لطالما لاقت فكرة تطبيقات توفير طاقة البطارية رواجًا بين المستخدمين، سواءً للهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو الحواسيب المحمولة.
لكن، على عكس المتوقع، فإن هذه التطبيقات ليست مفيدة كما يُروج لها، بل على العكس، قد تستنزف تطبيقات توفير الطاقة المزيد من طاقة البطارية.
أما الأمر الأسوأ من ذلك، هو أن هذه التطبيقات قد تحتوي على برمجيات خبيثة مصممة لسرقة البيانات من جهازك، بحسب تقرير لموقع "BGR" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
لا يزال المستخدمون يبحثون عن طرق لإطالة عمر البطارية، حتى لو تطلب الأمر تثبيت تطبيقات خارجية. وإذا تصفحت متجري تطبيقات "أب ستور" أو "غوغل بلاي"، ستجد عددًا هائلًا من التطبيقات ضمن هذه الفئة، ويُسوَّق لمعظمها باعتبارها حلولًا تعمل بضغطة واحدة.
وتعد هذه التطبيقات بأنه عبر ضغطة زر واحدة، سيقوم التطبيق فورًا بتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في هاتفك الذكي. لكن الواقع غالبًا لا يعمل بهذه الطريقة.
تطبيقات توفير الطاقة قد تفاقم الوضع
تتمتع الهواتف الذكية الحديثة بمجموعة واسعة من أدوات التحسين المدمجة المصممة لإطالة عمر البطارية. وتراقب هذه الأدوات نشاط الهاتف وتحدّ من أي عمليات غير ضرورية، بدءًا من استخدام الشبكة وصولًا إلى التطبيقات التي تعمل في الخلفية.
وتأتي معظم الهواتف بميزة الشحن المحسّن للبطارية، وهي ميزة تتعلم أنماط استخدام الجهاز وتضبط سرعة الشحن وفقًا لذلك بهدف إطالة العمر الافتراضي للبطارية.
كما توفر هواتف آيفون الحديثة ميزة تحديد حد الشحن، إلى جانب ميزات مشابهة في أجهزة أندرويد لتحسين عمر البطارية بشكل عام.
وفي الواقع، تقوم تطبيقات توفير البطارية تقريبًا بالمهام نفسها. وبالتالي، فالمستخدم لا يحصل على قيمة إضافية حقيقية، بينما يتنازل في المقابل عن جزء من مساحة التخزين وموارد النظام.
وقد تتعارض هذه التطبيقات أيضًا مع أدوات التحسين المدمجة في الهاتف وتلغي الإعدادات الافتراضية، ما قد يؤدي إلى تراجع أداء البطارية بدلًا من تحسينه.
وتعتمد العديد من تطبيقات توفير طاقة البطارية على إيقاف العمليات غير النشطة، وهو أمر لا يقدم فوائد فعلية في الهواتف الحديثة، بل قد يؤدي أحيانًا إلى زيادة استهلاك البطارية، لأن كثيرًا من هذه العمليات يحاول إعادة التشغيل باستمرار ليتم إيقافه مجددًا، ما يخلق حلقة متكررة تضر بذاكرة الوصول العشوائي وبالبطارية.
وأخيرًا، لا يمكن تجاهل تأثير تطبيقات توفير البطارية نفسها على استهلاك الطاقة. فمعظمها يعمل باستمرار في الخلفية لمراقبة نشاط الهاتف وأدائه، وهو ما يستهلك الموارد والطاقة في الوقت نفسه.
وبذلك يضطر الهاتف إلى التعامل مع عملية إضافية تعمل بشكل دائم، وغالبًا ما تكون أكثر عدوانية من بقية التطبيقات.
تعطيل الميزات غير المستخدمة أكثر فاعلية
إذا كانت تطبيقات توفير البطارية مجرد وهم إلى حد كبير، فهذا يطرح سؤالًا مهمًا: ما الذي يساعد فعلًا في إطالة عمر بطارية الهاتف الذكي؟.
في البداية، من الأفضل ترك نظام التشغيل، سواء أندرويد أو iOS، يتولى إدارة التطبيقات التي تعمل في الخلفية، إذ أصبحت هذه الأنظمة أكثر كفاءة من أي وقت مضى.
ومع ذلك، يمكن أن يساعد تعطيل تحديث التطبيقات في الخلفية في تقليل استهلاك الطاقة عبر الحد من النشاط غير الضروري.
وبالمثل، فإن إيقاف الميزات غير المستخدمة، مثل تعطيل الواي فاي عند استخدام بيانات الهاتف أو إيقاف البلوتوث عند عدم وجود أجهزة متصلة، يساهم في تقليل استنزاف البطارية.
وتُعد شاشة الهاتف من أكثر المكونات استهلاكًا للطاقة، لذلك فإن إجراء تعديلات بسيطة على إعدادات العرض، مثل خفض مستوى السطوع يدويًا أو تفعيل ميزة السطوع التلقائي، يمكن أن يحدث فرقًا ملحوظًا.
يساعد أيضًا تفعيل الوضع الداكن، لأن عرض الألوان البيضاء الساطعة يستهلك طاقة أكبر مقارنة بالألوان الداكنة على شاشات OLED.
ومن الخطوات المفيدة أيضًا تعطيل أذونات الموقع والميكروفون للتطبيقات التي لا تحتاج إليها، إذ إن كثيرًا من التطبيقات يستخدم هذه الميزات في الخلفية، ما يؤدي إلى زيادة استهلاك البطارية.
فعلى سبيل المثال، قد تستهلك المساعدات الصوتية قدرًا إضافيًا من الطاقة أثناء انتظار كلمات التنشيط مثل "Hey Siri" أو "Okay Google"، لذا فإن تعطيل ميزة الاستماع الدائم قد يساعد في تحسين عمر البطارية.
وبشكل عام، توفر هذه الخطوات البسيطة عمر بطارية أفضل مقارنة بمعظم تطبيقات توفير الطاقة. أما السبب الوحيد الذي قد يدفع المستخدم إلى تثبيت تطبيقات خارجية، فهو الرغبة في الحصول على معلومات تفصيلية حول حالة البطارية وعمليات الشحن والبيانات المرتبطة بها.








