منصة "إكس" تواجه إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي

  •  

     

     

    أثارت الصور التي أنشأها نموذج غروك موجة انتقادات عالمية، خصوصًا تلك التي تضمنت محتوى جنسيًا أو مضللًا، ما دفع منصة "إكسإلى التحرك سريعًا عبر تقييد ميزات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي على المستخدمين المدفوعين والحاصلين على شارة التحقق.

    وقد بررت الشركة هذه الخطوة باعتبارها إجراءً أمنيًا يحد من إساءة الاستخدام ويعزز المساءلة.

    لكن هذا التوجه يستند إلى افتراض قديم أثبت فشله مرارًا على المنصة نفسها: أن الدفع المالي يؤدي إلى سلوك أفضل.

    تاريخ "إكس"، ومن قبلها "تويتر"، يشير بوضوح إلى عكس ذلك، بحسب تقرير نشره موقع"gizmochina" واطلعت عليه "العربية Business".

     

    سجل حافل بإساءة استخدام شارة التحقق

    قبل ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي بسنوات، واجه نظام التحقق في "تويتر" مشكلات جوهرية.

    فقد صُممت الشارة الزرقاء في الأصل لتأكيد الهوية، لكنها تحولت تدريجيًا إلى رمز مكانة أكثر منها مؤشرًا للموثوقية.

    وعلى مدار سنوات، تورطت حسابات موثقة في نشر معلومات مضللة، وحملات تحرش، وانتحال شخصيات، وسط تطبيق غير متسق للسياسات.

    ومع تحويل التحقق إلى خدمة مدفوعة، أصبحت المشكلة أكثر وضوحًا. إذ ظهرت حسابات تنتحل علامات تجارية وشخصيات عامة، وتحمل الشارة نفسها التي يُفترض أن تبعث على الثقة.

    وتكشف هذه المرحلة درسًا واضحًا: التحقق وحده لا ينظم السلوك، لا سيما عندما يُطبق على نطاق واسع.

    وتكرار المنطق ذاته مع أدوات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي يعيد إنتاج الخطأ نفسه.

    المحتالون يدفعون والتكلفة ليست عائقًا

    تعتمد فكرة تقييد أدوات الذكاء الاصطناعي خلف جدار دفع على افتراض أن الجهات المسيئة ستتردد في إنفاق المال.

    غير أن الواقع مختلف تمامًا. فالمحتالون وشبكات الاحتيال لطالما اعتبروا رسوم المنصات جزءًا طبيعيًا من تكاليف "العمل".

    وعلى منصة "إكس" تحديدًا، يدفع مرسلو الرسائل المزعجة، ومحتالو العملات الرقمية، وحسابات الانتحال مقابل التحقق، لأن العائد من حيث الوصول والشرعية الظاهرية يفوق التكلفة.

    وينطبق الأمر ذاته على إساءة استخدام أدوات توليد الصور؛ فاشتراك شهري بسيط لا يُعد عائقًا حقيقيًا أمام محتوى قد يحقق انتشارًا واسعًا أو تأثيرًا كبيرًا.

    مقاربة لا تصمد أمام التوسع

    تعمل منصة "إكس" على نطاق عالمي، حيث يمكن للصور المولدة بالذكاء الاصطناعي أن تنتشر خلال دقائق.

    والتعامل مع إساءة الاستخدام بهذا الحجم يتطلب أنظمة كشف قوية، وإشرافًا فعالًا، وسياسات تطبيق واضحة ومتسقة، لا مجرد ربط الوصول بالدفع أو التحقق.

    ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وسهولة استغلالها، تصبح الحواجز المالية وسيلة هشة للحماية.

    والأخطر من ذلك أنها قد تكرس فكرة أن الأمان خيار مدفوع وليس التزامًا أساسيًا.

    وتؤكد التجربة السابقة أن الجدران المدفوعة قد تُبطئ إساءة الاستخدام، لكنها لا توقفها ما لم تُدعّم بإجراءات أعمق وأكثر صرامة.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن