بقلم : الدكتور أدهم إسماعيل
المسؤول عن تسيير أعمال مكتب المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط
في كل يوم، في شتى أرجاء إقليمنا، يواجه العاملون في مجال الصحة وراسمو السياسات قرارات صعبة.
إلى أين ينبغي أن تذهب الموارد المحدودة؟ ما التدخلات التي سيكون لها الأثر الأكبر؟ وما المجالات التي لا تزال تفتقر إلى البيِّنات اللازمة لاتخاذ القرارات السليمة؟
هذه ليست مجرد أسئلة بحثية، بل هي أسئلة تؤثر تأثيرًا مباشرًا على صحة الناس وحياتهم.
وهي بالضبط سبب وجودنا هنا اليوم.
فنحن نُطلِق اليوم أول منصة رقمية لتحديد أولويات البحوث الصحية في إقليمنا.
والغاية منها واضحة: أن تساعدنا على تحديد البحوث الأهم، وتوجيه الموارد إلى حيث تشتد الحاجة إليها، وضمان أن تستند القرارات إلى البيِّنات. ولهذا الأمر أهمية بالغة في إقليم شرق المتوسط،
إذ تواجه بلداننا تحديات صحية متنوعة، ابتداءً من الطوارئ الممتدة وصولًا إلى تعزيز النُّظم الصحية والنهوض بالتغطية الصحية الشاملة.
ولكنها جميعًا تشترك في تحدٍّ واحد: محدودية الموارد وتزاحم الأولويات.
فلا يسعنا أن نبحث في كل المسائل مرةً واحدةً، بل لا بد لنا من الاختيار. ويجب أن تكون خياراتنا منهجية وشفافة، وأن تسترشد بالاحتياجات الصحية الفعلية.
وقد دأبت منظمة الصحة العالمية منذ سنوات طويلة على دعم بلدان الإقليم في تحديد أولوياتها الوطنية في مجال البحوث الصحية.
واليوم، نخطو بهذا العمل خطوةً إلى الأمام.
فقد أعدَّ مكتبنا الإقليمي لأول مرة منصة رقمية مخصصة تجعل تحديد الأولويات البحثية أكثر منهجيةً وكفاءةً وشفافيةً وتشاركيةً.
وستساعد هذه المنصة فِرَقنا التقنية ومكاتبنا القُطرية على تحديد الفجوات الحرجة في البيِّنات، والاتفاق على أولويات مشتركة، وتحقيق مواءمة أفضل بين البحوث من جهة واحتياجات البرامج وعملية اتخاذ القرارات من جهة أخرى.
والأهم من ذلك أن هذه المنصة ليست مخصصة لمنظمة الصحة العالمية فقط.
فبإمكان البلدان أيضًا أن تستخدمها في تحديد أولوياتها البحثية على المستوى الوطني أو المؤسسي، بما يتلاءم مع احتياجاتها وظروفها الخاصة.
وهذه فرصة مهمة لتعزيز نُظُم البحوث الوطنية، ولضمان أن تكون البلدان نفسها شريكةً في تحديد الوجهة التي ينبغي أن تُوجَّه إليها الجهود البحثية.
ولكنَّ إطلاق منصة ليس إنجازًا في حد ذاته، فالعبرة بما نصنعه بها، أي بتحويل الأولويات البحثية إلى استثمارات وشراكات وبيِّنات تُحسِّن الحصائل الصحية.
وغايتنا في نهاية المطاف أن نُوفِّر البيِّنات البحثية الصحيحة، في الوقت المناسب، لتحسين السياسات والخدمات وحياة الناس.
وفي الختام ، أودُّ أن أهنئ إدارة النُّظم الصحية ودورة الحياة، ولا سيما فريق البيِّنات والبيانات والبحوث لوضع السياسات وإحداث تأثير، على قيادتهم لهذه المبادرة، وأهنئ كذلك زملاءنا في فريق تكنولوجيا المعلومات على العمل التقني الذي جعل هذه المنصة ممكنة كما أتطلع إلى أن تُعتمد هذه الأداة على نطاق واسع في المنظمة وفي دولنا الأعضاء، وإلى أن تتحول الأولويات التي تحددها إلى بيِّنات أقوى، وقرارات أصوب، وحصائل صحية أفضل.








