2024 عام التحل بصاعة الرقائق الالكترونية وصهود لاعبيين جدد بسوق أشباه الموصلات

  •  

    كتب : وائل الجعفري - سماح سيعد

    تكتنف الضبابية أسواق أشباه الموصلات، وتتعدد العوامل المؤثرة على الطلب فيه، وأهمها مخاوف التباطؤ الاقتصادي وانخفاض مبيعات الإلكترونيات الاستهلاكية.

    ويبدو أن بيتر وينينك، الرئيس التنفيذي للشركة الهولندية العملاقة "أيه إس إم إل"، وجان مارك شيري، رئيس الشركة الفرنسية الإيطالية "إس تي مايكروإلكترونيكس" يتبنَّيان نفس الرأي؛ إذ رأيَا أن عام 2024 سيكون "عام التحول" في صناعة أشباه الموصلات، وفقاً لتقرير مطول نشرته صحيفة لو فيغارو.

    وكشف كل من هذين الفاعلَينِ الرئيسَين في هذا القطاع خلال هذا الأسبوع عن نتائجهما المالية، علما بأن الأول ينتج آلات لتصنيع الرقائق، والثاني يقوم بالتصاميم والتصنيع معاً. فعبّر كل منهما عن حذره بسبب نهاية مضطربة لعام 2023، مع العلم بأن كلا منهما شهد على مدار العام الماضي زيادة في إيراداته بنسبة 30% للأول و 7.2% للثاني.

    لكن التوقعات لعام 2024 لا تبدو جيدة. لذلك تتوقع الشركة الفرنسية الإيطالية، انخفاضًا في إيراداتها بنسبة 15.2% في الربع الأول على مدار عام واحد، وانخفاض حجم مبيعاتها خلال عام 2024 أما بالنسبة لشركة "أيه إس إم إل" فمن المتوقع أن تنخفض إيراداتها نحو 20% في الربع الأول، وأن تستقر على مدار العام.

    كما خيبت شركتا "تكساس انسترومنت" و"إنتل" الأميركيتان، اللتان نشرتا نتائجهما على التوالي مساء الأربعاء والخميس الماضيين، آمال المحللين بتوقعاتهما بشأن الإيرادات للفترة التي تنتهي في مارس.

    وقال المحلل المالي تريستان جيرا لصحيفة لو فيغارو: "نرى أن الربع الثاني من عام 2023 يمثّل بداية دورة هبوطية لأشباه الموصلات للشركات المتنوعة ولن تنتهي هذه الدورة حتى منتصف عام 2025".

    ويبدو أن التراجع سيشمل مختلف القطاعات بعد معاناة قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية مثل الكمبيوتر الشخصي والهواتف الذكية في عام 2023.

    وسجّل سوق أجهزة الكمبيوترات الشخصية تراجعاً للربع الثامن على التوالي في نهاية ديسمبر. وانخفضت نسبة الهواتف الذكية بنسبة 3.2% العام الماضي، ما أدى إلى انخفاض أرباح شركة سامسونغ للإلكترونيات، وهي شركة ذات ثقل حقيقي في قطاع شرائح الذاكرة المناسبة بصورة خاصة لهذه المنتجات.

     

    وفي القطاع الصناعي أيضاً، لا يزال ​​مستوى الطلبيات يتراجع. ويقول جان مارك شيري، من شركة "إس تي مايكرو إلكترونيكس": إننا نشهد تصحيحاً قوياً، وبات سجل طلباتنا أصغر بكثير مما كان عليه في بداية عام 2023" ووفقاً لنفس الخبير، بدأ قطاع السيارات، الذي قاوم لفترة طويلة، يعاني أيضاً، مع أن بعض الشركات، مثل "إس تي مايكرو إلكترونيكس" لا تزال تشهد نمواً في هذا القطاع.

    وهناك عوامل كثيرة تدعو الفاعلين إلى التعامل بحذر، ومنها: المخاوف بشأن النمو العالمي، وأسعار الفائدة التي لا تزال مرتفعة، والتضخم الذي يحول المستهلكين عن المنتجات غير الغذائية. وعلى سبيل المثال، ستخفض شركة "إس تي مايكروإلكترونيكس" نفقاتها الرأسمالية، من 4.1 مليارات يورو في عام 2023 إلى 2.5 مليار يورو في عام 2024.

    ويقول المدير جان مارك شيري: "عندما ننظر إلى نقاط قوتنا وموقعنا في السوق و الديناميكيات العالمية، لا يوجد سبب لتغيير أعمالنا. ولكن في الواقع، نحن نقوم بتعديل الاستراتيجية آخذين في الاعتبار تداعيات عام 2024".

    وعبّر هذا المدير عن أمله باستئناف السوق نشاطه في النصف الثاني من هذا العام، وخصوصاً في القطاع الصناعي. ولكن رئيس الشركة "أيه إس إم إل" يتوقع حدوث الإنتعاش في عام 2025. وأوضح أن الركود الذي يلوح في الأفق سيخلق تباطؤًا في الطلب مما سيؤخر نهاية الطاقة الفائضة. وبالنسبة لنا، ستستأنف الدورة التصاعدية التالية في عام 2025".

    وفي هذا الضباب الكثيف ما زال البعض يشعر بحالة جيدة، ومن الواضح أن هذا هو حال شركة "إنفيديا" الأمريكية التي تبدو مستمرة في نشاطها القوي. ويقوم عمالقة السحابة بشراء بطاقات الرسومات لتغذية مراكز البيانات الخاصة بهم وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة. ومن الواضح أن شريكتها التصنيعية "تي إس إم سي" التي تتخذ من تايوان مقرا لها تستفيد أيضاً. وخلال نتائجها التي قدمتها في 18 يناير، أصرّت المجموعة التايوانية أيضا على حقيقة أن الذكاء الاصطناعي سيساهم بقدر كبير في نمو مبيعاتها.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن