بعد ثبوت حالات تزوير مفتعلة : مهزلة خطوط المحمول في مصر.. أزمة البيانات الوهمية تهدد المواطنين ومراجعة بيانات 20 مليون عميل

  •  

    بدوي : 11 مليون حساب عدد الخطوط المستعارة وبعض الوكلاء غير المعتمدين كانوا يبيعونها في الشارع

    مها : القومي الاتصالات يدرس غرامات مالية على شركات المحمول على خلفية الأخطاء التي شهدتها المنظومة

    شمروخ:"الهوية الرقمية" الموحدة مشروعاً استراتيجياً بقيادة وزارة الاتصالات بالتنسيق مع الجهات المعنية

    صورة وزير الاتصالات – رئيس الجهاز القومى – احمد بدوى ومها عبد الناصر من لجنة الاتصالات بمجلس النواب

    تحقيق : محمد عصام

    مناشدات وشكاوى من عشرات الآلاف من عملاء شركات المحمول الأربعة، هزت الشارع المصري، بعد ثبوت حالات تزوير مفتعلة وغير مقصودة، تسببت إشعال النيران على كل من أخطأ وسمح بتلك المكشلات، ليزاح الستار وتكشف الحقائق المخفية وراء 127 مليون شريحة محمول مفعلة في مصر.

    ويرصد " عالم رقمي "، خلال تحقيق صحفي التفاصيل الكاملة لأزمة خطوط المحمول في مصر، مع الاستعانة بمسئولين بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ولجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري، مع سماع تعليقات لمصادر طلبت عدم ذكر اسمها بشركات المحمول، وجاءت كالآتي:

    تعليق اتصالات النواب

    أضاف ظهرت شكاوى عدد من العملاء، من وجود خطوط منسوبة لبطاقاتهم القومية الشخصية، دون علمهم ذلك ما أثار الذعر بينهم، ليبدأ النائب أحمد بدوي رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، بعمل طلب إحاطة لتنظيم الاتصالات لبحث تلك الإشكالية وتحديد ملامحها والتأكد من صحتها.

    وقال بدوي ، خلال حديثه مع "عالم رقمي"، إن لجنة اتصالات النواب أوصت الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، منذ قرابة 3 أسابيع بإيجاد حلول عاجلة لمنع حالات التزوير في خطوط المحمول، من خلال تحديث دوري لبيانات العملاء موضحا أن المهندس محمد شمروخ رئيس جهاز تنظيم الاتصالات؛ استجاب لنا ووجه شركات المحمول الأربعة بعمل تحديث دوري لبيانات العملاء للتأكد من عدم التزوير، مؤكدا أن اللجنة تابعت الأمر عن كثب، مع للعمل على إيجاد حلول عاجلة لحل تلك الأزمة، ومحاسبة كل مخالف.

    وللتشديد القانوني على مثل هذه الأزمات، أكد بدوي، أن لجنة الاتصالات بمجلس النواب تعمل على إضافة بنود لقانون تقنية المعلومات، لضبط عدد من الإشكاليات التي ظهرت الفترة الأخيرة، بينها حالات التلاعب في خطوط المحمول، مشيرا إلى مناقشات جارية في الوقت الحالي لـ إضافة بنود لتشديد العقوبة على حالات التلاعب من قبل عملاء شركات المحمول مثل استخدام خطوط ملك آخرين دون علمهم في أمور مختلفة، مما قد تتسبب في مشكلات لأصحاب البطاقات.

    5 آلاف شكوى رسمية

    أوضح سيتم مناقشة عدد من البنود الخاصة بقانون تقنية المعلومات في غضون شهرين، بعد وصول إجمالي عدد الشكاوى الموجهة لتنظيم الاتصالات، حتى الآن لقرابة 5 آلاف شكوى رسمية بشأن حالات تزوير في بيانات خطوط المحمول وذكر أن قرار تنظيم الاتصالات بإحالة شركات الاتصالات الأربع إلى النيابة العامة تأتي في جانب منها للتحقيق في العقود التي جرى تحريرها على مدار سنوات طويلة، مشيرا إلى أن بعض هذه العقود يعود إلى عامي 1998 و1999، خلال الفترة التي كانت فيها خطوط المحمول تُباع من خلال الموزعين وفي أماكن مثل شارع عبد العزيز والمواقف والميادين العامة.

    أشار عدد الحسابات المستعارة على السوشيال ميديا 11 مليون حساب، لافتا إلى أن بعض الوكلاء والموزعين غير المعتمدين كانوا يبيعون في شارع عبد العزيز دون حوكمة وهم المسؤولين عن الخطوط المسجلة بأسماء آخرين كما ذكر أن حوكمة خطوط المحمول تستهدف القضاء على استخدام شرائح مسجلة بأسماء أشخاص غير مستخدميها الأصليين، موضحًا أنه سيتم الحل الجذري لهذه المشكلة وهناك 3 اجتماعات في هذا الإطار غدًا.

    واستطرد بعد شهر سيتم بيع خطوط الاتصالات ببصمة الوجه، موضحًا أن هذا الإجراء سيكون عند التعاقد مع أي شركة من شركات الاتصالات الأربعة، موضحا أنه جارٍ حصر الخطوط المسجلة بأسماء غير حقيقية وبعد اجتماع عاجل عقده وزير الاتصالات مع مسئولي تنظيم الاتصالات واتصالات النواب، تحدثت النائبة مها عبدالناصر وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب ( أحد الحضور )، لـ "عالم رقمي" عن أبرز تفاصيل الاجتماع الذي عقد بشأن أزمة خطوط المحمول، حيث أكدت أنه تم رصد قرابة 20 مليون خط محمول مشكوك به.

    إخطار 15 مليون عميل

    وقالت وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، إن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وجه شركات المحمول الأربعة، بإخطار 15 مليون عميل ( شركات )، بسرعة التوجه للفروع لتحديث البيانات، مع إخطار 5 ملايين عميل ( أفراد )، بنفس الأمر، للتأكد من صحة بياناتهم ومطابقة بطاقات الرقم القومي لبيانات الشخص والبيانات المسجلة لدى الشركات.

    أضافت أصحاب خطوط الشركات سيحصلون على مهلة شهر لتحديث البيانات واستكمال الإجراءات المطلوبة من خلال فروع شركات المحمول موضحه أن جهاز تنظيم الاتصالات يدرس توقيع غرامات مالية على شركات المحمول، على خلفية الأخطاء التي شهدتها منظومة تسجيل بعض خطوط المحمول خلال الفترة الأخيرة.

    وأوضحت أن قيمة الغرامات لم تُحدد حتى الآن، مشيرة إلى أن الجهات المعنية لا تزال تعمل على حصر إجمالي الحالات التي ثبت فيها وجود تزوير أو استخدام غير صحيح لبيانات العملاء، تمهيدًا لتحديد حجم المسؤولية واتخاذ الإجراءات المناسبة وأشارت عملية المراجعة تستهدف التأكد من صحة بيانات العملاء وربط كل خط بصاحبه الفعلي، بما يسهم في معالجة أي أخطاء ظهرت خلال عمليات التسجيل، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الحالات التي يثبت فيها وجود تلاعب أو تزوير.

    مسئولو تنظيم الاتصالات

    وعن تعليق مسئول الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أكد المهندس محمد إبراهيم نائب رئيس تنظيم الاتصالات للتفاعل المجتمعي، لـ "عالم رقمي"، أنه تم توجيه شركات المحمول بسرعة تطبيق البصمة البيومترية، على شرائح المحمول، لمنع حالات التزوير نهائيا موضحا أن الجهاز حريص على حماية بيانات المواطنين، مشيرًا إلى أن هناك نوعين من الخطوط: خطوط الأفراد وخطوط الشركات، وتم وقف خطوط الشركات بشكل مؤقت لحين إنشاء منظومة بصمة الوجه.

    كما ذكر: في حالة وجود خط مسجل ببياناتك على الفور اذهب لأقرب فرع لك وتقدم بطلب إنكار ملكية واحصل على صورة الطلب وتقدم بشكوى وقم بالتواصل مع خدمة عملاء تنظيم الاتصالات وأبلغهم برقم الشكوى، وموافقة الطلب وفق اللوائح لا تستغرق في الشركات والجهاز بحد أقصى 5 أيام.

    وأردف أنه قبل نهاية سبتمبر 2026، سيتم توفير خدمة الحصول على شريحة محمول أو إلغاء شريحة من خلال تطبيقات شركات المحمول مع الاستعانة بالبصمة البيومترية والتوقيع الإلكتروني.

    مشروع "الهوية الرقمية"

    من جانبه، أكد المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في أن إنشاء مشروع "الهوية الرقمية" الموحدة يُعد مشروعاً استراتيجياً للتحول الرقمي تقوده الوزارة بالتعاون والتنسيق الكامل مع الجهات المعنية ليكون هناك هوية رقمية واحدة وشاملة للدولة بأسرها تشمل مختلف القطاعات.

    كما أوضح المهندس محمد شمروخ، أن هذا المشروع يستند إلى بنية تحتية رقمية متطورة تم بناؤها وتجهيزها بالتعاون مع وزارة الداخلية والجهات المختصة في الربط الفني والمطابقة البيومترية مع البيانات الرسمية، لضمان أعلى مستويات الأمان ومنع أي تلاعب أو استخدام صور أو بيانات مفبركة؛ مشيرا إلى أن المنظومة ستتيح إمكانية التوقيع الإلكتروني والتحقق الكامل عن بُعد، مما يُمكن المواطن من شراء الخطوط أو إنهاء أي إجراءات رسمية بسلاسة وأمان دون الحاجة للتنقل أو الذهاب للفروع في حال استخدام الهواتف الذكية.

    وعن الحالات المتكررة لأزمة الخطوط، تواصل عالم رقمي، مع شاب يدعى "ي . أ. ر" الطالب بكلية الإعلام ومقيم بمحافظة الفيوم، والذي استغاث عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، مطالبا الجهات المختصة بالتدخل لمساعدته في أزمته القانونية، على خلفية استخدام خط هاتف محمول مسجل باسمه في واقعة نصب.

    وقائع حدثت مع عملاء

    وقال خلال حديثه مع "عالم رقمي" بعد التواصل معه عقب نشر منشوره على فيسبوك، إنه فوجئ في نوفمبر 2022 باستخراج أحد الأشخاص خط هاتف محمول تابعًا لشركة «أورنج» باستخدام بياناته، دون علمه أو حضوره، مشيرًا أن الخط استُخدم لاحقًا في واقعة استيلاء على أجهزة تكييف تقدر قيمتها بنحو 275 ألف جنيه من إحدى الشركات موضحا أنه في يناير 2023، حرر صاحب أجهزة التكييفات محضرًا بالواقعة، وكانت المعلومات المتاحة عن المتهم تتضمن رقم الهاتف المستخدم، قبل أن تكشف التحريات، وفقًا لروايته، أن الخط مسجل باسم " ي . أ .ر".

    وأوضح الطالب أنه كان يقيم في محافظة الفيوم خلال تلك الفترة، بينما وقعت أحداث القضية في منطقتي العاشر من رمضان والحصري، في الوقت الذي كان يدرس فيه بكلية الإعلام في منطقة المقطم، مؤكدًا أنه لم يكن على علم بوجود القضية في بدايتها.

    وأشار فوجئ لاحقًا بزيارة أشخاص إلى منزله وإبلاغه بوجود قضية مرتبطة باسمه، قبل أن يكتشف صدور حكم غيابي ضده بالسجن لمدة 3 سنوات، على حد قوله، ليبدأ بعدها في اتخاذ الإجراءات القانونية والاستعانة بعدد من المحامين للدفاع عن موقفه.

    كما تابع أنه حضر جلسة الاستئناف في فبراير 2025، وتمسك دفاعه بضرورة وجود دليل مادي يثبت صلته بالواقعة، موضحًا أن القضية، بحسب أقواله، لم تتضمن صورًا أو تسجيلات أو توقيعات أو مستندات تربطه بعملية النصب، وأن تسجيل خط الهاتف باسمه كان من بين الأدلة الرئيسية التي استندت إليها القضية.

    فيما أضاف أن دفاعه طلب تقديم العقد الرسمي الخاص بالخط لفحصه والطعن عليه بالتزوير، إلا أنه ذكر أن الطلب لم تتم الاستجابة له، وانتهت الإجراءات القضائية، وفق روايته، إلى صدور حكم بالسجن لمدة عام، قضى يوسف مدته بالفعل، قبل أن يخرج من محبسه في 12 فبراير 2026.

    فيما ذكر أنه عقب خروجه من السجن فوجئ بإقامة شركة التكييفات دعوى مدنية ضده للمطالبة بتعويض مالي قدره مليونا جنيه، لافتًا إلى أن عددًا من المحامين الذين استشارهم أبلغوه بصعوبة موقفه القانوني واحتمالية إلزامه بالمبلغ حال صدور حكم لصالح الشركة وأكد رفضه تحمل أي مبالغ مالية عن واقعة ينفي ارتكابها، مشددًا على أنه لجأ إلى القضاء لإثبات موقفه والحصول على حقوقه بالطرق القانونية.

    من الجانب الآخر، تواصل عالم رقمي مع صحفية تدعى "س . م "، والتي اكتشفت تسجيل 10 خطوط محمول تابعة لشركة «أورنج» باستخدام بياناتها الشخصية، مؤكدة أنها لا تمتلك من هذه الخطوط سوى أربعة.

    وقالت إنها فوجئت بتسجيل الخطوط باسمها دون علمها، ما دفعها إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنكار ملكيتها لهذه الخطوط، والتوجه إلى الشركة لتقديم طلبات رسمية لإثبات عدم صلتها بها موضحه أنها ستواصل متابعة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، تمهيدًا لتقديم شكاوى إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في حال عدم معالجة المشكلة وإزالة الخطوط المسجلة باسمها.

    وأعربت الصحفية عن تخوفها من تطور الأمر إلى أزمة قانونية في حال استخدام أي من هذه الخطوط في ارتكاب مخالفات أو جرائم، خاصة أنها تؤكد عدم امتلاكها أو استخدامها لهذه الشرائح.

    كما تابع "عالم رقمي"، تصريحات المحامي نجاد البرعي الذي كتب عبر فيسبوك: هارفع دعوي علي شركه Orange لإني لقيت خطين مش بتوعي مسجلين بإسمي لحد دلوقتي وهادفعهم تعويض هما والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

    وبعد التواصل مع مسئولين بشركات المحمول، رفض اثنين التعليق عن أزمة خطوط المحمول، بينما اكتفى الثالث بالرد على أن شركات المحمول ستعوض العملاء المتضررين من الوقائع المخالفة، وأنها ستتبع توجيهات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في التطوير وإنهاء التزوير بشكل كلي .

     

     

     

     

     

     

     

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن