غرامة بـ 32.8 مليون دولار على ميتا في نيجيريا

  • ألغت نيجيريا غرامة قدرها 32.8 مليون دولار كانت فرضتها على شركة ميتا بلاتفورمز، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، وذلك عقب تسوية سرية أثارت مخاوف بشأن نهج البلاد في إنفاذ قوانين حماية البيانات والشفافية التنظيمية.

    صدرت الغرامة في فبراير 2025 من قبل لجنة حماية البيانات النيجيرية، واستندت إلى انتهاكات مزعومة لقانون حماية البيانات النيجيري لعام 2023. وجاءت هذه الغرامة عقب تحقيق بدأ في سبتمبر 2023 حول كيفية تعامل "ميتا" مع البيانات الشخصية لأكثر من 60 مليون مستخدم نيجيري.

     

    واتهمت اللجنة "ميتا" بارتكاب عدة مخالفات، من بينها عدم الحصول على موافقة صريحة على الإعلانات السلوكية، ونقل البيانات عبر الحدود دون إذن، وجمع بيانات من غير المستخدمين، واستخدام خوارزميات قد تعرض المستخدمين لمخاطر مالية وصحية، بحسب تقرير لموقع "بيزنس إنسايدر"، اطلعت عليه "العربية Business".

    في ذلك الوقت، وصفت الهيئة التنظيمية الغرامة بأنها جزء من جهود تعزيز حماية الحقوق الرقمية في نيجيريا، الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في أفريقيا، بما يتماشى مع التوجهات العالمية في مجال إنفاذ القانون في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث واجهت ميتا وشركات تقنية كبرى أخرى غرامات بمليارات الدولارات لارتكابها انتهاكات مماثلة.

    إلا أن وثائق تسوية لاحقة تشير إلى أن نيجيريا تراجعت عن موقفها في أكتوبر 2025. وبموجب الاتفاق، أُعفيت "ميتا" من غرامة قدرها 32.8 مليون دولار، واقتصرت التزاماتها على تغطية الرسوم القانونية التي تكبدتها الحكومة خلال إجراءات المحكمة للطعن في القرارات النهائية للجنة حماية البيانات الوطنية.

    وُقِّعَت التسوية في 30 أكتوبر الأول 2025، ثم صادقت عليها المحكمة الاتحادية العليا في أبوجا في 3 نوفمبر 2025. ورغم هذا التصديق القضائي، فلم تُعلن بنود الاتفاقية في حينه، ولم تظهر إلا مؤخرًا من خلال وثائق مُفصَح عنها.

    جدل وانتقادات

    أثار هذا التطور تساؤلات حول شفافية إنفاذ القوانين، لا سيما بالنظر إلى حجم الادعاءات الأولية وعدد المستخدمين المتضررين.

    وقال المحامي المتخصص في حماية البيانات، إيليا-إزيكيل نداتسي، إن هذه النتيجة تُضعف الردع التنظيمي.

    وأشار إلى أن "إلغاء العقوبات بعد مثل هذه النتائج يُقلل من فعالية إجراءات الإنفاذ ويُضعف مصداقية الالتزامات القانونية".

    وقورنت هذه القضية بالنزاع النيجيري السابق مع منصة تويتر، التي أعيد تسميتها الآن إلى "إكس" ، والتي حُظرت في عام 2021 قبل أن يتوصل الطرفان إلى تسوية تفاوضية.

    ويقول المحللون إن تسوية "ميتا" تعكس تحديًا أوسع يواجه الجهات التنظيمية في الاقتصادات الرقمية الناشئة، حيث تسعى الحكومات إلى تحقيق التوازن بين حوافز الاستثمار من شركات التكنولوجيا العالمية وضرورة تطبيق قوانين حماية البيانات بصرامة.

    في حين اعتُبرت الخطوة الأولى التي اتخذتها نيجيريا مؤشرًا على نضج تنظيمها، إلا أن التراجع اللاحق عنها أدى إلى إعادة النظر في مدى اتساق تطبيقها لإطار حوكمة البيانات.

    ولم تقدم اللجنة النيجيرية لحماية البيانات تفسيرًا علنيًا لأسباب التنازل عن الغرامة، كما لم تصدر "ميتا" تعليقًا مفصلًا، مكتفية بالإقرار بالتسوية.

    وتترك هذه النتيجة تساؤلات مفتوحة حول كيفية عزم نيجيريا على إنفاذ الامتثال في قضايا حماية البيانات البارزة مستقبلًا، لا سيما مع توسع منصات رقمية في قاعدة مستخدميها على مستوى البلاد.

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن