حظر المستخدمين .. بين الأمن وتقييد للحريات

  •       بقلم : خالد حسن

     

     " علمته الرماية فلما أشتد ساعده رماني " ...

    يبدو أن هذا هو لسان حال شبكات التواصل الاجتماعي العالمية وتطبيقات الدردشة فى الوقت الحالي .

    فعلى الرغم من بدايتها والتى كانت تستجدي فيها المستخدمين بكل الوسائل لتشجيعهم للاعتماد عليها ، ونجحت في ذلك نجاحا مذهلا ، مع العلم أننا جميعا نعلم ان هذه المنصات تجني وتكسب أرباحها من وراء بياناتنا ، نحن المستخدمين ،وهكذا نسدد له وندفع ثمن خدماتها المجانية الا ان هذه المنصات كانت تقدم نفسها أنه صوت من لا صوت له وأنها منحت مستخدميها صوتا وطرقا جديدة للوصول إلى جمهورها .

    وفى خضم ما أثير ، مؤخرا ، من مشكلة بنود سياسة الخصوصية الجديدة التي أعلن عنها تطبيق " الواتساب " ، للدردشة عبر المحمول ، والتي أدت إلى حالة من الغضب من جانب الكثير من مستخدمي التطبيق ، الذى يتجاوز عددهم نحو 2.2 مليار مستخدم ، لما طالب به " الواتساب " من منحه الموافقة الرسمية والقانونية لحق التصرف في بيانات المستخدمين مما يضرب بمبدأ خصوصية المستخدمين عرض الحائط  .

    ورغم تراجع "الواتساب"  عن تطبيق هذه السياسات تحت حملات الضغوط الكبيرة من جانب المستخدمين ، الرافضين لهذه السياسات ، وتاكيده على الالتزام بكل مبادئ حماية خصوصية وعدم إنتهاك حقوق المستخدمين إلا أن هذه العاصفة من الاعتراضات أدت إلى توعية الكثير من المستخدمين بحقوقهم وفتح باب الحوار المجتمعي ، على مستوى العالم ، عن مدى التزام شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الدردشة بحقوق حماية بيانات المستخدمين بجانب حقها فىي حذف أو حظر حسابات  المستخدمين .

    فمن المعلوم أن تطبيق " الواتساب " اكتسب شهرته  من خلال تأكيده على تبني مفهوم حماية بيانات المستخدمين والحيلولة دون إمكانية حدوث اختراقها أو سرقتها ، من قبل الهاكرز ، أو رؤية الرسائل الخاصة بكل مستخدم نظرا لاعتماده على نظام أمني لتشفير نقل البيانات بين المستخدمين بحيث لا يمكن لأحد فتح البيانات الا المستخدم المرسلة له فقط .   

    وبالطبع فإن الحصانة القانونية التى تمنحها لنفسها شبكات التواصل وتطبيقات الدردشة العالمية للتحكم في بيانات المستخدمين وكذلك حظر أو الغاء أو إيقاف حسابات المستخدمين وكذلك تحرير أو ازالة أو حجب مشاركة المستخدمين، مع اعترافنا بضرورة حجب المحتوي لأغراض محافظة" مثل إزالة المحتوى الفاحش أو المزعج أو العنيف " مما أثار الكثير من التساؤلات المنطقية حول مدى التزام هذه الشبكات بكونها منصة إلكترونية للتواصل وكذلك التزامها بعدم رؤية رسائل المستخدمين أو التدخل في تحريرها أو محتواها بالإضافة إلى أنه هل يمكن تقييد حرية الرأي والتعبير إلا من خلال ما يحدده القانون، وليس حسب معايير منصات وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الدردشة .

     

    وفي هذا الإطار أرسل المتحدث الرسمي لشركة " واتساب " رسالة إلى المستخدمين للتطبيق في مصر مؤكدا متابعته لكل الاستفسارات التي أثيرت من جانب المستخدمين في مصر ونحن حريصون على الاستجابة لها واكد المتحدث باسم " واتساب " بدأنا في تسليم رسالة خاصة على (حالات واتساب"Status " ستكون متاحة للجميع في مصر والتي تؤكد من جديد أن واتساب لا يمكنه رؤية رسائلك الخاصة، ولا يمكن لفيس بوك الاطلاع عليها ونريد من مستخدمينا في مصر أن يعرفوا أننا سمعنا أسئلتهم وقلقهم، ونريد الإجابة على أسئلتهم مباشرة  لذلك ابتداءً من اليوم نحن نرسل رسالة لجميع مستخدمي واتساب في مصر عبر الحالة "Status " .

    واستكمل انه يمكن  للمستخدمين رؤيتها كالآتي:  عندما يذهب المستخدم إلى علامة تبويب الحالة "Status  "، سيرى تحديث الحالة من واتساب مع شعارنا وعلامة التحقق الخضراء في أعلى قائمتهم وستتضمن الحالة 4 صور توضح التزامنا بالخصوصية بمجرد أن يفتح المستخدم الحالة، تختفي كل صورة من صور الحملة خلال 24 ساعة.

    أوضح الصور الأربعة تسلط الضوء على الآتي: نلتزم بالحفاظ على خصوصيتك  لا يستطيع واتساب قراءة محادثاتك الشخصية أو الاستماع إليها نظراَ لأنها محمية بالتشفير التام بين الطرفين  لا يستطيع واتساب رؤية الموقع الذي تتم مشاركته  لا يشارك واتساب جهات اتصالك مع فيس بوك إذ إن سلامتكم وأمنكم وأمن رسائلكم مهم حقا بالنسبة لنا.

    ومع ذلك، تمامًا مثل الرسائل القصيرة أو المكالمات الهاتفية العادية، من الممكن لمستخدمي واتساب الآخرين الذين لديهم رقم هاتفك الاتصال بك وننصح جميع المستخدمين بعدم مشاركة رمز التحقق من واتساب الذي يصلك عبر الرسائل النصية القصيرة مع الآخرين، ولا حتى الأصدقاء أو العائلة .

    وفى ردود أفعال غاضبة لمنح شبكات التواصل العالمية لنفسها حق محاسبة مستخدميها ومعاقبتهم رأى المفوض الأوروبي" تييري بريتون" أن الاحداث الاخيرة  التي وقعت في واشنطن واقتحام مبني الكونجرس كشفت عن "هشاشة أنظمتنا الديمقراطية، والتهديد الذي يمكن أن تمثله شركات تكنولوجيا لا تخضع لرقابة كافية على بقائها" وعبر المسئول الأوروبي عن شكوك كبيرة فيما إذا كان يحق لشركات التواصل الاجتماعي وحدها إيقاف حسابات المستخدمين .

     

    من ناحية أخرى اعتبر وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، أن الحظر الذي فرضته شبكات التواصل الاجتماعي على حسابات الرئيس الأمريكي السابق  دونالد ترامب "يثير تساؤلا كبيرا جدا" بشأن كيفية تنظيم عمل وسائل التواصل الاجتماعي مؤكدا أن منصات التواصل الاجتماعي تتخذ قرارات تحريرية الآن، "وتختار من يجب ومن لا يجب أن يكون له صوت".

    في حين أوضح شتيفان زايبرت المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنه "لا يمكن تقييد حرية الرأي إلا من خلال ما يحدده القانون، وليس حسب معايير منصات وسائل التواصل." حيث أن "حقوقا مثل حرية التعبير يمكن التدخل فيها، ولكن بموجب القانون، وضمن الإطار الذي تحدده الهيئة التشريعية، وليس وفقا لقرار شركة".

     

    في النهاية نتساءل هل يمكننا فرض حياد سياسي على شركات وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الدردشة ؟ وما هي حقوق حصانة هذه الشبكات فى ممارسة الحجب "المضلل" للمشاركات، بما في ذلك إزالة منشور لأسباب أخرى غير تلك الموضحة في شروط خدمة موقع إنترنت، ؟  وهل تعتبر شبكات التواصل الاجتماعي مسؤولة  قاونيا وبشكل عام عن المحتوى المنشور من قبل مستخدميها ؟ و ما هي الطريقة المثلى لتنظيم شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها شركات خاضعة للقانون ؟ وما هي حقوق المستخدمين فى حالة قيام شبكات ىالتواصل الاجتماعيى او تطبيقات الدردشة بإيقاف حسابات اى مستخدم ؟ واخيرا هل اصبحت شبكات التواصل الاجتماعي خطر على حرية الرأي والديمقراطية بعد ان كانت تقدم نفسها على اساس انها واحة حرية التعبير فى الفضاء الالكتروني ؟

     

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن