بقلم : بول هوفمان
محلل بيانات في منصة أبحاث الاستثمار " BestBrokers"
مع تزايد الترقب للطروحات العامة الأولية المرتقبة لشركتي "Anthropic" و"OpenAI"، بلغ اهتمام المستثمرين بالشركات التي تطور وتدير نماذج الذكاء الاصطناعي -التي تشهد توسعاً مستمراً- مستويات قياسية غير مسبوقة. ولكن، وإلى جانب الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، توجد شبكة واسعة من الشركات التي نجحت في حجز مكان لها ضمن اقتصاد الذكاء الاصطناعي الأوسع نطاقاً. ولتسليط الضوء على مدى تغلغل الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الأمريكي، أشارككم تقريراً حديثاً يحلل مؤشر "S&P 500" (أكبر مؤشرات سوق الأسهم) ويوضح تزايد ارتباط الشركات المكونة له بمجال الذكاء الاصطناعي.
قام فريق "BestBrokers" بتحليل جميع الشركات المكونة لمؤشر "S&P 500" (وعددها 503 شركات) وتصنيفها وفقاً لدورها في اقتصاد الذكاء الاصطناعي؛ بدءاً من الشركات المزودة للرقائق وخدمات الحوسبة السحابية، ووصولاً إلى قطاعات البنية التحتية والطاقة والأمن والشركات التي تتبنى تقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمالها. بعد ذلك، تم حساب إجمالي القيمة السوقية ووزن كل فئة داخل المؤشر، وذلك بالاعتماد على بيانات القيمة السوقية المسجلة في يوليو 2026. يمكنكم الاطلاع على البيانات الكاملة المستخدمة في هذا التحليل عبر خدمة "Google Drive" من خلال هذا الرابط.
وتشير نتائج التحليل إلى أن الشركات التي ترتبط بشكل جوهري بسلسلة القيمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي باتت تشكل الآن 62.04% من إجمالي القيمة السوقية لمؤشر "S&P 500". فبعد أن كان الذكاء الاصطناعي مجرد توجه تقني متخصص قبل بضع سنوات، تحول اليوم إلى قصة استثمارية تشمل السوق بأكمله؛ إذ يرتبط أكثر من ثلاثة أخماس قيمة المؤشر بشركات تلعب دوراً جوهرياً في منظومة الذكاء الاصطناعي، في حين تقع 37.96% فقط من القيمة خارج نطاق هذه المنظومة.
إليكم بعض الاستنتاجات الرئيسية التي خلص إليها التقرير: اذ يُظهر التحليل أن الشركات ذات الارتباط الجوهري بسلسلة القيمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي تمثل 62.04% من القيمة السوقية لمؤشر "S&P 500". ويشمل ذلك 218 شركة موزعة على ثماني فئات مختلفة، وتبلغ قيمتها السوقية المجمعة حوالي 42.4 تريليون دولار؛ مما يعني أن الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي باتت تمثل الآن ما يقرب من ثلثي قيمة المؤشر.
ومن بين هذه الشركات الـ 218، تستحوذ الشركات الموردة لرقائق ومعدات الذكاء الاصطناعي على الوزن الأكبر (بنسبة 18.14%). تبلغ القيمة السوقية الإجمالية لـ 28 شركة، من بينها شركات رائدة مثل NVIDIA وBroadcom وMicron Technology وAMD وIntel، 12.39 تريليون دولار.
وتمثل شركات توفير خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية ونماذجها نسبة 17.18% أخرى، بقيمة 11.74 تريليون دولار، على الرغم من أنها تتألف من خمس شركات فقط. وتمثل هذه الشركات، وهي Microsoft وOracle وMeta Platforms وAmazon وAlphabet - ما يُعرف بشركات الحوسبة السحابية العملاقة - ما يقارب خُمس مؤشر S&P 500.
ويُشكل برمجيات الذكاء الاصطناعي سوقًا أخرى بقيمة 7.39 تريليون دولار، حيث تمثل الشركات الـ 17 المندرجة تحت فئة برمجيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي 10.82% من مؤشر S&P 500. وبينما قد تحظى هذه الشركات (بما في ذلك Apple وTesla وPalantir وIBM) بمعظم الاهتمام فيما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي، إلا أن قيمتها السوقية الإجمالية لا تزال أقل بكثير من قطاعي الأجهزة والحوسبة السحابية.
وتبلغ القيمة السوقية الإجمالية لسبع شركات أخرى تُشكل طبقة الأمن والثقة في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي 674.5 مليار دولار. تمثل هذه الشركات ما يقارب 1% من المؤشر، ومن بينها بالو ألتو نتوركس، وكراود سترايك، وفورتينت.
يتجاوز نطاق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بكثير شركات التكنولوجيا المعروفة، حيث تمثل 58 شركة طاقة ومرافق 6.01% من إجمالي وزن المؤشر. وتساهم مراكز البيانات وشركات البنية التحتية بنسبة 3.14% أخرى، بينما تمثل 37 شركة موردة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي نسبة 2.99%. وتمثل هذه الأجزاء الأقل وضوحًا من سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي مجتمعةً ما يقارب 8.3 تريليون دولار من القيمة السوقية.
لا يزال ما يقارب 38% من مؤشر S&P 500 خارج منظومة الذكاء الاصطناعي - إذ يُحدد التقرير 285 شركة، تمثل 37.96% من المؤشر، لا تتمتع بتعرض جوهري لسلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي وفقًا لهذه المنهجية. وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من السوق خارج نطاق تداول الذكاء الاصطناعي، على الرغم من التأثير المتزايد لهذه التقنية على التقييمات ومعنويات المستثمرين.
لقد نما تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق الأسهم بشكل كبير ليتجاوز بكثير نطاق الشركات القليلة المرتبطة عادةً بهذه التقنية. يُظهر تحليلنا أن الشركات التي لديها انكشاف جوهري على سلسلة القيمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي باتت تمثل الآن 62.04% من مؤشر "إس آند بي 500" (S&P 500) من حيث القيمة السوقية؛ مما يعني أن المستثمرين أصبحوا أكثر انكشافاً على هذا القطاع حتى دون استهدافه بشكل مباشر. واللافت للنظر هو حجم القيمة التي تقع خارج نطاق برمجيات الذكاء الاصطناعي ذاتها، إذ تستحوذ الرقائق الإلكترونية ومزودو الخدمات السحابية والبنية التحتية الداعمة على الجزء الأكبر من انكشاف السوق على هذا المجال. كما يسلط هذا الأمر الضوء على مخاطر محتملة تتعلق بتركّز الاستثمارات؛ حيث تمارس مجموعة صغيرة نسبياً من الشركات تأثيراً هائلاً على المؤشر، وبالتالي على محافظ المستثمرين. ورغم أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يمثل قصة تقنية ذات أثر تحويلي، إلا أنه أصبح بالفعل سمةً جوهرية ومحورية في أداء سوق الأسهم.








