- أربع جلسات تبحث تعزيز الاستقلالية عبر التعليم والتواصل والتأهيل الحركي والتوظيف
- خبراء يدعون إلى تهيئة المدارس والمنازل وبيئات العمل وفق الاحتياجات الفردية لأصحاب الهمم
- من التواصل المعزز إلى التأهيل المهني.. حلول عملية لتوسيع فرص المشاركة والاندماج.
- تجارب متخصصة تؤكد أهمية إشراك أصحاب الهمم في القرارات واستمرار الدعم بعد التوظيف.
كتب : وائل مجدي
ناقشت أربع جلسات ضمن منصة "رواد التمكين"، ضمن معرض إكسبو أصحاب الهمم الدولي 2016، سبل تعزيز استقلالية أصحاب الهمم في حياتهم اليومية، بدءاً من المشاركة في الصف والتعبير عن الاختيارات، وصولاً إلى التنقّل بأمان والاستقرار في وظائف تناسب قدراتهم وميولهم. وركزت المداخلات على ربط التأهيل والدعم المتخصص بالاحتياجات الفعلية للأفراد، وتعزيز التعاون بين الأسر والمعلمين والمتخصصين وجهات العمل.
وتناولت الجلسات ممارسات عملية تشمل تهيئة الفصول الدراسية، وتدريب مستخدمي وسائل التواصل المعزز والبديل والمحيطين بهم، وتقييم البيئة المنزلية، ومتابعة الموظفين من ذوي الإعاقة بعد التحاقهم بالعمل، مع التأكيد على مراعاة الاحتياجات الفردية وإشراك الأشخاص في القرارات التي تؤثر في حياتهم.
وتقام المنصة برعاية "دبي للاستثمار"، ضمن فعاليات الدورة الثامنة من معرض "إكسبو أصحاب الهمم الدولي 2026"، الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مطارات دبي، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، ويستمر حتى 21 أكتوبر الجاري في مركز دبي التجاري العالمي.
دعم يستمر بعد التوظيف
في محور الاستقلالية الاقتصادية، عرض فريق مركز مسارات للتطوير والتمكين، التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، تجربة تجمع بين التأهيل المهني وتوفير فرص العمل وتهيئة بيئاتها، مع متابعة المستفيدين بعد التوظيف ومساندتهم في معالجة التحديات المهنية والتنظيمية.
وقالت آمنة الأميري، منسقة التوظيف في المركز، إن الخدمات تمتد من التدريب والتأهيل إلى التوظيف والاستقرار المهني، وتشمل التنسيق مع جهات العمل ومتابعة الموظفين بعد التحاقهم بوظائفهم. وأوضحت أن وتيرة المتابعة تتراجع تدريجياً مع استقرار الموظف، مع استمرار إمكانية تدخل الفريق عند الحاجة.
واستعرضت المسارات المتاحة لخريجي المدينة، وتشمل التدريب والتوظيف للجاهزين لسوق العمل، والعضوية المهنية لمن يحتاجون إلى مزيد من الخبرة والمهارات، ودعم أصحاب المهارات الإنتاجية لإطلاق مشاريع خاصة، إلى جانب الأنشطة والبرامج المجتمعية التي تراعي القدرات والاحتياجات الفردية.
وقدمت نموذجاً للشراكات في التوظيف من خلال التحاق أشخاص من ذوي الإعاقة السمعية بفروع مجموعة "أمريكانا" في الشارقة ودبي وعجمان، كما أشارت إلى دعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة عبر برنامج "تكوين". وتناولت كذلك تطوير الموظفين من ذوي الإعاقة داخل مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، من خلال تنمية المهارات الرقمية والقراءة المبسطة، وإتاحة فرص التطور والترقي الوظيفي والمشاركة في الأنشطة، وتوفير الدعم النفسي والإرشاد المهني عند الحاجة.
مساحة للتهدئة داخل الصف
في محور التعليم، تناولت الدكتورة شيرلي لويس، رئيسة الإدماج، ITA FZC، كيفية تهيئة الفصول الدراسية لاستيعاب الاحتياجات الحسية والانفعالية المختلفة للطلبة، ومساعدتهم على تنظيم استجاباتهم للمؤثرات المحيطة والاستمرار في التعلم.
وأوضحت أن نقل الطالب الذي يواجه صعوبة في التعامل مع الضوضاء أو فرط التحفيز إلى غرفة حسية بعيدة قد يؤثر في مشاركته ويعزز شعوره بالاختلاف عن زملائه.
وطرحت توفير أركان هادئة داخل الصف يستخدمها الطلبة عند الحاجة، مع الإبقاء على خيار المساحات المنفصلة للتهدئة عندما تستدعي حالة الطالب ذلك.
وتشمل تهيئة البيئة التعليمية، وفق لويس، مراعاة الإضاءة والأصوات والأجراس المدرسية وحركة الأشخاص ونوعية الأثاث، لما قد تتركه من أثر في التركيز وتنظيم الاستجابات. واستعرضت حلولاً تشمل تخصيص مساحات مريحة للقراءة والاسترخاء، وإتاحة الرسم والتأمل والحوار، مؤكدة أهمية إعداد خيارات التهدئة وتدريب الطلبة على استخدامها مسبقاً، بدلاً من الاكتفاء بالتدخل عند ظهور الصعوبات، وكذلك أهمية توعية زملاء الصف باختلاف احتياجات الطلبة وطرق استجابتهم، وتشجيع المساندة وتقبّل التنوع.
حق التعبير عن الاختيار
في محور التواصل، تناولت ميرين سوزان كوشي، أخصائية النطق واللغة في مركز بريدجز للتخاطب، سبل تمكين الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الكلام من التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم واختياراتهم.
وخلال جلسة "ما وراء الكلمات: التواصل المعزز والبديل، والتدخل المبكر، والطريق إلى الشمولية"، أوضحت كوشي أن عوائق التواصل قد تكون أقل وضوحاً من العوائق المادية، لكنها تؤثر في المشاركة في الحوارات والتفاعلات الاجتماعية. وشددت على مخاطبة الشخص مباشرة، ومنحه الوقت والوسائل المناسبة للتعبير، وعدم اعتبار صعوبة الكلام دليلاً على ضعف الفهم.
ودعت كوشي الأسر إلى التنسيق مع المعلمين والمتخصصين لتطبيق ما يتعلمه الطفل خلال الجلسات العلاجية في المنزل والمدرسة، وحثت المعلمين على توفير الوسائل البصرية داخل الفصول. كما دعت العاملين في الرعاية الصحية إلى إحالة من يحتاجون إلى دعم في التواصل إلى أخصائيي النطق واللغة لتقييم احتياجاتهم. كما ربطت استخدام وسائل التواصل المعزز والبديل بتمكين الشخص من التعبير عن الرأي والموافقة والرفض، وسرد الأحداث ومشاركة المشاعر والمبادرة إلى الحوار، بما يعزز العلاقات الاجتماعية والشعور بالانتماء.
من العيادة إلى المنزل
في محور التأهيل الحركي، أكدت آنا فيلالتا أدانيز، مديرة العلاج الطبيعي في مركز كليمنصو الطبي بدبي، أهمية الانطلاق من الأنشطة التي يرغب الشخص في ممارستها عند تحديد أهداف التأهيل، سواء تعلقت بالعودة إلى المدرسة، أو ممارسة الرياضة، أو زيارة الحدائق وقضاء الوقت مع الأصدقاء.
وأوضحت أدانيز خلال جلستها عن التأهيل الحركي وإمكانية الوصول والتكيف المنزلي أن القدرة على الحركة داخل العيادة قد تصطدم بعوائق عند العودة إلى المنزل، ما يستدعي تقييم الممرات والسلالم والأسطح والمساحات المتاحة للتنقّل، لضمان الاستفادة من التحسن الذي تحققه برامج التأهيل. كما أكدت ضرورة مخاطبة الشخص مباشرة وإشراكه في القرارات المتعلقة بخطة تأهيله، مع الاستفادة من ملاحظات أسرته والتنسيق معها ومع الفرق الطبية لفهم التحديات التي يواجهها داخل المنزل وخارجه.
واستعرضت تجهيزات منزلية تساعد على النهوض والانتقال واستخدام الحمامات، وأدوات لالتقاط الأشياء من الأرض دون الانحناء، بما يدعم أداء المهام اليومية بأمان واستقلالية. وشددت على أهمية التواصل المستمر بين المختصين والأسرة ومقدمي الرعاية، وربطت نجاح التأهيل بقدرة الشخص على المشاركة في الأنشطة المهمة له، مع تحديد مقدار المساعدة التي يحتاج إليها وتهيئة البيئة التي سيستخدم فيها معينات الحركة.
وتلتقي التجارب التي تناولتها الجلسات عند تفاصيل تحدد فرص المشاركة اليومية لأصحاب الهمم، من مساحة مناسبة للتعلم ووسيلة للتعبير عن الرأي، إلى منزل يتيح الحركة وبيئة عمل تستجيب للاحتياجات.
وأبرزت المداخلات أهمية الدعم المستمر والتنسيق بين المحيطين بالشخص، بما يساعده على الاستفادة من قدراته وممارسة الأنشطة التي يختارها.








