بقلم : نايجل جرين
الرئيس التنفيذي لمجموعة "دي فير " المتخصصصة ي مجال الاستشارات المالية
الدعوات المطالبة بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي تكشف عن "مخاطر تركز" (concentration risk) كانت كامنة في المحافظ الاستثمارية العادية.
ونرى أن عمليات البيع المكثفة ،التي شهدتها يوم الاثنين الماضى، أسهمُ الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، قد فُسرت بشكل خاطئ من قبل معظم المستثمرين.
وجاءت موجة البيع هذه في أعقاب مقال نُشر خلال عطلة نهاية الأسبوع بقلم داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" (Anthropic)، دعا فيه قطاع التكنولوجيا إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي. وسرعان ما أيد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" (OpenAI)، هذه الدعوة، كما أعربت شخصيات تقنية بارزة أخرى عن دعمها لها في غضون ساعات قليلة.
نشير إلى أهمية السياق المحيط بالأحداث؛ فقبل أيام قليلة، استقال باحث بارز في مجال الذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، كما حذرت أصوات أخرى داخل القطاع علناً من مخاطر المضي قدماً بسرعة مفرطة.
وهكذا، وجدت الأسواق -التي لم تكن تميل كثيراً نحو الحذر- سبباً وجيهاً للانتباه والترقب.
"تتعامل الأسواق مع هذا الأمر باعتباره أخباراً سيئة ومباشرة لأي شيء مرتبط بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي، لكن هذه نظرة خاطئة تماماً".
ويجادل بأن إبطاء وتيرة تطوير النماذج لا يلغي افتراضات الأرباح التي كانت بالفعل جزءاً لا يتجزأ من نسبة كبيرة من المكاسب الأخيرة التي حققها هذا السوق، سواء كانت تلك المكاسب ضمن مؤشر أو صندوق استثماري.
"إن أمودي وألتمان يناقشان سرعة التقدم في هذا المجال الرائد، بينما ينبغي على المستثمرين طرح سؤال مختلف: ما مقدار النمو المتوقع الذي كان في حقيقته مجرد موضوع واحد (أو توجه واحد) أُلبس ثوب التنويع؟"
"إن رد فعل السوق يوم الاثنين يذكرنا بأن قدراً هائلاً من النمو الأخير في السوق يستند إلى سردية واحدة، وهذه السردية أصبحت الآن محفوفة بقدر أكبر بكثير من عدم اليقين".
أن تباطؤ وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة (الرائدة) لا يعني انخفاض الطلب على القدرة الحاسوبية بحد ذاتها. فحتى في ظل نهج أكثر حذراً، لا يزال تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي الموجودة بالفعل يتطلب قدرات تفوق بكثير ما يمكن للصناعة توفيره حالياً؛ وهي فجوة لا تكاد ترتبط بسرعة طرح النماذج الجديدة.
"إن إبطاء سباق بناء نماذج أكثر ذكاءً لا يقلل من الطلب على تشغيل النماذج المتاحة حالياً. والخلط بين الأمرين هو بالضبط ما يدفع المستثمرين إلى تقييم أخبار كهذه بشكل خاطئ".
أن نطاق التعرض لهذه المخاطر يتجاوز بكثير صناديق التكنولوجيا المتخصصة؛ فقد أدت سنوات من العوائد القوية المرتبطة بأرباح مدفوعة بالذكاء الاصطناعي إلى انتقال هذا التعرض ليشمل صناديق المؤشرات العامة، وخطط التقاعد في أماكن العمل، والمحافظ الاستثمارية متعددة الأصول التي لم يتم تسويقها قط على أنها رهان على قطاع تكنولوجي واحد.
"قد يجد شخص لم يشترِ سهماً تكنولوجياً في حياته نفسه يمتلك استثماراً مركزاً في الذكاء الاصطناعي من خلال صندوق تقاعده".
وأرى أنه لا يمكن تجاهل أوجه التشابه مع دورات السوق السابقة -حيث أدت قصص نمو مهيمنة ومحدودة العدد في النهاية إلى إعادة تقييم السوق بأكمله- لا سيما الآن بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لمؤشرات الأسهم الكبرى.
ونشير الى أن الاختلاف هذه المرة يكمن في مدى التعرض المباشر لصغار المدخرين، وذلك عبر صناديق التقاعد وخطط العمل التي استفادت بهدوء من موجة الصعود ذاتها.
"لن يختفي الذكاء الاصطناعي، ولن يختفي الطلب المرتبط به. لكن المحفظة التي تحولت -عن غير قصد- إلى استثمار مركز في الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى إعادة تقييم متعمدة ومدروسة، وليس انتظاراً لما قد يحدث في يوم 'اثنين أسود' قادم".
أن الجدل حول سرعة تطور الذكاء الاصطناعي سيستمر بين القائمين على تطويره، أما بالنسبة للمستثمرين العاديين، فإن المهمة الأكثر إلحاحاً تتمثل في تحديد حجم تعرض محافظهم الحالية لهذا القطاع بدقة، واتخاذ قرار واعٍ بشأن ما إذا كان هذا التعرض لا يزال منطقياً.
"لا تتطلب مراجعة هذا التعرض التنبؤ بمسار تطور الذكاء الاصطناعي مستقبلاً، بل تتطلب نظرة صادقة لكيفية تكوين المحفظة، وما إذا كان التركيز الاستثماري بداخلها قراراً متعمداً أم لا".
فى الختام "لا يحتاج أحد إلى التنبؤ بالمنعطف القادم في هذا الجدل للقيام بتلك المهمة؛ فكل ما عليهم فعله هو النظر بتمعن إلى استثماراتهم".








