التواصل الاجتماعى و" الترامبية ".. بين تراجع الثقة وانتشار الكراهية

  •    بقلم : خالد حسن

    لعبت مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت ، ومنها الفيس بوك واليوتيوب وتويتر والماسنجر وانستجرام ولينكدان ، بجانب شبكات التليفون المحمولة دورا رئيسا في دفع ما اصبح يمسي "ربيع الشعوب " ونجاح هذه الشعوب في تحقيق تغيرات سياسية كانت حتى وقت قريب بمثابة أحلام لأشد المتفائلين ولكن التحدي الحالي هو كيف تكون التكنولوجيا وثورة الاتصالات بمثابة رأس حربة تشعل عملية التنمية الشاملة ودعم الاستقرار وعودة الأمان للشعوب على أن مستقبلها سيكون أفضل لاسيما بعد أن أثبتت التجربة العملية نجاح هذه الوسائل العصرية في التعبئة الشعبية وإحداث شرارة التغيير وتنظيم حق التظاهر والتعبير عن الرأي .

    ومؤخرا تزايدت الدعاوى "الرسمية والغير رسمية " بعدم تصديق كل ما يقال على مواقع التواصل الاجتماعى لافتقاده الدقة والمصداقية فى غالبية ما يتم تداولها من معلومات هناك عن ان هناك كتائب الكترونية تعمل دائما ضد مصلحة الدولة المصرية لكسر الامل لدى المصريين فى مستقبل افضل ونشر اليأس فى نفوس الشباب ، فانه من المهم ان نوجه رسلة تحذير لجمع وسائل الاعلام من تبنى المعلومات المتدوالة على مواقع التواصل الاجتماعى بدون اى عملية تدقيق والتاكد من صحتها ولعل أخطر ما تتيحه  هذه المواقع أنها تشكل منصة لإطلاق وانتشار المعلومات التي لا تخضع للرقابة وعدم المصداقية فهي مجرد آراء وأفكار لأصحابها إلا أنها سرعان ما تنتشر وتصبح بمثابة رأى عام وقوة ناعمة ضاغطة نحو تأجيج الأوضاع  .

    ومع الحديث عن الدور المستقبلي لشبكات التواصل الاجتماعي العالمية على استقرار الدول تاتي احداث واشنطن الاخيرة ووقف جلسة الكونجرس بمجلسيه، الخاصة بتثبيت فوز جون بايدن بالرئاسة الامريكية ، بعد وصول متظاهرين مؤيدين الرئيس الحالي دونالد ترامب  إلى مقره و واختراق أنصار ترامب ، المحتجين على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن ، للحواجز الأمنية وحدوث مناوشات مع الاجهزة الامنية مما اسفر عن سقوط 4 من القتلي والكثير  من المصابيين واسخدام الغاز المسيل للدموع  حيث أظهرت صور وفيديوهات ، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ، وجود تنسيق بين المتظاهرين عبر شبكات التواصل الاجتماعي العالمية لمحاولات اقتحام "الكابيتول"، بينما تحاول الشرطة صدهم مما دفع موريل براوزر، عمدة العاصمة الأمريكية واشنطن للاعلان عن فرض حظر تجول في المدينة، بسبب احتجاجات أنصار الرئيس ترامب ، والذى حفر قبره بيده ،في قلب واشنطن وأوضحت أن الحظر سيدخل حيز التنفيذ حتي 21 يناير الحالي بعد حفل تنصيب الرئيس الجديد جون بايدن ونائبته  كامالا هاريس  .

    وفى الحقيقة لا يمكن قراءى هذا المشهد الاسود لاقتحام مبني " الكابيتول " واهتزاز الثقة  فى الديمقراطية  ونزاهة الانتخابات الامريكية بعيدا عن دور شبكات التواصل الاجتماعي العالمي والذى تم توظيفها بصورة مثالية فى تغذية روح الكراهية والعنصرية بين الامريكيين سواء من جانب الرئيس الحالي ترامب فى الانتخابات الرئاسية او فى أنتخابات مجلس الكونجرس الامريكي والتى كانت تلعب دورا سلبيا فى تكريس التفرقة بين الامريكيين من خلال الحديث عن الشكوك والاختلالات وأعمال التزوير وسرقة الاصوات والتلاعب بها مما عزز فقدان غالبية الامريكيين لمنظومة الانتخابات وأصبح الانتقال السلس للسلطة فى الولايات المتحدة الامريكية امر محض النقاش ومظاهر التشكيك وعدم الرضا من جانب الكثيرون  .

    من المهم ان يعاد النظر  فى مستقيل شبكات التواصل الاجتماعي العالمية والتى اصبحت للاسف مصدرا للكثير من اعمال التحريض سواء ضد الافراد او المؤسسات او حتى الحكومات والدول الامر الذي بات يتطلب ضرورة وجود تصور عالمى لتنظيم عمل هذه الشبكات وان نسعى لتعظيم الاستفادة من المزايا التى تقدمها والعمل على تقليل السلبيات التى يمكن ان تستغل فيها هذه الشبكات لهدم الدول واشعال روح الكراهية وخطاب الارهاب واستخدام القوة ضد الدول والمؤسسات . 

    وفى هذا الاطار أود استعراض نتائج دراسة ، أجراها مركز الثقافة المدنية عبر الإنترنت (OCCC) التابع لجامعة لوبورو البريطانية ، والتى تؤكد أن حوالى 4 من كل 10 أشخاص يشاركون الأخبار السياسية على وسائل التواصل الاجتماعى يعترفون أنهم نشروا اخبار مزيفة أو غير دقيقة، كذلك فإن ما يقرب من خمس (18.7 %) من هؤلاء الأفراد قالوا إنهم يفعلون ذلك عن عمد لإزعاج الآخرين، وفقا للبحث.

    وفيما يمكن وصفه بانه بمثابة دق "ناقوس الخطر " الذى يسيطر على السخرية بين أقلية كبيرة من مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى البريطانية وجدت الدراسة أن مؤيدى "المحافظين" ومستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى الذين لديهم معتقدات أيديولوجية "يمينية" كانوا أكثر عرضة لنشر الأخبار التى عرفوا أنها مزيفة، بينما كان من المرجح أن يحاول أنصار حزب العمل واليساريون تصحيحه، كذلك فقد كان الرجال أكثرعرضة لمشاركة الأخبار الكاذبة عن عمد مقارنة بالنساء ومستخدمى الإنترنت الأصغر سنا، كما وجد أن أولئك الذين يهتمون بالسياسة ينقلون المزيد من المعلومات الخاطئة.

    على حين قال حوالى الثلث (33.8 %) أنهم تم تصحيح الأخبار التى شاركوها من قبل مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى الآخرين، لكن 8.5 % فقط قالوا إنهم قاموا شخصياً باستدعاء شخص آخر لمشاركة الأخبار المكتملة بالكامل، وعندما سئلوا عن سبب مشاركتهم لأخبار سياسية على وسائل التواصل الاجتماعى مثل فيس بوك وتويتر وانستجرام وواتس آب، قال 65.5 % إنهم فعلوا ذلك "للتعبير عن مشاعرهم" ونفس الرقم قال إنهم سعوا إلى ذلك "لإبلاغ الآخرين".
    وقال أكثر من النصف بقليل (51.1 %) إنهم فعلوا ذلك لمعرفة آراء الآخرين، بينما قال 43.9 % للتأثير على الآخرين، و43.7 % لإثارة النقاش، و33.5 % للترفيه، و29.6 % للشعور بأنهم ينتمون إلى مجموعة و29.4 % لإظهار معرفتهم بالسياسة، بينما قال حوالى 24.2 % إنهم فعلوا ذلك لإرضاء الآخرين و18.7 % لإزعاجهم.
    وفقا ، لما اكدته الدراسة ، فانه اذا كان ما يقرب من خُمس مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى فى المملكة المتحدة الذين يشاركون الأخبار ينظرون إلى إثارة غضب الآخرين كأولوية مميزة، فقد تصبح العلاقة المعززة بين وسائل التواصل الاجتماعى والعداء العاطفى جزءًا لا يتجزأ من الثقافة المدنية عبر الإنترنت".
    وحدد التقرير مشكلة عامة تتمثل فى "تراجع الثقة والسخرية والانسحاب" بين مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى فى المملكة المتحدة، وحذر التقرير من أنه "إذا استمرت الاتجاهات التى نحددها فى هذا التقرير، فمن المرجح أن يواجه الكثير من الناس نوعًا من التفاعلات التى ربما تحدث فرقًا فى جودة الأخبار التى يشاركونها" ، وبمرور الوقت ، ربما يساهم هذا الموقف فى انخفاض مستويات الوعى على وسائل التواصل الاجتماعى بنوعية أنواع الأخبار المختلفة وقاعدة ثقافية ضارة" أى شيء يسير "عند مشاركة الأخبار عبر الإنترنت.

    وفى تصورى انه من الخطا اصدر حكم عام باعتبار ان شبكات التواصل الاجتماعى العالمية انها " الشيطان الاكبر " وتحمليها كافة الاخطاء التى يحاول البعض نشرها باستخدام هذه المنصات ولكن علينا تعظيم الاستفادة من أفضل الممارسات الناجحة في مجال استخدام قنوات التواصل الاجتماعي، باعتبارها المنصة التي تجمع رواد التواصل الاجتماعي ، وتتيح لهم الفرصة لتسليط الضوء على المبادرات والمشروعات التي تساهم في تعزيز التواصل الإيجابي في المجتمع عبر الاستفادة من الإمكانات الهائلة التي توفرها قنوات التواصل الاجتماعي في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها هذه القنوات وزيادة انتشارها يوماً بعد يوم والتاكيد على أهمية الاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة والبناءة للشباب ،الذي يعد أكثر الفئات استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي، لخدمة أوطانهم من خلال التوظيف الفعال لهذه الوسائط الحديثة، ومشاركة خبراتهم مع أقرانهم من الدول العربية والاجنبية ، والدفع بهذا القطاع نحو آفاق جديدة من الإبداع والابتكار .

    فى النهاية نتطلع علي المستوي المحلي ان تنجح جميع الوزارات وكافة الجهات الحكومية فى ان تجعل من قنواتها الرسمية على شبكات التواصل الاجتماعي أداةً رئيسة لتعزيز الاتصال المثمر مع المتعاملين والاستماع لمقترحات المواطنيين وآرائهم لتحقيق سعادة المتعاملين والمجتمع ككل .

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن