كتب : محمد عصام
أعلن ميدبنك عن حصوله بنجاح على شهادة المعايير العالمية لأمن بيانات بطاقات الدفع (PCI DSS) في أحدث إصداراتها، والتي تُعد أرفع وسام عالمي في مجال حماية بيانات البطاقات الائتمانية والمصرفية، وفق ما ذكره البيان المرسل بتاريخ 1 فبراير.
يأتي هذا الإنجاز ليعكس التزام ميدبنك بتطبيق أعلى المعايير الأمنية العالمية، وحماية خصوصية بيانات العملاء، وتأمين أنظمة الدفع الرقمي ضد المخاطر السيبرانية المحتملة.
وتعد شهادة PCI DSS معياراً أمنياً عالمياً صارماً تم وضعه من قبل كبرى شركات البطاقات العالمية مثل (Visa, MasterCard, AMEX)، بهدف توفير بيئة دفع آمنة وتقليل مخاطر الاحتيال والاختراقات الرقمية.
يغطي هذا الالتزام نطاقاً واسعاً من الضوابط التقنية، تشمل حماية وتشفير بيانات حاملي البطاقات، وتأمين الشبكات والبنية التحتية، فضلاً عن المراقبة المستمرة وإجراء اختبارات الاختراق الدورية، وتطبيق سياسات حوكمة صارمة لأمن المعلومات.
من جهته قال الدكتور عمرو الجارحي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لميدبنك: "إن حصولنا على هذه الشهادة يمثل خطوة استراتيجية جوهرية في مسيرة ميدبنك نحو التحول الرقمي الآمن. نحن نضع ثقة عملائنا وشركائنا في مقدمة أولوياتنا، ويمثل هذا الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية الأمنية انعكاساً لرؤيتنا في تقديم خدمات مصرفية مبتكرة تتسم بالأمان والموثوقية، بما يعزز من مكانتنا كلاعب محوري في القطاع المصرفي المصري يواكب أحدث التطورات العالمية."
من جانبه، أشار وليد سمير ، رئيس قطاع أمن المعلومات بميدبنك: "إن هذا الإنجاز هو نتاج جهود تقنية مكثفة لرفع مستوى الحوكمة الأمنية داخل البنك. لقد نجحنا في بناء منظومة دفاعية متكاملة تعتمد على التحكم الدقيق في الصلاحيات والمراقبة اللحظية للأنظمة، مما يضمن أعلى مستويات الحماية لبيانات العملاء. نحن ملتزمون بمواصلة تطوير أدواتنا الأمنية لمواكبة التحديات السيبرانية المتسارعة، وضمان استمرارية الامتثال لأدق المعايير الدولية."
ويساهم هذا الإنجاز في دعم امتثال ميدبنك لمتطلبات البنك المركزي المصري والإطار الرقابي لأنظمة الدفع، كما يمهد الطريق للتوسع في تقديم خدمات الإنترنت والموبايل البنكي والتجارة الإلكترونية بشكل أكثر أماناً.
يهدف البنك من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ صورته كمؤسسة مالية تتبنى الحلول الرقمية المستدامة، مما يعزز ثقة التجار وشركاء الدفع وشركات التكنولوجيا المالية (FinTech) في التعاون مع البنك.
ويتبنى ميدبنك نهجاً متكاملاً يجمع بين التطور التكنولوجي والأمن السيبراني، حيث يحرص على مواءمة كافة مبادراته مع رؤية مصر 2030 الهادفة إلى تعزيز الشمول المالي والتحول نحو مجتمع أقل اعتماداً على النقد، مع ضمان توفير بيئة رقمية آمنة تساهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
شانون أونيل: فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب من نقطة الانفجار
يقود الذكاء الاصطناعي مؤشر "إس آند بي 500" والاقتصاد الأميركي بأكمله إلى الأمام، وبسبب هذا تحول عدد من الرؤساء التنفيذيون لبعض الشركات المهيمنة على المجال إلى مشاهير، ولهم معجبون والأسواق تترقب تصريحاتهم والنتائج المالية لشركاتهم. لكن وسط كل هذا أصبح الحد الفاصل بين الصخب الإعلامي والواقع باهتاً.
والآن ما قد يفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي ليس المخاوف المثارة بشأن التمويل الدائري، أو ارتفاع المديونية، أو المنافسة الصينية، وإنما التأثير السلبي غير المتوقع للرسوم الجمركية وانخفاض أعداد المهاجرين في الولايات المتحدة.
وعد الرئيس دونالد ترمب "بفعل ما يلزم" لريادة العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك حشد الحكومة الفيدرالية، واستخدم أدوات سياسته الصناعية. كما تتيح إدارته الأراضي الفيدرالية لإنشاء مراكز البيانات ومحطات الكهرباء، وتسرع وتيرة إصدار التراخيص وإجراء التقييمات البيئية. كما استحوذت على حصص ملكية في عملاقة الرقائق "إنتل"، وشركة "إكس-لايت" (x-Light) الناشئة المتخصصة في صناعة معدات الطباعة على الرقائق، وفي شركات المعادن الحرجة لتوفير المواد الخام التي تدخل في صناعة الإلكترونيات، التي تشكل عصب القطاع.
وفضلاً عن ذلك، تتصدى للوائح وقوانين الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات، عبر سلطة تنفيذية تمكنها من إزالة القيود التنظيمية والرقابية.
كذلك، أعفت إدارة ترمب الخوادم، وأشباه الموصلات، ولوحات الدوائر الإلكترونية، وكثيراً من الإلكترونيات الأخرى، التي تستأثر بنحو ثلث تكاليف مراكز البيانات، من الرسوم الجمركية (إلا أنه لا يزال على مراكز البيانات سداد الرسوم على مواد البناء المستوردة).
هذه الإجراءات المنسقة تمنح الذكاء الاصطناعي ميزة على حساب الصناعة التقليدية والقطاعات الاقتصادية الأخرى، ما يدعم تزايد الاهتمام وارتفاع الإنفاق الرأسمالي المعلن على الذكاء الاصطناعي.
نتيجة لذلك، فإن كبرى شركات تقديم خدمات الحوسبة السحابية تضخ مئات مليارات الدولارات في آلاف من صفوف الخوادم، والأسلاك، وأجهزة التوجيه (الراوتر) المتصلة داخل مراكز البيانات الضخمة لتشغيل النماذج والأنظمة. ويُتوقع أن ترتفع القدرة الحاسوبية بمقدار الضعف أو أكثر بحلول 2030.
مثلما تنتشر مراكز البيانات، تتزايد احتياجاتها من الكهرباء، فتتوقع "ماكينزي" (McKinsey) أن مراكز البيانات الجديدة التي سيبدأ تشغيلها ما بين الفترة الراهنة و2030 ستحتاج إلى أكثر من 600 تيراواط ساعة من الكهرباء، وهي قدرة تكفي لتزويد 60 مليون منزل تقريباً بالكهرباء.
كما يرتفع الطلب على مرافق الكهرباء، فالأمر نفسه يسري على تكاليف بنائها، فأسعار مستلزمات الإنتاج كانت ترتفع بالفعل على شركات توليد وتوزيع الكهرباء مع تجاوز طلبيات المحولات وقواطع الدوائر الكهربائية ومجموعات المفاتيح الكهربائية إنتاج المصانع بعد سنوات عديدة من الركود.
وفي 2025، رفعت الرسوم الجمركية أسعار عديد من المنتجات والمعدات المستوردة من الخارج، كما أن فرض رسوم عقابية بنسبة 50% على الصلب، والألمنيوم، وأسلاك النحاس أثر بشكل مفرط على المحولات، وخطوط الكهرباء، وأبراج النقل، وكلها تعتمد على المعادن بشكل مكثف. إلى جانب أن بطاريات تخزين الكهرباء التي تستخدمها شركات المرافق تُستورد كلها تقريباً من الصين، لذا فهي عرضة لرسوم أعلى.
كذلك، فإن سياسات الهجرة التي يتبعها ترمب تبطئ وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي وترفع تكلفته، فيعرب مديرو شركات التكنولوجيا علناً عن قلقهم من عدم توفر عدد كافٍ من العلماء، وباحثي الذكاء الاصطناعي، والمهندسين، وغيرهم من العاملين الحاصلين على التعليم العالي، بعدما أصبح الحصول على تأشيرات العمالة الماهرة (H-1B) أكثر صعوبة، وزادت تكلفتها أضعافاً.
غير أن مكمن الخطر في سوق العمل في الذكاء الاصطناعي يبدأ من موقع الإنشاء؛ 25% من العاملين في مهن البناء يأتون من خارج البلاد، وواحد من كل سبعة منهم مهاجر غير نظامي. ومع تشديد الرقابة على الحدود، وتصاعد مداهمات إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، وتكثيف عمليات الترحيل، فقد ولّت أيام إيجاد العمالة الماهرة الإضافية خارج متاجر "هوم ديبوت"، أو حتى طواقم العمل الكاملة التي تحضر بانتظام في عديد من أنحاء الولايات المتحدة.








