وفقا لتقرير " إنديفر" : أكثر من 77% من شركات التكنولوجيا الناشئه في السعودية تقترب من الطرح العام

  • كتب : محمد عصام

     

    كشف تقرير حديث صادر عن " إنديفر " السعودية بالشراكة مع الشركة السعودية للاستثمار الجريء أن 77% من مؤسسي الشركات الريادية التقنية في المملكة يدرسون خيار الطرح العام الأولي، في حين يفضل 91% منهم الإدراج في تداول، ما يعكس تنامي جاذبية السوق المالية كمسار للنمو والتخارج.

     

    فخلال السنوات الأخيرة، نما قطاع الشركات الناشئة في المملكة بشكل لافت، مدعومًا بتدفقات استثمارية متزايدة وبيئة تنظيمية أكثر مرونة. ومع هذا النمو، بدأت الشركات التي تأسست في منتصف العقد الماضي تقترب من مرحلة جديدة في دورة حياتها، حيث لم يعد التمويل هو الهدف النهائي، بل وسيلة للوصول إلى السوق المالية.

     

    تقارير السوق تشير إلى هذا التحول بوضوح. حيث سجلت السعودية واحدة من أسرع معدلات نمو التمويل الجريء في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، مع زيادة ملحوظة في عدد الصفقات وحجمها، ما أدى إلى ظهور شركات وصلت إلى مراحل متقدمة من النضج.

     

    هذا التراكم لم يعد من الممكن استيعابه داخل منظومة التمويل فقط. فمع دخول صناديق استثمار أكبر، محلية ودولية، أصبح وجود مسارات خروج واضحة ضرورة، وليس خيارًا. وهنا يظهر الطرح العام كأحد أهم هذه المسارات.

     

    في موازاة ذلك، بدأت السوق المالية السعودية نفسها في التغير. فالتوسع في إدراج الشركات، وتطوير سوق “نمو” للشركات الصغيرة والمتوسطة، ومرونة متطلبات الإدراج، كلها عوامل ساهمت في جعل فكرة الطرح أكثر واقعية لشركات كانت قبل سنوات بعيدة عن هذا الخيار. وتشير البيانات إلى تزايد عدد الطروحات في السنوات الأخيرة، بما يعكس استعداد السوق لاستقبال هذا النوع من الشركات.

     

    لكن هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق الأوسع. فبحسب التقارير شهدت منطقة الشرق الأوسط نشاطًا متزايدًا في الطروحات العامة، خاصة في السعودية والإمارات، مع ارتفاع ثقة المستثمرين وتوسع الأسواق المالية.

     

    داخل هذا المشهد، لم تعد الشركات التقنية تتحرك بعقلية “startup” التقليدية. لم يعد الهدف مجرد النمو السريع أو جذب جولة استثمار جديدة، بل بناء شركة قادرة على الاستمرار داخل سوق مفتوح، يخضع لمتطلبات الإفصاح والحوكمة والربحية.

     

    ومع ذلك، لا يزال الطريق إلى الطرح معقدًا. فالكثير من الشركات، رغم نموها، لم تصل بعد إلى مستويات الربحية أو الاستقرار التي تؤهلها للإدراج. كما أن الانتقال من شركة مدعومة بالاستثمار إلى شركة مدرجة يتطلب تغييرًا في الهيكل والإدارة والثقافة التشغيلية.

     

    ورغم هذه التحديات، فإن الإشارة الأهم ليست في عدد الشركات التي ستُطرح قريبًا، بل في تغير طريقة التفكير نفسها. حين يبدأ مؤسسو الشركات في التفكير في الطرح العام، فهذا يعني أن السوق تجاوز مرحلة التجربة، وبدأ يدخل مرحلة النضج.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن