2.44 مليار دولار حجم سوق الأغذية الوظيفية والمكملات الغذائية بمصر في عام 2033
كتب : باكينام خالد
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً أوضح خلاله كيفية تحويل الأنظمة الغذائية إلى منظومة اقتصادية ضخمة، حيث أشار التحليل إلى أن الأنظمة الغذائية لم تعُد مجرد وسيلة لتحسين الصحة أو لإنقاص الوزن، بل أصبحت جزءًا من منظومة اقتصادية عالمية متنامية تُعرف "بمنظومة الحياة الصحية" أو ما يطلق عليه "اقتصاد العافية" فمع تزايد الوعي الصحي، وارتفاع معدلات السمنة والأمراض المزمنة، وتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصات مؤثرة في تشكيل أنماط الحياة، نشأت صناعة عالمية ضخمة تقوم على تلبية الطلب المتزايد على الغذاء الصحي، واللياقة البدنية، وإدارة الوزن.
وأصبحت الشركات العالمية تتنافس على تطوير منتجات غذائية تُلبي احتياجات المستهلكين المهتمين بالصحة والعافية، كما برزت استثمارات ضخمة في مجالات التكنولوجيا الغذائية، والزراعة الذكية، وإنتاج البروتينات البديلة؛ مما أدى إلى خلق فرص اقتصادية واستثمارية جديدة.
وأكد مركز المعلومات أن تأثير "منظومة الحياة الصحية أو اقتصاد العافية" لا يقتصر على قطاع الصناعات الغذائية فقط، بل يمتد إلى قطاعات أخرى عديدة، مثل: الرعاية الصحية، والتأمين، والرياضة، واللياقة البدنية، والتجارة الإلكترونية، والإعلان، والتسويق الرقمي. وقد أسهم هذا الترابط في تكوين منظومة اقتصادية متكاملة ترتبط بشكل مباشر بتغير سلوك المستهلكين وتفضيلاتهم الغذائية، مضيفاً أن هذه المنظومة تُعَد إحدى أبرز القوى الدافعة للاقتصاد العالمي الحديث؛ إذ تجاوز في حجمه قطاعات كبرى، مثل: الاقتصاد الأخضر، وتكنولوجيا المعلومات، والرياضة. وقد أظهر تقرير رصد اقتصاد الصحة العالمي لعام 2025، الصادر عن معهد العافية العالمي، أن هذا الاقتصاد قد تضاعف منذ عام 2013 ليصل إلى نحو 6.8 تريليونات دولار في عام 2024، مع توقعات باستمرار نموه بمعدل سنوي يبلغ 7.6% خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى ما يقارب 9.8 تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2029، وهو معدل يفوق بكثير معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي المتوقع.
ويضم "اقتصاد العافية" 11 قطاعًا رئيسًا تمكِّن المستهلكين من دمج أنماط الحياة الصحية في حياتهم اليومية، ويُعَد قطاع الأكل الصحي والتغذية وفقدان الوزن من أكبر هذه القطاعات وأكثرها تأثيرًا؛ حيث بلغت قيمته نحو 1.1 تريليون دولار في عام 2024، ما يعكس المكانة المحورية للتغذية داخل هذا الاقتصاد المتنامي.
أوضح قطاع التغذية لم يعُد مجرد عنصر داعم للصحة الفردية، بل أصبح أحد أهم محركات اقتصاد العافية وأكثرها قدرة على توليد القيمة الاقتصادية؛ بفضل ارتباطها المباشر بسلوك المستهلك اليومي، وتنامي الطلب على المنتجات الغذائية الصحية والوظيفية. ومع استمرار هذا الاتجاه، يُتوقع أن يظل قطاع التغذية في صدارة مكونات اقتصاد العافية ، مدفوعًا بالابتكار، والتحول الرقمي، وتزايد الوعي الصحي عالميًّا.
وأشار التحليل إلى أبرز مؤشرات نمو سوق الأغذية الصحية عالميًّا؛ إذ قُدِّر حجم السوق بنحو تريليون دولار في عام 2025، مع توقعات بتضاعفه ليصل إلى نحو 2 تريليون دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.1% خلال الفترة (2026 - 2033). ويُعَد ارتفاع وعي المستهلكين بالصحة والتغذية أحد أبرز المحركات الرئيسة لهذا النمو. وقد استحوذ قطاع الأغذية والمشروبات الوظيفية على الحصة الكبرى من إيرادات السوق، بنسبة بلغت 52.01% في عام 2025، بما يؤكد تنامي الطلب على المنتجات الغذائية التي تجمع بين القيمة الغذائية والفوائد الصحية الإضافية
وتشير التقديرات إلى أن حجم سوق الطب التجميلي العالمية قد يرتفع من نحو 98.8 مليار دولار في عام 2025 إلى نحو 240 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.9%، بما يعكس تحوّل هذه السوق من سوق خدمات تجميلية اختيارية إلى أحد المكونات الرئيسة لاقتصاد العافية العالمي.
وأشار التحليل إلى أن قطاع التغذية وإدارة الوزن في مصر يشهد نموًّا متسارعًا، حيث أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بتحولات أنماط الاستهلاك وتزايد الوعي الصحي. وتشير التقديرات الحديثة إلى أن سوق النيوتراسيوتيك (الأغذية الوظيفية والمكملات الغذائية) في مصر بلغت نحو 1.26 مليار دولار في عام 2024، مع توقعات بوصولها إلى 2.44 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 7.7%، مدفوعًا بزيادة الطلب على التغذية الوقائية ومنتجات دعم المناعة وإدارة الوزن.
كما تعكس سوق المكملات الغذائية جانبًا مهمًّا من هذا الاقتصاد؛ إذ قُدِّرت قيمتها بنحو 326 مليون دولار في عام 2024، مع توقع نموّها بمعدل يقارب 9.2% حتى عام 2030، مدفوعةً بالتحولات الديموجرافية، وارتفاع نسبة الشباب، وزيادة الاهتمام باللياقة البدنية والتحكم في الوزن. ويُعدّ هذا القطاع جزءًا متناميًا من البنية الاقتصادية المرتبطة بالصحة؛ إذ يشهد توسعًا في عدد الشركات والمنتجات؛ ما يعزّز دوره بوصفه محرّكًا للاستثمار والتشغيل.








