سيتواجه إيلون ماسك وسام ألتمان هذا الأسبوع في محاكمة قد تحدد مستقبل شركة الذكاء الاصطناعي "أوبن إي آي"، التي يقودها ألتمان.
يمثل هذا الصدام البارز بين عملاقي الذكاء الاصطناعي تتويجًا لسنوات من العداء والخلاف العلني حول الشركة الناشئة التي أسسها الاثنان معًا قبل أكثر من عقد من الزمان، قبل أن تتدهور علاقتهما ويتحولا إلى خصمين، بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، اطلعت عليه "العربية Business".
ويزعم ماسك أن ألتمان وقادة آخرين في "أوبن إيه آي" قد أثروا أنفسهم بالتخلي عن المبادئ الخيرية للشركة وتحويلها إلى شركة هادفة للربح بدعم مليارات الدولارات من شركة مايكروسوفت.
في المقابل، يتهم كل من "أوبن إيه آي" وألتمان ماسك بالمضايقة والاستفزاز، ويقولان إن الهدف الحقيقي من الدعوى القضائية هو تقويض المنافسة مع شركته الناشئة للذكاء الاصطناعي "إكس إيه آي" التي شارك في تأسيسها عام 2023.
ويطالب أغنى رجل في العالم بتعويضات تصل إلى 134 مليار دولار من "أوبن إيه آي" و"مايكروسوفت" -وهو مبلغ ضخم للغاية في دعوى قضائية- وتعهد هذا الشهر فقط بالتبرع به للذراع الخيري ل "أوبن إيه آي" وليس لنفسه أو لأي من شركاته.
ويطلب ماسك أيضًا من المحكمة إقالة ألتمان ورئيس "أوبن إيه آي" غريغ بروكمان من مناصبهما القيادية.
لكن الخطر الأكبر على "أوبن إيه آي" يتمثل في سعي ماسك لاستعادة وضع الشركة الناشئة كمؤسسة بحثية غير ربحية بالكامل، عبر تفكيك عملية التحول إلى الربحية التي اكتملت في أكتوبر.
وكان ألتمان قد دافع عن هذا التحول باعتباره ضروريًا لتأمين التمويل الضخم الذي تحتاجه "أوبن إيه آي" لتحقيق مهمتها في تطوير الذكاء الاصطناعي العام، الذي يعود بالنفع على البشرية.
لحظة حاسمة
قد يؤدي مثل هذا التغيير الجذري في الإدارة العليا أو الهيكل الأساسي لشركة أوبن إيه آي إلى زعزعة استقرار الشركة في لحظة حاسمة، حيث تتطلع إلى طرح عام مرتقب قد يكون من أكبر الطروحات في التاريخ. وبلغت قيمة الشركة الناشئة 852 مليار دولار في مارس الماضي.
كادت محاولة الإطاحة الفاشلة والقصيرة بألتمان في عام 2023 أن تُفلس الشركة المطورة لروبوت الدردشة الشهير "شات جي بي تي"، حيث ضغط المستثمرون على مجلس الإدارة لإعادة ألتيمان، وتعهد الموظفون بالاستقالة الجماعية إذا لم يُعاد الرئيس التنفيذي إلى منصبه.
وقد يؤدي اضطراب آخر بهذا الحجم إلى عرقلة الشركة، ويفتح الباب أمام المنافسين للتقدم، بما في ذلك شركة إكس إيه آي، مطورة روبوت الدردشة "غروك"، والتي استحوذت عليها مؤخرًا شركة سبيس إكس، بينما تخطط شركة الصواريخ التابعة لماسك لطرح عام أولي.
تواجه "مايكروسوفت" أيضًا مخاطر كبيرة، إذ منحتها إعادة هيكلة "أوبن إيه آي" حصة 27% في الشركة الناشئة.
منافسة متجددة
بغض النظر عن النتيجة، فإن العامين اللذين استغرقتهما المعركة القانونية، إضافة إلى المحاكمة التي تستمر ثلاثة أسابيع، يمثلان تشتيتًا طويلًا ل "أوبن إيه آي" وموظفيها في وقت تواجه فيه منافسة متجددة.
ستعيد المحاكمة إحياء قضية قديمة تعود لسنوات، تتعلق بتصرفات قادة شركة أوبن إيه آي ومدى التزامهم برسالتهم المتمثلة في خدمة الصالح العام، وذلك في ظل التوسع السريع للشركة الناشئة لتصبح واحدة من أعلى الشركات قيمة وأكثرها نفوذًا في العالم، والتي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية.
وقالت دوروثي لوند، أستاذة القانون في جامعة كولومبيا: "إن المخاطر كبيرة للغاية بالنسبة لأوبن إيه آي، بل تكاد تكون وجودية"، مضيفة: "يطلب ماسك أمورًا وأي الأشياء التي يطلبها قد يعني نهاية أوبن إيه آي".
تفاصيل المحاكمة
من المقرر اختيار هيئة المحلفين يوم الاثنين، على أن تبدأ المرافعات الافتتاحية والشهادات يوم الثلاثاء.
وقد قُسمت القضية إلى مرحلتين: تركز الأولى على مدى صحة ادعاءات ماسك ضد المدعى عليهم، وهم "أوبن إيه آي" وألتمان وبروكمان و"مايكروسوفت". أما الثانية فستحدد التعويض المناسب إذا حكمت هيئة المحلفين والقاضي لصالح ماسك.
ستعيد المحاكمة النظر في سنوات تأسيس "أوبن إيه آي" وخروج ماسك منها في عام 2018، وهو ما قال إنه جاء بسبب خلافات حول توجه الشركة. كما ستدافع "مايكروسوفت" عن نفسها ضد اتهامات ماسك بأنها ساعدت في التخلي عن مهمة "أوبن إيه آي" عندما استثمرت 13 مليار دولار في الشركة بدءًا من عام 2019.








