الملكية الفكرية.. أحدث سلاح صيني لاقتناص تكنولوجيا الغرب

  • كتب :محمد الخولي

     

    يمتد الصراع المتنامي بين الصين والولايات المتحدة من مصانع رقائق الكمبيوتر إلى منطاد تجسس مشتبه به فوق السماء الأميركية، ويدور خلال ذلك كله صراع من أجل التفوق التكنولوجي، حيث تسعى الصين منذ سنوات لتطوير أحدث التقنيات، وذلك من خلال الإنفاق الكبير على البحوث، ووفقاً للمسؤولين الغربيين والمديرين التنفيذيين، حشدت الصين أيضا نظامها القانوني لتنتزع التكنولوجيا من دول أخرى.

     

    مسؤولون في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يتهمون الصين باستخدام محاكمها ولجان براءات الاختراع لتقويض حقوق الملكية الفكرية الأجنبية ومساعدة الشركات الصينية، ويقولون إن الصين تركز مثل هذه الجهود على الصناعات التي تراها مهمة، مثل التكنولوجيا والمستحضرات الصيدلانية والمعادن النادرة.

     

    وأبطلت لجنة قانونية صينية براءة اختراع عمرها عقد من الزمن لشركة أميركية لتصنيع معدات الأشعة السينية، وخسر مصمم هوائي إسباني للهواتف المحمولة معركة مماثلة في محكمة شنغهاي، كما قضت محكمة صينية أخرى بأن مجموعة يابانية انتهكت قانون مكافحة الاحتكار برفضها ترخيص تقنيتها لصالح منافس صيني.

    احتدمت المعركة حول استحواذ الصين على التكنولوجيا لسنوات، وفي الآونة الأخيرة، حاولت بكين اتخاذ إجراءات صارمة ضد الشركات المحلية التي تنتهك حقوق الملكية الفكرية لبعض الشركات الأجنبية، وفي يوليو قال "مانولو بلانيك" (Manolo Blahnik) صانع الأحذية الفاخرة إنه فاز في نزاع طويل الأمد بشأن حقوق العلامة التجارية ضد رجل أعمال صيني متهم ببيع أحذية تحت اسم مماثل.

     

    إن هذا الصراع هو محور المنافسة المتنامية بين الولايات المتحدة والصين من أجل التفوق التكنولوجي والاقتصادي، حيث فرضت الولايات المتحدة قيوداً على الصادرات المرتبطة بالرقائق إلى الصين، واتهمت بكين الولايات المتحدة بتسييس العلوم والتكنولوجيا في محاولة لحماية القيادة الأميركية في تلك المجالات.

     

    في ديسمبر، رفع الاتحاد الأوروبي دعوى قضائية ضد الصين في منظمة التجارة العالمية نيابة عن شركة إريكسون السويدية لصناعة معدات الاتصالات وغيرها من الشركات، حيث اشتكى من أن الصين منعت شركات الاتحاد الأوروبي من رفع دعوى لحماية براءات اختراعها في محاكم خارج الصين، ووصف الاتحاد الأوروبي سياسة الصين بأنها "ضارة للغاية"، قائلاً إن الشركات الصينية طلبت التدخل "للضغط على أصحاب حقوق براءات الاختراع مقابل منحهم وصولاً أرخص إلى التكنولوجيا الأوروبية".

     

    وطلبت كندا واليابان والولايات المتحدة الانضمام إلى نسخة أولية من الشكوى الأوروبية، والتي قال الاتحاد الأوروبي إنها قد تستغرق الآن حوالي 18 شهرًا للفصل فيها، وصرحت وزارة التجارة الصينية إنها تأسف لقرار الاتحاد الأوروبي وستمتثل لإجراءات تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية، وستحمي "بحزمٍ حقوقها ومصالحها المشروعة".

     

    وفي استطلاع أجراه الاتحاد الأوروبي عام 2021 حول حماية الملكية الفكرية العالمية، أعربت الشركات والأشخاص الذين أجابوا عن مخاوفهم بشأن "ميل المحاكم إلى تفضيل أصحاب المصلحة الصينيين عندما يتعلق الأمر بالقطاعات أو الشركات الاستراتيجية، ولا سيما الشركات المملوكة للدولة"، وفقًا للاستطلاع، ووصف المشاركون في الاستطلاع إبطال براءات الاختراع بأنه مشكلة خطيرة في الصين.

     

    إن موقف بكين من الملكية الفكرية له تداعيات عالمية، لأن العديد من المنتجات تصنع في الصين، حيث قال الرئيس الصيني شي جين بينغ في خطاب ألقاه في نوفمبر 2020 أمام لجنة من أعضاء الحزب الشيوعي البارزين، وفقًا لمقتطفات في منشور الحزب: "الملكية الفكرية عامل أساسي للقدرة التنافسية على الساحة الدولية، وكذلك نقطة محورية للنزاع الدولي"، "نحن بحاجة إلى الشجاعة والقدرة على الدفاع عن أنفسنا في هذا الصدد".

     

    بعد خطاب الرئيس الصيني، خلص أعضاء الحزب الأساسيون إلى أن الصين يجب أن "تتحول إلى منتِج رئيسٍ للملكية الفكرية، وأن تثبت نفسها كزعيم عالمي للملكية الفكرية"، كما جاء في المنشور.

     

    وكانت شركة فراكتوز، مصمم الهوائي الإسباني، وشركة فيكتيس، شريكها البريطاني في ترخيص التكنولوجيا، من بين ثماني شركات على الأقل خسرت براءات اختراعها في الصين في نفس الوقت في أواخر عام 2020.

     

    كذلك قضت محكمة في نينغبو، بالقرب من شنغهاي، في عام 2021 بأن شركة تابعة لشركة هيتاشي اليابانية المحدودة قد انتهكت قانون مكافحة الاحتكار برفضها ترخيص تكنولوجيا معادن المغناطيس الأرضي النادرة الحاصلة على براءة اختراع لشركة صينية، وقالت شركة هيتاشي للمعادن في بيان مكتوب إن الحكم "بعيد كل البعد عن الممارسة الدولية فيما يتعلق بممارسة حقوق براءات الاختراع وتطبيق قانون مكافحة الاحتكار".

     

     



    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن