بدأت الشركات الصينية الناشئة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر بشحن الروبوتات إلى المصانع والمراكز التجارية، بينما يركز منافسوها في الولايات المتحدة على التطوير، ويسعون لتحقيق تقييمات أعلى بكثير.
وهناك فجوة متنامية بين الصين والولايات المتحدة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر.
تحظى شركة الروبوتات البشرية الأميركية الناشئة "فيغر" بتقييم لا يقل عن 39 مليار دولار، بينما بلغت قيمة منافستها "Apptronik"، ومقرها تكساس، نحو 5 مليارات دولار في فبراير، بحسب تقرير لقناة "سي إن بي سي"، اطلعت عليه "العربية Business".
يتجاوز هذا التقييم بكثير تقييم شركة "Galbot" الصينية الناشئة، الذي يتجاوز 3 مليارات دولار، التي تقول إنها أعلى شركة صينية خاصة تقييمًا في هذا القطاع. ويأتي داعموها من الصين وسنغافورة والشرق الأوسط، وليس من الولايات المتحدة.
ومن بين الشركات الخاصة -ويوجد أكثر من 100 شركة ناشئة في مجال الروبوتات البشرية في الصين- وصلت شركة "AI2 Robotics" إلى تقييم يبلغ 20 مليار يوان (نحو 2.93 مليار دولار)، وفقًا لما قاله الرئيس التنفيذي والمؤسس إريك غو.
ورغم أن هذا الرقم لا يزال أقل بكثير من تقييم شركة فيغر، قال غو إن شركة تصنيع عالمية كبرى اختارت روبوتات "AI2" بدلًا من روبوتات الشركة الأميركية للعمل في المصانع.
وبدأت "AI2" بنشر روبوتاتها في المطارات داخل الصين، إضافة إلى استخدامها في مصانع أشباه الموصلات والرعاية الصحية.
وقال غو باللغة الصينية، في ترجمة أوردتها "سي إن بي سي": "الطرح التجاري والقدرة التقنية ليسا متناقضين".
وهي فرضية استثمارية يتوقع أن يبدأ المستثمرون - حتى من الولايات المتحدة - في تبنيها خلال بضعة أشهر فقط. وإذا حدث هذا التحول، فستكون الصين في وضع ممتاز.
تفوق في الشحنات
حازت الشركات الصينية الناشئة المتخصصة في الروبوتات الشبيهة بالبشر على المراكز الستة الأولى في تصنيفات "Omdia" لشحنات الروبوتات العالمية لعام 2025.
وكانت شركتا فيغر وتسلا الشركتين الأميركيتين الوحيدتين اللتين دخلتا قائمة العشرة الأوائل.
وبينما ظهر روبوت من شركة فيغر بجانب السيدة الأولى للولايات المتحدة، ميلانيا ترامب، في فعالية بالبيت الأبيض في مارس، لا يزال روبوت "أوبتيموس" من "تسلا" في مرحلة التطوير إلى حد كبير.
ومن الأسباب الأخرى لفجوة التقييم هو كيفية نظر المستثمرين إلى هذه الشركات وطموحاتها.
تُقيَّم شركات الروبوتات الشبيهة بالبشر الأميركية الناشئة على أنها منصات ذكاء اصطناعي واسعة النطاق، بينما يُنظر إلى الشركات الصينية على أنها أقرب إلى استثمارات في المعدات الصناعية، وفقًا لما ذكرته روي ما، مؤسسة شركة تك باز تشاينا التي تنظم زيارات دورية للمستثمرين الأميركيين إلى الشركات الصينية الناشئة.
وأضافت أنه "إذا هيمنت الصين في نهاية المطاف على نطاق التصنيع والنشر في العالم الحقيقي" فقد تفوت صناديق رأس المال المخاطر الأميركية هذه الفرصة إلى حد ما.
اللعب على الجانبين
لقد أدت الجغرافيا السياسية إلى تعقيد مشهد الاستثمار.
أدت التوترات بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب سياسات الأمن القومي الداخلية، إلى فتور الاستثمار عبر الحدود.
وقد قلصت صناديق التقاعد الأميركية الكبيرة، التي كانت تستثمر بكثافة في الشركات الصينية الناشئة عبر صناديق رأس المال المخاطر، استثماراتها في أعقاب تشديد الرقابة التنظيمية من كلا الجانبين.
وقد خلق ذلك فرصة لصناديق الشرق الأوسط، التي دعمت شركات رأس المال المخاطر الصينية واشترت روبوتات مطورة محليًا، في وقت تسعى فيه دول الخليج للتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
وقالت روي من "تك باز تشاينا" إن هذه الصناديق "تبدو قادرة على اللعب على الجانبين بمرونة أكبر"، مضيفة أنها "قد تنتهي بامتلاك أكثر تعرض متوازن لفرصة الروبوتات البشرية".
حصلت شركة "Limx Dynamics"، التي تضم من بين داعميها شركة "Future Capital" الصينية، على أول مستثمر أجنبي لها هذا العام، وهو شركة "Stone Venture " التي تتخذ من دبي مقرًا لها.
قال وينستون ما، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة نيويورك: "حوالي 90% من رأس المال المخاطر الأميركي يوجه إلى البرمجيات، مما يترك فجوة تمويلية كبيرة في التكنولوجيا الصلبة، وهي فجوة تتمتع الصناديق السيادية بموقع فريد لسدها".
وأضاف أن خبرة الصين في تصنيع السيارات الكهربائية والطائرات المسيرة تُترجم الآن إلى إنتاج الروبوتات البشرية.
وأعلنت شركة "Future Capital"، التي شملت استثماراتها المبكرة شركة السيارات الكهربائية "Li Auto"، مؤخرًا أن إحدى شركات محفظتها وهي شركة الروبوتات الرياضية "Pongbot" جمعت ما يقارب 200 مليون يوان في أقل من ستة أشهر.
يعكس هذا مدى سرعة تدفق الأموال إلى هذا القطاع، حتى وإن كان لا يزال أقل بكثير من مستويات الاستثمار في الولايات المتحدة.
كما أن اختلاف المسارات الاستثمارية يعكس تحولًا بالنسبة للمستثمرين، وفقًا لكاميرون جونسون، الشريك الأول في شركة تايدالويف سوليوشنز الاستشارية لسلاسل التوريد، ومقرها شنغهاي. ويقول إن الأميركيين يأتون إلى شنتشن لشراء أجزاء الروبوتات الشبيهة بالبشر، ودمجها مع برمجيات أميركية.








