كتب : رشا حجاج
في ظل تصاعد الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي، يقترب Jeff Bezos من إغلاق واحدة من أكبر جولات التمويل في هذا القطاع، مع خطط لجمع نحو 10 مليارات دولار لدعم مختبره الجديد للذكاء الاصطناعي .
لكن أهمية هذه الجولة لا تتوقف عند حجمها، بل في طبيعة المشروع نفسه، الذي يشير إلى تحول مختلف في اتجاه الاستثمار داخل هذا المجال.
المختبر، المعروف داخليًا باسم Project Prometheus، لا يركز على النماذج اللغوية أو تطبيقات المحادثة، بل يعمل على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على فهم العالم الفيزيائي والتفاعل معه.
هذا التوجه يضع المشروع في مسار مختلف عن معظم شركات الذكاء الاصطناعي الحالية، التي تركز على البرمجيات، حيث يستهدف مجالات مثل: التصنيع ، الطيران ، الروبوتات وسلاسل الإمداد
وهي قطاعات تعتمد على التفاعل مع الواقع، وليس فقط البيانات الرقمية.
بحسب التقارير، فإن الجولة المرتقبة قد ترفع تقييم الشركة إلى نحو 38 مليار دولار، وهو رقم يضعها ضمن أكبر الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي منذ مراحلها المبكرة كما يُتوقع أن يشارك في الجولة مستثمرون كبار مثل JPMorgan وBlackRock، في إشارة إلى دخول مؤسسات مالية تقليدية بقوة في هذا النوع من المشاريع التقنية.
وهذا يعكس تحولًا مهمًا: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع تقني، بل أصبح مجالًا استثماريًا استراتيجيًا واسع النطاق والمشروع لم يبدأ من الصفر، حيث تم إطلاقه في أواخر 2025 بتمويل أولي بلغ نحو 6.2 مليار دولار، قبل أن يتجه سريعًا نحو جولة أكبر في وقت قياسي.
وخلال هذه الفترة، عملت الشركة على بناء فريق يضم خبرات من شركات كبرى مثل OpenAI وGoogle DeepMind، مع التوسع في مراكزها البحثية والتقنية.
هذا التسارع في النمو يعكس نمطًا جديدًا في شركات الذكاء الاصطناعي، حيث يتم بناء قدرات ضخمة خلال فترة قصيرة بدعم استثماري مكثف.
ما يميز هذا المشروع ليس فقط حجمه، بل نوع المشكلة التي يحاول حلها فبينما تركز معظم الشركات على تطوير نماذج لغوية، يتجه هذا المختبر نحو بناء أنظمة قادرة على فهم القوانين الفيزيائية والتفاعل مع البيئة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطبيقات أوسع في الصناعات الثقيلة والهندسة.
وهذا يعني أن المنافسة لم تعد فقط على “من يملك أفضل نموذج”، بل على “من يستطيع ربط الذكاء الاصطناعي بالعالم الحقيقي”.
هذه الخطوة تأتي في وقت تتوسع فيه المنافسة خارج شركات التكنولوجيا التقليدية، حيث بدأ مستثمرون كبار ورواد أعمال في بناء كيانات جديدة تستهدف مجالات محددة داخل الذكاء الاصطناعي.
ومع دخول أسماء بحجم Bezos، يصبح واضحًا أن المرحلة القادمة لن تقتصر على تطوير النماذج، بل ستشمل إعادة تشكيل قطاعات صناعية كاملة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ما يحدث مع Project Prometheus لا يبدو مجرد جولة تمويل كبيرة، بل مؤشر على انتقال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة، تتجاوز البرمجيات إلى التطبيقات الصناعية والفيزيائية.
وفي هذا السياق، قد لا يكون السباق القادم حول من يبني النموذج الأفضل، بل حول من ينجح في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى بنية أساسية للعالم الحقيقي.








