القرصنة الاقتصادية وانهيار الأمم

  • بقلم : د . أشرف عطية

    توجد طريقتان لاستعباد وإغتيال أمة ما ، فالأولى بالقتال والسلاح والثانية من خلال إغراقها في الديون . ولكي نتعرف على سر الديون الضخمة على الدول النامية لابد من متابعة وتوضيح إسلوب المجرمين والقتلة الاقتصاديين .

    حيث أفرزت لنا العولمة وحركة تحرير رؤوس الأموال ما يسمى بظاهر الكوربوقراطية وهي منظومة الشركات متعددة الجنسيات وهي تلك الشركات والمؤسسات التي يمتد نشاطها حول العالم في اكثر من دولة وليس لها حدود جغرافية فهي تصل في قوتها إلى أن تصل ميزانية الشركة الواحدة ما يساوي ميزانيات دول بأكملها .

    وتعتمد تلك الشركات على الانتاج الكبير ومركزية رأس المال والنمط الموحد للإنتاج ، فتتميز منتجات تلك الشركات بالنمطية والتشابة وهذه الشركات تكون في الغالب فوق المنافسة ولا تنطبق عليها آليات السوق بصورة مطلقة وقد كان السبب في ذلك نفوذها واحتكارها للمعرفة والتكنولوجيا بكل أشكالها الحديثة .

    وجدير بالذكر أن تلك الشركات تضخمت بشكل كبير وتبادل رؤساؤها مع السياسيين النافذين في الحكومات الأدوار مما ساعد على توجيه وتجنيد السياسة لمصالح تلك الشركات ، وظهر ذلك بشكل واضح في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أصبحت الشركات الأمريكية العملاقة لوبي إقتصادي داخل أمريكا ولها تأثير كبير في السياسات الداخلية والخارجية للحكومة الأمريكية .

    وتقوم تلك الشركات باستئناس المواطنين وتوجيههم وفق الأجندة المشتركة بينها وبين الحكومة وأصبح الفصل بين أهدافهما المشتركة صعب المنال . ومن أشهر التصريحات لرئيس شركة فورد لصناعة السيارات وهي من أكبر شركات صناعة السيارات في العالم حيث قال ( ماهو في صالح الشركة هو في صالح أمريكا ) .

    ومن المتعارف عليه أن الولايات المتحدة الأمريكية قامت بتقسيم العالم اقتصاديا إلى مناطق نفوذ اقتصادية لخدمة مصالح تلك الشركات الأمريكية وكان هذا التقسيم يشمل مناطق للنفط وبعضها للأيدي العاملة الرخيصة والقسم الثالث للأسواق المستهلكة كمنافذ بيع لتلك الشركات .

    كما أن قراصنة الاقتصاد هم قرون استشعار للحكومات والشركات الكبرى العملاقة فهم دائما يقومون بالفصل الأول في مسرحية الترويض الاقتصادي للأمم والشعوب فيبدأ السيناريو بهم . وهذا السيناريو يأخذ أبعادا مخيفة في هذا الزمان .

    وعملية الترويض تتم من خلال ثلاثة مراحل الأولى وهي ارسال قراصنة الاقتصاد ، فإن فشلوا في مهمتهم يبدأ البديل الثاني وهو ارسال ممثلي المخابرات المركزية أو القتلة المأجورين لتنفيذ اغتيالات لبعض القادة والرؤساء المحافظين على كيان دولتهم واقتصادها فإن فشل هؤلاء أيضا يتم خلق حكايات وهمية لتبرير ارسال الجيوش من أجل تبديد الأخضر واليابس كما حدث في العراق وأفغانستان طمعا في نهب وسرقة الثروات والموارد .

    أما مهمة القرصان أو القرصنة الاقتصادية تتم عبر توريط الدولة المستهدفة في الديون الضخمة للبنك الدولي وصندوق النقد والبنوك الكبرى والمنظمات الدولية للتمويل وذلك لمشاريع مستهدفة بشرط أن يتم التعهيد لتلك المشروعات الى الشركات الامريكية الكبرى وبهذا يتم اكتمال سينايوا الاغتيال والهيمنة الاقتصادية ويتم تحويل المال فقط من البنوك إلى حسابات تلك الشركات وتبقى تلك الدول مرهونة بديونها إضافة إلى الفوائد .

    ولا يتوقف هؤلاء القراصنة عن استخدام كل الوسائل القذرة لتنفيذ مخططاتهم حتى تتعثر تلك الدول في سداد القروض وتتجه الى حافة الإفلاس وبهذا يكون القرصنة الاقتصادية نجحت باقتدار في مهمتها . ومن هنا يتم حلب واستنزاف تلك الدول إالى آخر قطرة وبذلك تخضع تلك الدول لهؤلاء الأوغاد لتسخيرها في خدمة مصالحهم السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية .

    فعلينا أن نتخذ الحيطة والحذر من هذه الأساليب القذرة للقرصنة الاقتصادية وأساليب الاغتيال الاقتصادي حتى نتجنب كل هذه المخططات والأهداف الاستراتيجية التي يرسمها هؤلاء من اجل الهيمنة وإخضاع الدول لهم لمطامع اقتصادية وسياسية وعسكرية .

    وللحديث بقية .

     

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن