطبيق في وقت يشهد فيه سوق منصات التواصل تحولًا ملحوظًا، مع تزايد الاهتمام بتجارب أكثر خصوصية وتركيزًا على التفاعل بين الأصدقاء المقربين، بدلًا من الاعتماد على المحتوى الجماهيري واسع الانتشار.
يعتمد التطبيق على فكرة مشاركة “الذكريات” بين مجموعات صغيرة من المستخدمين، حيث يمكن نشر صور أو تسجيلات صوتية أو نصوص، مع إضافة تفاصيل وسياق مرتبط بكل لحظة، في تجربة تركز على توثيق العلاقات بدلًا من عرض المحتوى للعامة.
وتسعى الشركة من خلال هذا النموذج إلى تقليل الاعتماد على خوارزميات التوزيع التقليدية، التي تعتمد على جذب التفاعل، واستبدالها بتجربة تركز على جودة التفاعل داخل دوائر محدودة من الأصدقاء.
يوظف التطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل المحتوى المشترك بين المستخدمين، ومن ثم تقديم اقتراحات لأنشطة أو اهتمامات مشتركة، مثل أماكن يمكن زيارتها أو أفكار للتواصل، في محاولة لربط التفاعل الرقمي بالحياة الواقعية ويعكس هذا التوجه استخدامًا مختلفًا للذكاء الاصطناعي، لا يهدف فقط إلى زيادة الوقت داخل التطبيق، بل إلى تحسين جودة العلاقات بين المستخدمين.
حصلت الشركة على تمويل بقيمة 5 ملايين دولار بقيادة صندوق Caffeinated Capital، إلى جانب مشاركة عدد من المستثمرين الملائكيين المرتبطين بشركات تقنية كبرى، في خطوة تعكس ثقة مبكرة في النموذج الذي يقدمه التطبيق ويضم فريق العمل نحو 13 موظفًا، سبق لهم العمل في شركات مثل Meta وTikTok وGoogle، وهو ما يشير إلى توجه لبناء منتج يعتمد على خبرات سابقة في قطاع المنصات الرقمية.
لا يعتمد التطبيق في مرحلته الحالية على الإعلانات كمصدر رئيسي للإيرادات، حيث تدرس الشركة خيارات بديلة تشمل الاشتراكات أو تقديم خدمات مدفوعة، إلى جانب استكشاف استخدام البيانات — بموافقة المستخدمين — في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لنماذج الأعمال القائمة على الإعلانات، وتأثيرها على تجربة المستخدم ويعكس إطلاق Bond اتجاهًا متزايدًا في السوق نحو تطوير منصات تركز على الخصوصية والعلاقات المباشرة، في مقابل تراجع نسبي لجاذبية المنصات المفتوحة لدى بعض المستخدمين.
وتواجه هذه التطبيقات تحديًا يتمثل في تحقيق التوازن بين تقديم تجربة مختلفة، وقدرتها على جذب قاعدة مستخدمين كافية في سوق تسيطر عليه منصات كبرى.








