الجامعات والنظم "الإيكولوجية" الريادية .. عناصر نجاح الجامعات العالمية

  •        بقلم : د / غادة عامر

     

    حصلت جامعة استنافورد هذا العام علي المركز الثاني لافضل جامعات في العالم حسب تصنيف الكيو- اس، لتصنيف الجامعات عالميا، وهذا أمر لا يثير الدهشة بالنظر إلى أن دراسة أجريت مؤخرا في جامعة ستانفورد قدرت أن أصحاب المشاريع الريادية في جامعة استانفورد قد حققوا عائدات بلغت 2.7 تريليون دولار سنويا كانت نتيجتهم توفير 5.4 مليون فرصة عمل. وخلصت الدراسة إلى أنه إذا اعتبرنا ان رواد الأعمال في ستانفورد يكونون بلد ما، فسيتم تصنيف هذا البلد على أنه من أكبر 10 اقتصادات في العالم!!!!

    أن جامعة استانفورد كانت ولازالت حاضنة لعدد كبير من الشركات الناجحة مثل (سيسكو، ياهو، جوجل، كورسيرا، سناب شات، و غيرهم الكثير). حيث يرتكز النظام البيئي لريادة الأعمال فيها علي عدة عوامل مثل: ثقافة جامعة استانفورد في تعليم المخاطرة، ودعم و تطويرابداع الطلاب،وتوفير رأس المال، والتعاون مع الصناعة، والدعم الحكومي، و سوف اشرح في المقال أدناه كل عامل حتي نتعلم كيف يمكننا ان نطبقه في جامعتنا المحلية لنصل الي ما وصلت اليه جامعة استانفورد.

    بالنسبة ثقافة المخاطرة، تعلم جامعة استانفورد طلابها انه من النجاح ان تحاول و انه من الخطأ ان لا تفشل، و ان عليك التجربة بشجاعة و ان تتبع حدسك. لقد كان للطلاب في كل العالم و علي مرالعصور دور كبير في صنع التغير الاجتماعي (الحقوق المدنية وحركات حقوق المرأة)، والتحولات الثقافية (أنواع الموسيقى متعددة)، والتغيير السياسي (الثورات العربية ، حرب فيتنام)، ويمكن أن يقال نفس الشيء الآن في كل من المجالات الاقتصادية والتكنولوجية. وقد غير طلاب الجامعات في الولايات المتحدة عالم الأعمال والتكنولوجيا من خلال شركات مثل ياهو، جوجل، الفيسبوك، و سناب شات و غيرها من الشركات. إن الطلاب في كل مكان في العالم موهوبون و عندهم من الوقت و الجهد ما يكفي لبدء شركة. وقد تبنىاتحاد الطلبة في استانفورد منذ فترة طويلة هذه الثقافة والطموح لتغيير العالم من خلال الابتكار في التكنولوجيا والمنتجات الجديدة.

    و عن دعم و تطوير مواهب و ابداع الطلاب، يرتكز التعليم في استانفورد علي تطوير مهارة العمل الجماعي و التعاون مع كل القطاعات الاخري مثل الصناعة و الحكومة و المجتمع،حتي يساعد الطلاب اصحاب الافكارعلى تعزيز مفاهيم الارتباط بالمجتمع، بالإضافة إلى ذلك، تعلمهم التعاون بين الكليات و عمل مجموعات عمل من تخصصات مختلفة تساعد في بناء الشركة الناشئة بشكل صحيح.

    بالسبة لتوفير رأس المال، فالتمويل هو عنصر اساسي لمساعدة أفكار الطلاب لتصبح حقيقة واقعة،لذلك قاموا اساتذة الجامعة في استانفورد بتأسيس صندوق تمويلي ""مايفيلد"، الذي بدأ في عام 1968. و قد ساعد هذا الصندوق كثيرا لعمل قصص نجاح تجلب للجامعة العديد من أصحاب رؤوس الأموال المغامرة. كذلك تقوم الجامعة بعمل مسابقات و لقاءات مع المستثمرين، كذلك أنشأت الجامعة العديد من المعجلات والحاضنات التي هي قريبة من الحرم الجامعي حتي يطور المنتج بشكل مناسب و عملي.

    التعاون مع الصناعة، ساعدتبرامج الربط مع الصناعة في استانفورد في تثقيف وإعداد الطلاب للقوى العاملة، من خلال برامج مثل برنامج أكسل للابتكار (إيس). والهدف من إيس هو إعداد 12 طالب من جامعة ستانفورد للدكتوراه، ليكون قادة المشاريع من خلال تثقيفهم عن طريق "ندوات متخصصة، وعمل المشاريع والرحلات الميدانية، وورش العمل. وسوف يكون لدى الطلاب المشاركين مرشدون صناعيون يتعلقون بمجال دراستهم "، وقد ساعد مكتب ترخيص التكنولوجيا في ستانفورد، الذي أنشئ في عام 1969، في المساعدة على تسويق أبحاث أعضاء هيئة التدريس ومشاريع الطلاب.

    أما الدعم الحكومي، فإن جانبا كبيرا من نجاح استانفورد في البحث والابتكار هو الدور الكبير الذي لعبه الدعم الحكومي في تمويل الأبحاث المتطورة بعد ان قامت الجامعة بتقديم حلول تكنولوجية لمشاكل حكومية عديدة.

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن