كتب : رشا حجاج
لم تعد ثروات عمالقة التكنولوجيا تُقاس بحجم الأموال التي يمتلكونها، بل بالقيمة السوقية لحصصهم في شركاتهم. لذلك يمكن أن ترتفع أو تنخفض ثروة الملياردير بمئات المليارات من الدولارات خلال فترة قصيرة، من دون أن يبيع سهماً واحداً أو تدخل هذه الأموال إلى حسابه البنكي.
ويجسد إيلون ماسك هذه الظاهرة بوضوح، إذ تراجعت ثروته من أكثر من تريليون دولار -مدفوعة بارتفاع تقييم شركة «سبيس إكس» عقب إدراجها في بورصة ناسداك - إلى نحو 684 مليار دولار خلال أسابيع، نتيجة انخفاض تقييم شركاته في الأسواق، وليس بسبب خسارة نقدية فعلية.
يعني ذلك انخفاضاً يقارب 650 مليار دولار مقارنة بذروة بلغت 1.334 تريليون دولار، إلا أن ماسك لا يزال يحتفظ بموقعه كأغنى شخص في العالم بفارق واسع عن منافسيه.
تكشف حالة ماسك عن التحول الكبير في مفهوم الثروة خلال عصر التكنولوجيا، حيث لم تعد المليارات مرتبطة بالسيولة النقدية، بل بقيمة الحصص التي يمتلكها الأفراد في شركاتهم.
يمتلك ماسك نحو 42% من رأسمال «سبيس إكس»، إضافة إلى حصة تتراوح بين 11% و12% في شركة «تسلا»، ما يجعل ثروته شديدة الارتباط بتحركات أسهم الشركتين وتقييماتهما السوقية.
وكان ماسك قد أوضح في وقت سابق أن الجزء الأكبر من صافي ثروته مرتبط بأسهمه في «تسلا» و«سبيس إكس»، بينما تمثل السيولة النقدية نسبة محدودة جداً من إجمالي أصوله، وبالتالي، فإن انخفاض قيمة ثروته لا يعني خسارة مباشرة لهذه الأموال، بل يعكس تغيراً في السعر الذي يقدمه المستثمرون لقيمة الشركات التي يمتلكها.
شكل إدراج «سبيس إكس» في سوق ناسداك نقطة تحول رئيسية في ثروة ماسك، بعدما رفعت الأسواق تقييم الشركة إلى مستويات قياسية مدفوعة بالتوقعات المتعلقة بمستقبل قطاع الفضاء التجاري، ومشروعات الأقمار الصناعية، وبرنامج «ستارشيب».
لكن موجة التفاؤل الأولى لم تستمر طويلاً، إذ بدأ المستثمرون في إعادة تقييم قيمة الشركة مع ظهور مخاوف مرتبطة بسرعة تنفيذ المشاريع والتحديات التقنية.
وزادت الضغوط بعد فشل تجربة إطلاق مركبة «ستارشيب» في يوليو الماضي، وهو ما دفع المستثمرين إلى خفض توقعاتهم بشأن الشركة، وانعكس مباشرة على تقييمها السوقي، ليتسبب ذلك في تراجع كبير بقيمة حصة ماسك.








