الذكاء الاصطناعي.. وامتلاك الكوادر المؤهلة

  • بقلم : خالد حسن

    لعل من أهم مزايا قطاع التكنولوجيا أنه يمثل النواة الرئيسية لإحداث التغيرات في كل المجالات من خلال تطوير مجموعة من الحلول والتقنيات الابتكارية التي تستهدف تحسين نمط الإنتاجية والحياة للجنس البشري مما أدى الى تغير كلي في الكثير من صور العمل والنقل والصحة والتعليم وحتى الترفيه والتسلية عبر ما يعرف بتقنيات الذكاء الاصطناعي " أرتيفيشال إنتليجانس "  والتطبيقات التشاركية .

    ويتوقع خبراء التكنولوجيا أن العقد القادم سيشهد تغييرات مرعبة إذ إن الكثير من مؤسسات الأعمال سيكون مصيره إما الاندثار والاختفاء والخروج من الأسواق، وإما الازدهار والانتعاش والنمو المتواصل  بشرط مدى قدرة هذه المؤسسات على استيعاب حجم التغيرات السريعة التي تتلاحق فى مجال التقنيات الحديثة.

    فهناك تكنولوجيا تبدأ بطريقة لم يتوقع لها النجاح ولكن فجأة تتحول لتسيطر وتدمّر كل ما تحتها "Disruptive" وسنراها بالذكاء الاصطناعي " Artificial Intelligence " ، الصحة، السيارات بدون سائق، طباعة الثري دي، الزراعة، التعليم .. إنه الجيل الرابع من الثورة الصناعية!

    وبالطبع تدرك وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أهمية الاستعداد لهذا التغير الاستراتيجي وهو ما نستطيع لمسه من خلال النشاط الكبير للدكتور عمر طلعت ـ وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال العامين الأخيرين  ، وذلك في إطار إعداد الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي" AI " والتي تسعى مصر من خلالها إلى إقامة شراكات عالمية في مجالات البحث والتطوير، وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها بما يساهم في تمكين عمليات التحول الرقمي، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية  بجانب تعزيزه للتعاون الدولى والشراكات مع المؤسسات العالمية في مجال بناء قدرات الشباب المصري بمجال الذكاء الاصطناعي وزيارته لعدد من دول العالم على رأسها فرنسا  ، ولقائه مع العديد من الجامعات والكيانات التعليمية والشركات والمؤسسات الحكومية المعنية بالذكاء الاصطناعي " AI " وتوقيعه لعدد من الاتفاقيات منها خطاب نوايا مع كليه المعلوماتية والتكنولوجيات المتقدمة الفرنسية" EPITA "  لدعم التعاون بين الجانبين في مجالات التدريب وتنمية المهارات لاسيما في التخصصات العلمية التكنولوجية ذات الصلة بعلم البيانات والذكاء الاصطناعي للمساعدة في تطوير المناهج والدورات التدريبية في مجالات علوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، والوسائط المتعددة، والأمن السيبراني، والأنظمة المدمجة، وهندسة البرمجيات وغيرها؛ بما في ذلك البرامج الخاصة "بتدريب المعلمين"، ليتم اتاحتها من خلال معهد "iTi "   أو على شبكة الإنترنت وكان اولى ثمارها انه تم الأسبوع الماضى تخريج 156 مدربا مصريا متخصصا في مجال تعليم وتدريس مناهج الذكاء الاصطناعي وهؤلاء المدربين سيتولون عملية تأهيل نحو 1000 شاب مصري في مجال الذكاء الاصطناعي .

    وفيما يتعلق بأنظمة تشخيص أمراض العيون الأخرى بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي كانت وزارة الاتصالات ، وقعت العام الماضي،  مذكرة تفاهم مع شركة (Ai Vision) الفرنسية لتعزيز أطر التعاون بين الجانبين في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الكشف عن أمراض العيون، وبناء القدرات وتنمية المهارات على أن تقوم الوزارة بتعيين فريق من المهندسين المصريين سيضطلع بالجولة الأولى من تطوير منظومة الكشف المبكر عن اعتلال شبكية العين السكري في فرنسا من خلال التدريب والتطبيق العملي حيث ستتولى الشركة "إيه آي فيجين" التدريب والعمل مع الفريق المصري على الحلول التي تقدمها وكذلك على تقديم المزيد من برامج التدريب على تكنولوجيا الكشف عن أمراض العيون.

    كذلك تقوم وزارة الاتصالات ببحث آليات العمل المشترك مع عدد من شركات التكنولوجيا العالمية المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي في مجالات بناء القدرات في مجالات AI، وعلوم البيانات، ومناقشة امكانية التعاون البحثي بين الجانبين خاصة فيما يتعلق بالتطبيقات التي تمثل أولوية في الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي والتي من أبرزها التطبيقات المتعلقة بالرعاية الصحية، والزراعة، والمرور بالإضافة لتعزيز التعاون الثنائى في مجال إنشاء جامعة متخصصة في علوم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة ، والتي انطلق التدريس بها خلال العام الحالي ، مع التركيز في مجال بناء القدرات لشباب الخريجين في البرامج المتخصصة في علوم الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات الضخمة والحوسبة السحابية.

    في النهاية نؤكد أننا نحن بالفعل أمام ثورة ونقل نوعية وتغييرات تكنولوجية كبيرة .. وعلينا  سواء جهات حكومية أو كيانات تعليمية أو مؤسسات أعمال خاصة أو قطاع أعمال عام ، أن نكون جاهزين بقاعدة كبيرة من كوادرنا البشرية المؤهلة في مجالات التكنولوجيا الحديثة التي ستشكل نحو 70 % من إجمالي وظائف المستقبل وكأهم متطلبات تطوير أو بقاء أى مؤسسة .

     



     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن