بنبان"عاصمة الطاقة الشمسية فى العالم

  •      بقلم : د/ غادة عامر

    تعتبر الطاقة الكهربائيّة المحرك الرئيسي للحياة في الوقت الحالي؛ فكافّة تفاصيل حياتنا اليومية أصبحت تعتمد عليها وبشكل كبير جداً، فبدون كهرباء سوف يحدث شلل تام في حياتنا و سوف تتأثر كل القطاعات في الدولة ، لان معظم النشاط الاقتصادي مستحيل بدون طاقة حديثة كافية وموثوقة وذات منافع تنافسية. و لان النمو الاقتصادي الشامل هو الوسيلة الوحيدة الأكثر فعالية للحد من الفقر وتعزيز الازدهار.

    و لقد شهدت مصر الي عام 2014  أزمة انقطاع متكرر للكهرباء بسبب مشاكل متعددة و متشعبةكان يواجهها مرفق الكهرباء، الذي كان يشمل نحو 45 محطة توليد كهرباء على مستوى الجمهورية تعمل بالغاز والسولار والمازوت، وتضم كل منها عدة وحدات، بالإضافة إلى محطات مائية ومحطة للرياح وأخرى شمسية.وقد دفعت الأزمة المركبة مصر لرفع أسعار الكهرباء والغاز على المستهلكين، و هذا اثرعلي قطاع الصناعه و الاستثمار في مصر، و لمواجهة هذة الازمة سمح باستخدام الفحم في توليد الكهرباء، بعد جدل شديد بخصوص السماح باستخدام هذا الوقود الملوث للبيئة، إلا أن الحكومة تعهدت بالالتزام بالضوابط والمعايير البيئية، كما لجأت أيضا إلى تطبيق التوقيت الصيفي لتخفيف الأحمال. و نتيجة لهذة الازمة اصبحت مصر - التي كانت مصدرًا للغاز في السابق - تستورد  الغاز الطبيعي المسال ، بتكلفة عالية لتلبية احتياجاتها من الطاقة.

    لذلك قررت الحكومه منذ فتره التوجه تنويع مصادر الطاقة و علي رأسها الطاقة الجديدة و المتجددة ، و بالتأكيد مع ظهور حقول الغاز الجديدة التي بدأت الإنتاج ، بما في ذلك حقل ظهر البحري العملاق، اصبح هناك طرق متعددة لمصر تساعدها على سد فجوة إمداداتها ، وتقليص فواتير الاستيراد ، وربما حتى استئناف الصادرات، ايضا ستساعد مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح علي تغير وضع الطاقة و ما يترتب عليها ايجابيا في مصر.

    بدأت مصر رسميا في الاهتمام بالطاقة المتجددة بإنشاء "هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة" عام 1986، لتمثل نقطة الارتكاز الوطنية للجهود المبذولة فى نشر استخدام تطبيقات الطاقة المتجددة، لتوليد الكهرباء على المستوى التجاري، وتوطين تقنيات الطاقة المتجددة، والعمل على زيادة القدرات المحلية لإنتاج واستخدام معداتها. و قد أثارت الطاقة الشمسية الكبيرة المحتملة في مصر، اهتمام المستثمرين والمسؤولين، لكن التكلفة العالية لمحطات الطاقة الشمسية كانت السبب الرئيسي لعدم تفعيل استخدام تطبيقات الطاقة المتجددة ، والآن و بعد أن هبطت أسعار المكونات الازمة لمحطات الطاقة الشمسية ، مما سمح بالتنافس مع محطات الطاقة التي تعمل بالنفط والغاز ، يمكن لمصر أن تولد 20 في المائة من طاقتها من مصادر متجددة بحلول عام 2022.

    لذلك و تحديدا قبل ثلاث سنوات ، قام المسؤولون بتنفيذ برنامج مدعوم من مجموعة البنك الدولي بهدف إصلاح قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الخاصة على المساهمة في النمو والتنمية الوطنية. و كان علي رأس هذة المشاريع محطة "حديقة بنبان الشمسية"، و التي يخطط لها ان تكون أكبر منشأة للطاقة الشمسية في العالم، الذي قرر ان يتم انشاءها علي قطعة أرض تبلغ مساحتها 37 كيلومترا مربعا بالقرب من مدينة أسوان الجنوبية، و هي أحد الأماكن القاحلة التي بقيت غير مأهولة بالسكان لآلاف السنين، وستضم حديقة الطاقة الشمسية 32 محطة للطاقة. وبحلول منتصف عام 2019 ، ستكون قادرة على إنتاج 1650 ميغاوات من الكهرباء ، بما يكفي لتشغيل مئات الآلاف من المنازل والشركات. وسيساعد ذلك على توفير الطاقة النظيفة التي تحتاجها مصر لدفع النمو ومحاربة الفقر،بالإضافة إلى النمو الاقتصادي السريع ، سيساعد هذا المشروع مصر على الاستفادة من إمكاناتها الهائلة في مجال الطاقة الشمسية وتقليص استخدامها للوقود الأحفوري الباهظ الثمن والملوث للبيئة، و بالتأكيد سوف توفر الاستثمارات التي تتدفق إلى بنبان وظائف، و هذا بالطبع  أمر حيوي و مهم جدا في جنوب مصر خاصة ، حيث تنتشر البطالة هناك، و الان أثناء البناء يعمل أكثر من 10،000 شخص في الموقع، وبمجرد تشغيل الحديقة بشكل كامل ، سيعمل 4000 شخصًا. كما أنه تشغيل محطة بنبان بالكامل سوفيجنب مصر مليوني طن من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري سنويا.

    و كانت إمكانات حقل بنبان بعيدة المدى لزيادة توليد الطاقة في مصر، و خطة عمل المحطة المشجعة علي الاستثمارهو السبب الذي جعل مؤسسات التمويل الدولية ومجموعة من المقرضين الآخرين أن يتعهدوا بتقديم مبلغ 653 مليون دولار لدعم المشروع. أن حديقة بنبان الشمسية ستساعد مصر على تحقيق هدفها - في حين تمثل تغييرًا جوهريًا في الطريقة التي توفر بها البلاد القوة لشعبها، لانه حتى وقت قريب ، كانت الحكومة تنفق أكثر على دعم الكهرباء أكثر من الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية مجتمعة، الان سوف تصبح الحكومه قادرة علي دعم هذة القطاعات بشكل أكبر و افضل، و هذا ما نحلم له جميعا !

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن