استثمار " AI " لرفع معدل الإنتاجية الصناعية خلال 2021

  •        بقلم : بيل سكودر

           المدير العام لحلول الذكاء الاصطناعي المرتبطة بإنترنت الأشياء لدى شركة "آسبن تكنولوجي"

     

    شهدت الأعوام الأخيرة تخصيص معدلات عالية من الاستثمارات في سبيل تعميم القدرة على الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي  " AI " على مستوى الصناعات كثيفة رأس المال، وذلك باستخدام مختلف أنواع منصات، وأطر عمل، وحزم أدوات الذكاء الاصطناعي /التعلم الآلي. وتشير التقديرات الواردة في "تقرير سوق الذكاء الاصطناعي AI 2020-2025"، القائم على "تحليلات إنترنت الأشياء"، إلى أن حجم السوق العالمي للذكاء الاصطناعي الصناعي سيبلغ عتبة الـ 72.5 مليار دولار بحلول العام 2025. أما على صعيد منطقة الشرق الأوسط، فإن توقعات شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" ترى بأنه من المحتمل أن يصل الأثر الاقتصادي المحتمل لهذه التقنيات إلى 320 مليار دولار بحلول العام 2030، واضعةً قطاع التصنيع إلى جانب عدة قطاعات أخرى، منها المؤسسات المالية والتعليمية والخدمات العامة والصيدلانية، على رأس من سيحظون بفرصة استثمار الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

    ورغم تسارع وتيرة اعتماد وتمكين حالات الاستخدام القائمة على الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا الأمر لم يُترجم بالضرورة إلى قيمة تجارية فعلية، لاسيما على مستوى القطاع الصناعي. فاستناداً لنتائج الدراسة التي حملت عنوان "الذكاء الاصطناعي: صُمّمَ ليتوسع" AI: Built to Scale التي أجرتها شركة الدراسات "أكسنتشر"، يقر حوالي 69 % من المدراء التنفيذيين العاملين في المؤسسات الصناعية بمعرفتهم كيفية تجريب البرامج، إلا أنهم يصارعون وبقوة من أجل توسيع نطاق استراتيجيات الذكاء الاصطناعي الصناعية التي يضعونها على امتداد المؤسسة.

    كما سيشهد العام 2021 تمحور منهجيات المؤسسات الصناعية حول مفهوم "الأعمال-أولاً"، مع زيادة التركيز على استثمار تقنية الذكاء الاصطناعي في مواجهة بعض التحديات الصناعية، مع التشديد على قيمة ونوعية نتائج الأعمال. ورغم أن عملية استكشاف ومعرفة حالات الاستخدام الصناعية، الداعمة للذكاء الاصطناعي، قد تكون بحد ذاتها استثنائية ومثيرةً للفضول، إلا أن نقطة الانطلاق لتبني أية استراتيجية مؤسسية لا تبدأ من التكنولوجيا، بل من الوقوف على مشاكل العمل ومعرفتها، مع تحديد الغايات والأهداف الاستراتيجية.

    تدفع التحولات الكبيرة التي تعصف بالقوى العاملة، وما ينتج عنها من خسائر لا تعوض على صعيد توافر الخبرات، المؤسسات إلى أتمتة عمليات تبادل ومشاركة المعرفة على امتداد سير أعمال الصناعات، وهو ما يخلق حاجة أكبر لتوظيف المزيد من التطبيقات عالية القيمة والذكاء، إلا أن من أشد المفارقات التي تقف في وجه تحقيق هذا الهدف تتمثل في عدم امتلاك الشركات بالدرجة الأولى لمهارات علوم البيانات، ولعله من أهم وأخطر العوائق التي تقف أمام تبني واعتماد الذكاء الاصطناعي.

    لذا، سيشهد العام الجديد توجه الكثير من المؤسسات الصناعية إلى تعزيز معدلات استثماراتها في سبيل الحد من العوائق التي تحول دون اعتمادها للذكاء الاصطناعي، وذلك عن طريق نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعيالصناعية المستهدفة والمدمجة، التي تجمع ما بين علم البيانات والذكاء الاصطناعي من جهة، والبرامج المتخصصة والخبرات من جهة أخرى. وهو ما سيشكل الحل المثالي للتغلب على نقص الحاصل في توفر المهارات، فضلاً عن أنه سيحد وبدرجة كبيرة من الاعتماد على علماء البيانات، الذين من الصعب توفرهم وتوظيفهم. وستتيح هذه التطبيقات المدمجة في مجال الذكاء الاصطناعي للمستخدمين إمكانية أداء مهامهم وعملياتهم المخصصة بمستوى عالٍ من الكفاءة والنجاح، مع تعزيز درجة الدقة والجودة والاعتمادية والاستدامة على امتداد دورة حياة الأصول الصناعية.

    يتوجب على الشركات العمل على تحسين مستوى أصولها وعملياتها في الوقت ذاته، لتشمل كل أهداف العمل مثل الهوامش الربحية والغايات الاقتصادية والاستدامة وغيرها، لتحقيق النمو والازدهار في سوق تغلب عليه التقلبات والتغيرات، كما هو الحال اليوم. وباعتمادها لتقنية الذكاء الاصطناعي الصناعي خلال العام 2021، فإنها ستتمكن من نشر وتطبيق الجيل القادم من حلول تحسين الأصول دون الحاجة لخبراء علم البيانات، ما يتيح للمؤسسات الصناعية القدرة على فتح الباب واسعاً أمام مستويات جديدة من الأمان والإنتاجية لعملياتها.

    كما سيتيح لها فرصة إنشاء العمليات ذاتية التحكم، أو شبه ذاتية التحكم، بمرور الوقت وعلى امتداد كل منشآتها الصناعية، حيث سيتم رصد البيانات ضمن الزمن الحقيقي، وجمعها ومعالجتها وإدراجها ضمن التطبيقات عالية القيمة والذكاء، وذلك من أجل تقييم السيناريوهات، واكتساب رؤى عميقة ومدروسة، وتحقيق التحسينات التشغيلية بوتيرة مستمرة. علاوةً على ذلك، ستعمل أنظمة التوجيه المعرفي، المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، على تمكين الموظفين العاملين في مجال العمليات الهامة والحرجة، إلى جانب توسيع قدراتهم كي يتمكنوا من اتخاذ القرارات بوتيرة أسرع، وبدرجة أعلى من الدقة. والخلاصة، سيشهد العام 2021 ارتفاعاً كبيراً في معدلات الإنتاجية باعتبارها الفائدة الأكبر المجنية من استثمار الذكاء الاصطناعي الصناعي على امتداد الصناعات التحويلية كثيفة رأس المال.

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن