مفاجأة الأسواق بابتكارات غير تقليدية، بعيدًا عن صورتها المعهودة كصانعة للهواتف الذكية والأجهزة المنزلية فقط.
فالشركة الكورية، المعروفة بتاريخها في التجارب الجريئة، كشفت مؤخرًا عن شاشة جديدة تُعد الأولى من نوعها، لكن المثير فيها ليس دقتها أو حجمها، بل المادة التي صُنعت منها.
"سامسونغ" أعلنت عن شاشة Samsung Color E-Paper بقياس 13 بوصة، والتي تبدو للوهلة الأولى كأي شاشة عرض تُستخدم في المتاجر أو المكاتب.
إلا أن المفاجأة تكمن في أن هيكلها الخارجي مصنوع جزئيًا من راتنج حيوي مستخرج من العوالق النباتية (Phytoplankton)، في خطوة تعكس توجه الشركة المتزايد نحو الاستدامة البيئية، بحسب تقرير نشره موقع "slashgear" واطلعت عليه "العربية Business".
وبحسب "سامسونغ"، تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجيتها لتقليل الاعتماد على البلاستيك التقليدي.
وقال هيونغ جاي كيم، نائب الرئيس التنفيذي لأعمال الشاشات المرئية في شركة سامسونغ للإلكترونيات، إن الهدف من هذه الشاشة منخفضة الاستهلاك للطاقة هو أن تكون بديلاً رقميًا للورق، مع دقة عرض تبلغ 1600 × 1200 بكسل وبنسبة أبعاد 4:3.
ورغم الطابع المبتكر للفكرة، أوضحت الشركة أن العوالق النباتية لا تشكل سوى نحو 10% من مادة هيكل الشاشة، فيما تعتمد 45% من المكونات على مواد مُعاد تدويرها، ما يعكس مرحلة انتقالية نحو استخدام أوسع للمواد الصديقة للبيئة.
لماذا العوالق النباتية؟
قد يبدو استخدام العوالق النباتية في تصنيع الشاشات أمرًا غريبًا، لكن "سامسونغ" ترى فيه حلًا مستقبليًا واعدًا.فهذه المادة تُعد موردًا متجددًا على عكس البلاستيك المشتق من النفط، كما أن الراتنج الحيوي الناتج عنها يتميز بكونه قابلاً للتحلل بدرجة أكبر وأقل ضررًا بالبيئة عند التخلص منه.
ولا تقتصر المزايا على الجانب البيئي فقط، إذ أظهرت الدراسات أن الراتنجات المعتمدة على العوالق النباتية تتمتع بمتانة عالية، مع قوة شد تتراوح بين 77 و90 ميغاباسكال، وهي أرقام منافسة للعديد من أنواع البلاستيك الشائعة.
وتُعد هذه الصلابة عاملًا مهمًا لشاشة مخصصة للاستخدام اليومي، حيث تكون عرضة للمس والاحتكاك والسقوط.
ومع ذلك، تعترف "سامسونغ" بأن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، وهو ما يفسر الاعتماد الجزئي فقط على الراتنج الحيوي، في انتظار تطويرها لتصبح بديلًا كاملًا للبلاستيك التقليدي مستقبلاً.
ورغم أن Samsung Color E-Paper ليست موجهة للمستهلك العادي بقدر ما تستهدف الاستخدامات المهنية والتجارية، فإنها تبقى واحدة من أكثر ابتكارات "سامسونغ" إثارة للاهتمام، وتعكس بوضوح ملامح توجه جديد قد يرسم مستقبل صناعة الشاشات بمواد غير مسبوقة.








