اقتراحات غير تقليدية لتطوير التعليم في مصر (2)

  • أفكار 

    بقلم : إسلام محفوظ 

    تحدثنا في مقال سابق عن الاقتراح الأول لتطوير التعليم من اقتراحاتنا الثلاث والذي تمثل في إنشاء مجلس تواصل بين المدرسة وبين المجتمع المحيط بها ، واستعرضنا كيفية تكوين هذا المجلس ودوره في مساعدة المؤسسات التعليمية في أداء دورها ، ونستكمل في هذا المقال باقي الاقتراحات وفيما يلي الاقتراح الثاني :

    الاقتراح الثاني : وديعة الاكتفاء 

    كما قلنا سابقا إن إحدى أهم مشكلات التعليم في مصر هى ضعف الإمكانيات المادية ، وحاجة المدارس إلى الأموال دوما لتنفيذ العديد من أعمال الصيانة والنظافة بالإضافة إلى تنفيذ الأنشطة التربوية المختلفة والتي قد يتوقف كثير منها بسبب ضعف الإمكانيات ، وفي ظل ضعف الاعتمادات المخصصة للتعليم في الموازنة العامة للدولة نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد ، لذا نقدم هذا الاقتراح الذى نرى أنه قد يساهم فى تحقيق بعض الموارد الذاتية للمدارس تمكنها من الإنفاق على أعمال الصيانة والنظافة وتطبيق العديد من الأنشطة يتمثل هذا الاقتراح في عمل وديعة باسم المدرسة في أحد البنوك ومن عوائد هذه الوديعة يتم الإنفاق على الأمور الضرورية للمدرسة ، وأما عن كيفية تكوين هذه الوديعة فيكون كما يلي

    - من العام القادم تتم زيادة المصروفات المدرسية بمقدار 50 جنيها ويوجه هذا المبلغ إلى حساب وديعة الاكتفاء والتي يتم إيداعها بأحد البنوك العامة ، وتكون هذه الزيادة على جميع الطلاب في جميع المراحل عند التطبيق الأولى فى أول سنة ثم تفرض بعد ذلك على طلاب الصف الأول من كل مرحلة دراسية فقط .

    - المصدر الثاني : يكون من المعلمين وذلك بخصم 50 جنيها من المكافأة السنوية للمعلمين مرة واحدة فقط فى العمر الوظيفي .

    - المصدر الثالث : دور مجلس التواصل 

    يقوم مجلس التواصل بما له من خبرة ومعرفة بأحوال الناس فى المجتمع المحيط بالمدرسة نظرا لاحتكاكه اليومي والمباشر مع جميع أفراد المجتمع وبالتالي معرفته بأصحاب الأموال والأثرياء ومحبي فعل الخير ، بحث مثل هؤلاء الأشخاص على المساهمة في وديعة الاكتفاء المدرسية وتوضيح حقيقتها والفائدة المرجوة منها . ولتوضيح أهمية هذا الاقتراح نضرب المثال التإلي :

    إذا فرضنا أن مدرسة بها 500 طالب ، و50 معلما فإذا حصلنا من كل طالب ومعلم 50 جنيها يصبح لدينا حصيلة 27500 فى السنة الأولى ، فإذا استطاع مجلس التواصل الحصول على مثل هذا المبلغ من أفراد المجتمع المحيط بالمدرسة يصبح لدى المدرسة 55000 جنيه ، فإذا وضعنا هذا المبلغ في أحد البنوك كوديعة وتركناها لمدة سنة مثلا سوف تحقق عوائد جيدة للمدرسة تساهم في الإنفاق على الكثير من الأمور الضرورية والأنشطة التي تحتاجها المدرسة

    فاذا افترضنا أن عدد الطلاب في مصر فى ىجميع المراحل 20 مليون طالب ولدينا 2 مليون معلم وإداري بوزارة التربية والتعليم وتم تحصيل 50 جنيها يصبح لدينا مبلغ مليار ومائة مليون جنيه مصري فإذا تم جمع مبلغ مماثل عن طريق مجلس التواصل ومجلس الأمناء سوف تصبح قيمة الوديعة 2 مليار و200 مليون ، لا شك أن عوائد هذا المبلغ سوف توفر مبلغا كبيرا تستطيع به وزارة التربية والتعليم حل الكثير من المشكلات المادية التى تواجهها

    فى مرحلة تالية بعد مرور أكثر من عام يمكن لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى بالتعاون مع وزارة الاستثمار والبنك المركزي وهيئة الرقابة المالية وبعض البنوك الاتفاق والعمل على استثمار جزء من هذه الوديعة فى استثمارات مختلفة تحقق المزيد من العوائد التى توجه لصالح العملية التعليمية .

    هذا الاقتراح من وجهة نظرى باعتبارى – باحث دكتوراة فى المحاسبة (محاسبة الاستدامة ) - سوف يحقق العديد من الفوائد للتعليم والاقتصاد حيث سيوفر موارد إضافية للمدارس يمكنها من حل بعض مشكلاتها المادية كما يساهم في تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة  ،كما سوف يخدم قطاع البنوك ، فالبنوك المصرية فى الفترة الحالية تتعرض للعديد من الضغوط متمثلة فى الاشتراطات المالية التى تتطلبها اتفاقية بازل الدولية فيما يخص الملاءة المالية للبنوك، وأيضا متطلبات معايير التقارير المالية الدولية والتي تتطلب تكوين البنوك مخصصات ائتمانية متوقعة للخسائر مما يمثل أعباء إضافية على البنوك ، بالإضافة إلى الضغوط التى تقع عليها نظرا لأنها تعتبر الممول الرئيسي لمعظم مشروعات التنمية القومية ،وبالتالي فهذه الوديعة  سوف توفر للقطاع المصرفي مزيدا من الأموال التي قد تساعدها فا زيادة رؤوس أموالها وبالتالي المزيد من الاستثمارات التي يمكن ضخها في الاقتصاد ،هذه فكرة مختصرة عن هذا الاقتراح لكن هذا موضوع مالي ومحاسبي لا يتسع المقام لذكر الموضوع بالتفاصيل التي قد تكون صعبة الاستيعاب على غير المتخصصين .

    كما أن من فوائد هذا الاقتراح أن العوائد التي ستحصل عليها وزارة التربية والتعليم ، سوف تساهم في حل الكثير من المشكلات التى تواجهها المدرسة ، وبالتالى سوف يخفف هذا من الضغط على الموازنة العامة للدولة .

    قد يقول البعض أن هذا الاقتراح غير ممكن لأنه يخرج وزارة التربية والتعليم عن دورها ومهمتها الأساسية وهى إعداد وإخراج المواطن الصالح . والرد على هذا بأن مهمة وزارة التربية والتعليم هى إعداد المواطن الصالح وهذا صحيح ولكن هذا الإعداد يحتاج إلى إمكانيات ، وبالتالي فعلى الوزارة أن تتعاون مع أجهزة الدولة المختلفة وبتعاون مع المجتمع من أجل توفير هذه الإمكانيات ، إن اصطدم هذا الاقتراح مع القوانين الموجودة فالقوانين من صنع البشر ولصالح البشر فإذا وقفت هذه القوانين ضد مصلحة البشر فيجب تغييرها . كما أننا في هذه المرحلة الصعبة من عمر الوطن علينا أن نتكاتف جميعا لتقديم حلول غير تقليدية لمشكلاتنا التقليدية العتيقة التي كبلتنا لعشرات السنوات عن تحقيق النمو والتقدم.

     



    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن