نمو سوق الذكاء الاصطناعي بمجال الرعاية الصحية من 600 مليون دولار في عام 2025 إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2035
كتب : رشا حجاج
أكدت كلية الطب بجامعة سانت جورج في غرينادا، أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً متسارعاً في مجال الرعاية الصحية الوقائية، إلا أن الاستفادة الكاملة من إمكاناته تتطلب الحفاظ على الدور المحوري للطبيب، من خلال الجمع بين التقنيات المتقدمة والتقييم السريري القائم على الخبرة، بما يضمن سلامة المرضى وتعزيز جودة الرعاية الصحية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسارعاً كبيراً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لتقرير صادر عن (Research and Markets)، فمن المتوقع أن تشهد المنطقة نمو سوق الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية، الذي بلغت قيمته 0.6مليار دولار في عام 2025، ليصل إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2035، مدفوعاً باستثمارات حكومية ومبادرات وطنية، من بينها الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 في دولة الإمارات ورؤية السعودية 2030 للتحول الرقمي في قطاع الصحة.
وفي موازاة ذلك، بدأت مؤسسات صحية رائدة في المنطقة، مثل كليفلاند كلينك أبوظبي ومستشفى صحة الافتراضي في المملكة العربية السعودية، في توظيف حلول تشخيص مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحليل صور الأشعة والبيانات الطبية، لتعزيز دقة الكشف عن الأمراض. ونظراً لأن هذه الأدوات تمثل طبقة داعمة إضافية للمراجعة والتدقيق، فإن إعداد أطباء المستقبل يتطلب تدريباً سريرياً يحقق التوازن بين الإلمام بالتقنيات الحديثة والحفاظ على مهارات التقييم الطبي والفحص السريري التقليدية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور رضا صادقيان، الطبيب التنفيذي واستراتيجي الذكاء الاصطناعي والمستشار السريري في جامعة سانت جورج: "يؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً متزايد في دعم اتخاذ القرار المبني على التشخيص السريري، إلا أن مخرجاته قد تكون غير مكتملة أو قديمة أو غير ملائمة إذا استُخدمت خارج سياقها الطبي. ولهذا السبب، يبقى التقييم السريري للطبيب عاملاً أساسياً لضمان تقديم رعاية آمنة وفعالة."
ولمواكبة هذا التحول، يركز إعداد الأطباء على تزويدهم بالمهارات اللازمة للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يشمل التحقق من المعلومات، والتعرف على التحيزات، والالتزام بالأخلاقيات المهنية، وترسيخ مبدأ المساءلة. كما يُشجَّع الممارسون الصحيون على التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي بوصفها أداة داعمة تخضع للتقييم السريري، بما يضمن بقاء الحكم الطبي للطبيب في صميم رعاية المرضى.
ويمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من التشخيص، إذ يسهم في رفع كفاءة العمليات التشغيلية داخل منظومات الرعاية الصحية، بما في ذلك إدارة الإحالات، وجدولة المواعيد، والتوثيق الطبي، وتخصيص الموارد. وفي ظل اختلاف الأطر التنظيمية بين الدول، ينبغي للمتخصصين في الرعاية الصحية فهم المتطلبات المحلية والإقليمية لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات.
فعلى سبيل المثال، تنص سياسة الذكاء الاصطناعي لهيئة الصحة بدبي في الإمارات العربية المتحدة على إلزام ممارسي الرعاية الصحية المرخصين بالإبلاغ عن أوجه القصور في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وإجراء عمليات تدقيق مستقلة، وضمان إمكانية التدخل البشري عند الحاجة. وفي المملكة العربية السعودية، تشترط الهيئة العامة للغذاء والدواء التحقق السريري من الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ومراقبة أدائها، والتأكد من تأهيل الكوادر الصحية لاستخدامها بالشكل الأمثل.
وأضاف الدكتور رضا: "في بيئات الرعاية الصحية الحديثة، ينبغي أن تعزز التكنولوجيا التفكير السريري، لا أن تستبدله. فمهارات التفكير النقدي، والتحقق من المعلومات، وفهم حدود الذكاء الاصطناعي، ستظل من أهم المهارات التي يحتاجها أطباء المستقبل. ويجب أن تخضع توصيات الذكاء الاصطناعي للمراجعة والتحليل في ضوء حالة كل مريض والمعايير الطبية المعتمدة، ليبقى القرار النهائي دائماً بيد الطبيب".








