مغاربة يواجهون ندرة المياه بتقنية مبتكرة

  • قبل حوالي ست سنوات كان سكان خمس قرى بضواحي مدينة سيدي إفني، جنوب المغرب، يضطرون لقطع مسافات طويلة عبر مسالك جبلية وعرة بحثا عن الماء، واليوم باتت بيوتهم متصلة بهذه المادة الحيوية بفضل تقنية "حصد الضباب".

    وتعتمد هذه التقنية المبتكرة على استخدام الضباب كمورد بديل ومستدام لتلبية احتياجات سكان القرى الجبلية من الماء، عبر تشييد شباك عملاقة في قمم الجبل لاعتراض الضباب وتحويله إلى ماء صالح للشرب بعد تجميعه ومعالجته.

    وتعرف منطقة سيدي إفني التي احتضنت مشروع "حصد الضباب" كما يطلق عليه القائمون على المبادرة، بمناخها شبه الصحراوي وبندرة في التساقطات التي لا تتجاوز 112 مليمتر سنويا، كما تعرف أيضا بضبابها الكثيف.

    وتطمح جمعية "دار سي حماد" المشرفة على المشروع الحاصل على جوائز وطنية ودولية، إلى توسيع التجربة لتشمل مستقبلا مناطق أخرى من المغرب، تتوفر على الظروف المناخية الملائمة لـ"حصد الضباب".

    الفكرة والبداية

    اكتشف عيسى الدرهم رئيس جمعية "دار سي حماد" تقنية "حصد الضباب" أثناء إقامته في كندا من خلال منظمة "فوك كويست" غير الحكومية والتي طبقت التجربة أول مرة  في شيلي، ما دفعه للتفكير في نقل الفكرة إلى مسقط رأسه بمنطقة آيت باعمران التي تعاني من مشكل ندرة المياه، مما كان يقف حجر عثرة أمام التنمية في المنطقة.

    وفي سنة 2015 وبعد دراسة جدوى وتجارب دامت لسنوات استفاد سكان تلك المناطق من أول ربط للمنازل بالماء عبر استخدام تقنية  "حصد الضباب"، ليكون بذلك المغرب أول بلد في شمال إفريقيا يعتمد هذه التقنية الفريدة التي استخدمت لأول مرة في جبال الأنديز بشيلي قبل حوالي ثلاثة عقود.  

     يقول عيسى الدرهم إن التجارب والدراسات التي انطلقت منذ سنة 2006 والمتعلقة باستكشاف إمكانية استغلال الضباب الكثيف في منطقة سيدي إفني، أسفرت عن الوصول إلى أزيد من 7.5 لتر من الماء الصالح للشرب لكل متر مربع من الشبكة التي تم تثبيت لاعتراض الضباب. "،

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن