يتوقع محللون أن تتحمل الشركات الصينية تكاليف أعلى عند نشر واستخدام شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة القادمة من الولايات المتحدة، وذلك بعد فرض واشنطن رسومًا جمركية بنسبة 25% على مجموعة مختارة من أشباه الموصلات عالية الأداء.
وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الرسوم الجديدة تشمل شرائح Nvidia H200 وAMD MI325X، إضافة إلى المنتجات المكافئة لها ومشتقاتها، مبررة الخطوة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي والمخاطر الاقتصادية الناجمة عن اعتماد الولايات المتحدة على سلاسل توريد أجنبية في قطاع أشباه الموصلات.
تشديد القيود على مسار التوريد
وتشير التوجيهات الصادرة عن البيت الأبيض إلى أن السياسة الجديدة تهدف إلى تحفيز الإنتاج المحلي للرقائق وتقليص الاعتماد على مراكز التصنيع الخارجية، مثل تايوان.
وبموجب ذلك، قد لا يُسمح بشحن الرقائق المصنّعة لدى شركات مثل "TSMC" مباشرة إلى الصين، بل يتعين تمريرها عبر الولايات المتحدة أولًا، بحسب تقرير نشره موقع "scmp" واطلعت عليه "العربية Business".
وجاء الإعلان بعد موافقة مشروطة من مكتب الصناعة والأمن الأميركي (BIS) على بيع "إنفيديا" لشرائح H200 إلى الصين، على أن تخضع كل شحنة لاختبارات مستقلة داخل الولايات المتحدة للتحقق من مواصفاتها التقنية قبل التصدير.
اقتطاع أميركي من عائدات الرقائق
وقال تشيم لي، كبير المحللين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية (EIU)، إن الخطوة تمثل تطبيقًا عمليًا لما وصفه بـ "اقتطاع الحكومة الأميركية بنسبة 25%" من عائدات مبيعات شرائح H200 وMI325X.
وأضاف أن هذه الآلية قد تمثل مسارًا قانونيًا لتجاوز الحظر الدستوري الأميركي على فرض ضرائب مباشرة على الصادرات، من خلال اللجوء إلى الرسوم الجمركية.
اعتماد أميركي مقابل إنتاج محدود
الرسوم فُرضت استنادًا إلى المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، والتي تخول الرئيس فرض تعريفات على منتجات محددة.
وتسلط الخطوة الضوء على مفارقة لافتة، إذ تستهلك الولايات المتحدة نحو ربع إنتاج العالم من الرقائق، لكنها لا تصنّع سوى 10% فقط من احتياجاتها.
في المقابل، أوضحت الإدارة الأميركية أن الرسوم لن تُطبق على الرقائق المستوردة التي تدعم بناء سلاسل التوريد المحلية وتعزيز التصنيع داخل الولايات المتحدة، مع منح وزير التجارة صلاحيات واسعة لإقرار استثناءات إضافية.
قيود إضافية على الصين
ووفقًا لـBIS، ستُحدد شحنات H200 إلى الصين بما لا يتجاوز 50% من الكميات المخصصة للعملاء الأميركيين، مع منع الطلب الصيني من التأثير على الطاقة الإنتاجية العالمية على حساب السوق الأميركية.
ويرى خبراء أن شرط الاختبار الإجباري داخل الولايات المتحدة قبل التصدير قد يكون تمهيدًا لجولة أوسع من الرسوم والقيود خلال المرحلة الثانية من البرنامج الأميركي، بعد فترة مفاوضات تمتد 90 يومًا.
بكين بين الاكتفاء الذاتي والحاجة للتطوير
من الجانب الصيني، لا تزال الرؤية غير واضحة بشأن مستقبل الاعتماد على شرائح "إنفيديا"، في ظل مساعي بكين لتحقيق توازن بين الاكتفاء الذاتي التكنولوجي ودعم نمو الذكاء الاصطناعي.
ويقول لي إن الاعتماد المفرط على الرقائق المستوردة أصبح حساسًا سياسيًا بالنسبة للشركات الخاصة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى قدرة المطورين الصينيين على التكيف، مستشهدًا بالنجاحات الأخيرة لنماذج ذكاء اصطناعي محلية منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة.
وتزامن ذلك مع تقارير تفيد بأن بكين تعمل على صياغة قواعد جديدة تحدد عدد شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي يمكن للشركات الصينية شراؤها من موردين أجانب مثل "إنفيديا"، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على هذا القطاع الحيوي.








