"الانفتاح والتقارب"الاتجاهات الجديدة في إنتاج المعرفة والابتكار

  •       بقلم: د/ غادة عامر

    الي زمن قريب كانت الثوره العلمية و التكنولوجيه تقاد و تدار إما عن طريق مؤسسات كبيره تعتمد علي  البحث و التطوير،او عن طريق أنظمة التعليم العالي والبحث العلمي في الجامعات، لكن في الاونه الاخيره و نتيجه للثوره التكنولوجيه الهائله التي حدثت في العالم في الاعوام العشره الاخيره ، اصبح  انتاج الابتكار و المعرفة ليس قصرا علي هذة الجهات التقليدية و انما اضيف الي ذلك و بقوه جهات و افراد خارج هذة المنظومات تماما.

    لقد حدث تغير جذري في نموذج تشجيع و انتاج المعرفة و الابتكار في كل المجتمعات المتقدمه، حيث اصبح النموذج الجديد لا يعتمد علي النشاط العلمي والمؤسسي المتخصص ، و لكن علي المعرفة من كل الفئات و الجهات في المجتمعالمعتمده علي التطبيق، و التي يتم اعتمادها بعد اختبارها باستخدام المجتمع و ليس فقط الجهات العلمية  المعتمده، و يكون اختبارها بشكل مؤقت و بطريقه عشوائية و يستخدم فيها العديد من التخصصات و يقوم عليها العديد من الجهات و كل القطاعات في المجتمع، و خير دليل علي ذلك ظهور العديد من خدمات المعرفة و الابتكار التجارية مثل الوسطاء بين المبتكرين و رجال الاعمال، و الاستشاريين والشركات و المكاتب التي تعمل علي دعم رياده الاعمال و تنفيذ الابتكارت.

    و بالتالي لم يعد الابتكار نشاط متخصص في مؤسسة متخصصة، و التي بدورها تكون مسؤوله مسؤوليه تامه عن تطوير و تهيأت و تثمين المعرفة و التكنولوجيا التي تظهر من الابتكار  كما كان في السابق، بل أصبحت السمه المميزة لمجتمع المعرفة الجديد هو ان تطوير الاقتصاد و التكنولوجيا وتثمين الابتكارات المجتمعية يعتمد علي اساس انشارها و تقبل المجتمع لها، اين ان المجتمع و بالتالي السوق هو المثمن و المطور الحقيقي للابتكارات الجديده.

    هذا النموذج الجديد من انتاج المعرفة ادي الي نوع جديد من التفاعل في المجتمعات التي طبقته، و ساعد علي خلق نوع جديد من شبكات التعاون لدعم الابتكار الوطني بين انظمة البحث العلمي و التعليم ، و الانظمة الاقتصادية و الصناعية بالاضافة الي النظام السياسي و الحكومي في الدوله. هذا التعاون يكون علي شكل من أشكال تقاسم الأفكار، و الملكيه الفكريه،  والمعرفة والتكاليف، و حتي الموظفين. و نتيجه طبيعيةلهذا التعاون يحدث تغير جذري في هيكله السوق المحلي، فتظهرت منظمات ابتكاريه جديدة في مجال البنية التحتيه، كما تظهرت مؤسسات اجتماعية ابتكاريه جديدة، و كذلك تظهروظائف نوعيه و  نمط حياتي حديث و مختلف تماما عن سابقة، و تتحول الحكومه الي حكومه دعم و تطوير للاقتصاد القائم علي المعرفة. و مع استمرار هذا العمل الانفتاحي المتكامل تنمو معارف و ابتكارات جديده تحدث تغير قوي و جزري في العديد من المجالات مثل حقوق الملكية الفكرية، والتعليم، والسياسات و التصنيع و التجاره. و تظهر نماذج أعمال ، ونماذج تعليمية ، ونماذج لصنع السياساتجديدة ، و هنا يكتمل النظام البيئي القوي الداعم للابتكار الوطني و هذا ما يسمي نموذج "الانفتاح"

    ام الاتجاه الثاني في إنتاج المعرفة والابتكار هو التقارب بين التكنولوجيات و التخصصات المختلفة مثل تكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا المعلومات، و العلوم الهندسية و الطبيه والعلوم المعرفية  وغيرها، و ذلك  باستخدام الانظمه التكنولوجيه الذكيه في جميع أنواع المنتجات والخدمات. ويعتقد أن هذا التقارب يؤدي إلى نمو ما يسمي بالابتكارات الكاسحة التي يكون أثرها  عميق و قوي و مردودها الاقتصادي هائل و ترفع من مستوي المعيشه للفرد بشكل كبير، كما ان هذا التقارب يعمل علي  تحسين أداء الافراد و العمال.

    و يمكن لاي دوله تريد ان تنهض و تتقدم بسرعه، ان تهيئ نموذج إنتاج المعرفة و الابتكار باستخدام  الانفتاح و التقارب عن طريق دفع الانظمه القديمه مثل الجامعات مثلا ، لتنفتح علي المجتمعات المحيطه بها، بحيث يكون يكون للمجتمع دور في اعتماد اي ناتج او فكره او مشروع  بحثي في الجامعه ، لانه المستفيد الاول و الاخير، و كذلك لابد ان يتم دفع الكليات المختلفة في الجامعه لعمل بحوث مشتركه باستخدام التكنولوجيه الحديثه ليكون ناتج البحث قوي و فعال في حل المشاكل و بالتالي دعم الاقتصاد الوطني القائم علي المعرفه. لكن هذا كله لن يحدث بدون وجود حكومه خلاقة و مبتكره تعرف و تعي ان الابتكار لم يعد رفاهية انما قضية أمن قومي!

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن