شكل وسلوك الروبوتات البشرية قد يجعل البشر أكثر انعزالًا

  • عندما يتحدث إيلون ماسك عن الروبوتات، نادرًا ما يُخفي طموحه الكامن وراء هذا الحلم. يُقدّم روبوت أوبتيموس من شركة تسلا على أنه روبوت بشري متعدد الاستخدامات يمكنه القيام بالأعمال الشاقة في المصانع وتحرير البشر من الروتين الممل في المنزل. وتستهدف "تسلا" إنتاج مليون من هذه الروبوتات خلال العقد المقبل.

    لكن هل من المحتمل أن ينجح ماسك؟. قبل بضع سنوات، كان مجرد التفكير في روبوت منزلي ودود وكفؤ ضربًا من الخيال العلمي. كنا نتخيل آلات ترقص، أو تنقل الصناديق، أو تلعب الشطرنج، لكن لم نكن نتخيل آلات تفهمنا جيدًا بما يكفي لتكون عونًا حقيقيًا لنا. ثم ظهر الذكاء الاصطناعي التوليدي.

     

    سواءً كانت تجربتك الأولى مع "شات جي بي تي" أو "جيميني" أو "كوبيلوت"، فقد شعر الكثير منا بالدهشة نفسها؛ روبوت يبدو أنه يفهمنا بطريقة لم نتوقعها. وهذا ما جعل حلم ماسك بروبوت رفيق يبدو، إن لم يكن قريبًا، فهو بالتأكيد أقرب إلى التحقق، بحسب تقرير لموقع "لايف ساينس" المتخصص بالعلوم والأبحاث، اطلعت عليه "العربية Business".

    تخيل تصفح كتالوج للروبوتات كما نتصفح الأجهزة المنزلية. إذا كان الروبوت الشخصي لا يزال مكلفًا جدًا، ربما يمكننا استئجاره بدوام جزئي. وربما مدرب رقص يعمل أيضًا كمعالج نفسي. يمكن للعائلات أن يجمعوا المال لشراء روبوت لأحد الأقارب المسنين. قد يشتري بعض الأشخاص واحدًا لأنفسهم.

    والمستقبل الذي يصفه ماسك ليس مجرد مستقبل ميكانيكي، بل هو مستقبل عاطفي أيضًا.

    لماذا يُعد الشكل البشري محوريًا؟

    قد تبدو فكرة الروبوتات التي تشبهنا مخيفة ومهددة، لكن هناك أيضًا تفسير عملي للدافع وراء صنع روبوتات تشبهنا.

    تُعتبر غسالة الأطباق في الأساس روبوتًا، لكن عليك ملؤها بنفسك. في أنه يمكن لروبوت شبيه بالبشر ذي أيادٍ وأصابع أن ينظف الطاولة، ويملأ غسالة الأطباق، ثم يطعم الحيوانات الأليفة أيضًا.

    بعبارة أخرى، يصنع المهندسون روبوتات شبيهة بالبشر لأن العالم مصمم للأجسام البشرية.

    لكن الشكل البشري يحمل أيضًا شحنة عاطفية. فآلة لها وجه وأطراف توحي بشيء أكثر من مجرد الوظيفة؛ إنها وعد بالذكاء والتعاطف والرفقة.

    يلامس روبوت أوبتيموس تلك الصور الثقافية العميقة، فهو مزيج من الهندسة العملية، والتمثيل المسرحي، ودعوة للاعتقاد بأننا قريبون من صنع آلات يمكنها العيش إلى جانبنا.

    هناك لحظات قد يكون فيها الروبوت الشخصي موضع ترحيب حقيقي؛ فكل من عانى من المرض، أو اعتنى بمريض، يُدرك مدى جاذبية وجود مساعد يحفظ كرامته واستقلاليته. وعلى عكس البشر، لا تصدر الروبوتات الأحكام.

    لكن ثمة خطر أيضًا في تفويض الكثير من جوانب حياتنا الاجتماعية للآلات. فإذا كان الروبوت حاضرًا دائمًا لترتيب الفوضى، سواء كانت عملية أو عاطفية، فقد نفقد بعضًا من التسامح والتعاطف اللذين ينبعان من العيش بين البشر الآخرين.

    هنا تبرز أهمية مسألة التصميم. ففي أسوأ سيناريو للحياة، مع الروبوتات المزودة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، والمتحدثة دائمًا، والماهرة في الأداء، ننسحب إلى داخل منازلنا، محاطين بالآلات التي تُظهر فهمًا لا ينتهي وإعجابًا صامتًا. تتحقق أقصى درجات الراحة، لكن شيئًا آخر يُفقد.

    إذا كانت العلاقات الاجتماعية مهمة حقًا -إذا كان الأمر يستحق تحمل بعض المشقة الإضافية لممارسة التواصل الإنساني مع البشر بدلًا من الاكتفاء بالدردشة مع الروبوتات - فإن التحدي يصبح عمليًا. كيف نصمم مستقبلًا يدفعنا نحو بعضنا البعض، بدلًا من أن يباعد بيننا تدريجيًا؟.

    أحد الخيارات هو إعادة النظر في طبيعة الحوار. فبدلًا من دمج مساعدين متعددي المهام دائمي التحدث في كل ركن من أركان حياتنا، يمكننا توزيع الذكاء الاصطناعي على الأجهزة وتحديد ما تتحدث عنه.

    على سبيل المثال، قد تتحدث غسالة الملابس عن الغسيل، بينما قد يتحدث نظام الملاحة عن الطرق. لكن الحديث المفتوح، الذي يشكل الهوية والقيم والعلاقات، يجب أن يبقى أمرًا يقتصر على البشر مع بعضهم البعض.

    وعلى المستوى الجماعي، يمكن لهذا النوع من التصميم أن يعيد تشكيل أماكن العمل والمساحات المشتركة، محولًا إياها إلى بيئات تعزز الحوار الإنساني. وهذا، بالطبع، لا يتحقق إلا إذا شُجع الناس على الحضور شخصيًا، ووضع هواتفهم جانبًا.

    التحدي الحقيقي في التصميم ليس كيفية جعل الآلات أكثر اهتمامًا بنا، بل كيفية جعلها أفضل في توجيهنا للعودة نحو بعضنا البعض.

    لذا، فهناك سؤال مُلح عن نوع المستقبل المنزلي الذي نبنيه بهدوء؛ هل ستساعدنا الروبوتات البشرية التي ندخلها إلى منازلنا على التواصل، أم ستكتفي بمؤانستنا؟.

    الروبوتات الجيدة والسيئة

    يمكن لروبوت جيد أن يساعد طفلًا يعاني من القلق الاجتماعي على الوصول إلى المدرسة، وقد يدفع مراهقًا وحيدًا نحو الأنشطة المحلية.

    أما الروبوت السيئ فيتركنا كما نحن بالضبط: نشعر براحة متزايدة مع الآلة، وأقل راحة مع بعضنا البعض.

    قد يصبح حلم ماسك بالروبوتات الشبيهة بالبشر حقيقة واقعة. السؤال هو: هل ستساعدنا آلات مثل أوبتيموس في بناء مجتمعات أقوى، أم ستؤدي بهدوء إلى تآكل الروابط الإنسانية التي نحن في أمس الحاجة إليها؟.

     

     

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن