ماسحالأحذيةمبتور الاصبعالذىأسسدولة!

  •      بقلم : د/ غادة عامر

    لقد اخترت اليوم قصة تبين ان الابتكار المجتمعي ليس له علاقة لا بمستوى تعليمي و لا بمستوى مادي و أنما بأم تزرع مفاهيم و ابن يكون فكره مستنير نحو التطوير و التغير الايجابي مع العمل و الاصرار. انها قصة زعيم اطلق العالم عليهلقب (نصيرالمحرومين), و(زعيمالفقراء).  زعيم كانت كل مؤهلاته شهادة حب و اخلاص لوطنه، مقرونة بشهادة الإصرار على خدمته ورقيه وتحسين أحواله، و يحمل أيضا مؤهل الزهد في السلطة والمنصب، وحب الفقراء، هذا الزعيم الذي علم العالم درسا قويا في كيف يكون القائد الصادق المحب لشعبه.

    ولد بطل قصتنا في كوخ حقير خلف ناد ليلي في أسوأ الأحياء الفقيرة بالبرازيل، و كان ترتيبهالسابع وسط ثمان أطفال، كانت اسرته فقيره الي درجه لا توصف، و كانت أمه تتنمي أن تعلم ابنائها بعدما تخلى والدهمعنهم ،لذلك دفعت بطلنا ليبدأ دراسته في سن مبكرة، و كانت أمه تعلمهكيف يمشي مرفوع الرأس, وكيف يحترم نفسه كي يحترمه الناس, وتعلمه إن الفقر ليس عيبا, وان السعادة ليست في الزمان ولا في المكان و لا بكثرة الاموال, ولكنها في الإخلاص بالعمل و فيما تقدمه للبشر في اي مكان, وعلمته إن دماثة الخلق ليست ضعفا بل قوة, وكانت تقول له: مهما لاقيت من غدر فلا تقابل الإساءة بالإساءة, بل قابلها بالإحسان، كانت –كما ذكر في أكثر من خطبه- تعلمه حب الوطن و حب خدمة الفقراء و مساعدتهم. كانت أمه مدرسة تعلم منها الأخلاق، فتسلح بهذه الأخلاق و كانت النبراس الذي يهتدى به طوال عمره. (اي ان الام ثم الام ثم الام هي الاساس في تكون شخصية رجل المستقبل فانتبهوا ايها السادة)

    وبسبب المعاناة الشديدة والفقر الذي أحاط بأسرته، و لكي يساعد اسرته و امه خاصة،توقف عن التحصيل الدراسي في السنه الخامسة من التعليم الأساسي، و اضطر إلى العملكماسح للأحذية لفترة ليست بالقصيرة، وبعدها صبيا بمحطة بنزين، ثم خراطا، وميكانيكي سيارات، وبائع خضار، و لكي يميز نفسة عن أقرانه حصل على دورة لمدة ثلاث سنوات في التعدين،لينتهي به الحال كمتخصص في التعدين، (اي ان الانسان ممكن ان يطور من نفسه و ان يتعلم شيئ بابسط الموارد ليتميز). و لتميزه تم تعينه في مصنع قطع سيارت، ولكن لم يدم الحال طويلا  حيث انه في سن الـ 19، خسر أصبعه الصغير ليده اليسرى في حادث أثناء العمل في المصنع، و عندما ذهب الي المستشفي سأل الطبيب والدته عن التأمين الصحي لكي يعالجة، و لكن للاسف لم يكن صاحب المصنع يؤمن على العمال،  وبالتالي لم يكن له الحق في المطالبه باي تعويض ولا حتى بالعلاج، و كان هذا الحادث المأساوي بالنسبة للكثير مننا، بداية خير لبطلنا،لانه بسبب هذة الحادثة و بسبب ظلم رئيس المصنع له،انخرط في اتحاد نقابات العمال، ليدافع عن حقوقه وحقوق زملائه.فيعام 1980 حدثإضرابللمصانعفيأطرافساوباولوبالبرازيل،فترأس هذا الشابخطابلنقاباتالعمالالصناعيين،وكانتخطاباتهمشعجعةضدالحكومةفأدىذلكإلىاحتجازهلمدةثلاثينيوم. وفيعام 1981 حكمتعليةالمحكمةالعسكريةبالسجنلمدة 3 سنواتونصفبتهمةالتحريض،ولكنأطلقسراحةفيعام 1982. أنشأ فور خروجه من السجن حزب و تم انتخابه رئيسا للحزب لنشاطه الواضح، و لان حلمه-الذي زرع في عقله منذ الصغر- هو ان يغير حالة الفقر التي يعيشها معظم أبناء وطنه،رشحنفسهللرئاسة،وخسرثلاث مرات، لكنه لم ييأس و بدأيطور من نفسه و من اسلوبه،إلىأننجحفىالإنتخاباتالرئاسيةعام 2003،وتولىالرئاسةدورتينمتتاليتينحتىسنه 2011.(اي ان النجاح في الاغلب لا يأتي الا بعد محاولات عديدة مع اصرار و ايمان بالفوز)، و لتطوير حياة رفاقة السابقين-قبلأنيصبحرئيساًللبرازيل-  من جامعيالقمامة، قامبتسليمقرضإئتمانيخلالولايتهالأولىبقيمة112.1 مليوندولارمنحهاالبنكالوطنيللتنميةالاقتصاديةلأكبرجمعيةتعاونيةتضمجامعيالقمامةوتدويرهافيساوباولو. و كان قرار صائبا فعمل تغير في حياة كثير من الفقراء.

    أنها قصةلويس أناسيو لولاداسيلفاالرئيس البرازيلي السابق، الرئيس الفقير الغير متعلم، و الذي ربته أمه فقط،هذاالرئيس،الذي وضع بصمته على اقتصاد البرازيل لتصبح في عام 2014خامس اقتصاد في العالم،و الذيعندما انتهتمدةرئاستهرفضأنيعدلالدستوربالرغممنرفض 80% منشعبالبرازيلرحيلهعنالحكم. هذا الرئيس الفقير هو الذي جعل البرازيل ودولاً أخرى في أمريكا اللاتينية بسبب قوته الاقتصادية، تعترف بدولة فلسطين متحدياً إسرائيل وأمريكا وكل الجهات التي تقف خلفها!

    لقدتعامل لولاداسيلفااثناءفترةرئاستهمع شعبهبشفافيةتامة فيكلمايخصالبرازيلوخططهاومواردها, فكسبثقتهم, وارتقىبهمنحومصافالدول المتقدمه, حارب الفساد بشراسة وبحزم،  لذلك نجحفيتسديدالديونالمتبقيةعلىالبرازيلفيسجلاتصندوقالنقدالدوليقبلعامينمنالموعدالمحددلتسديدها, وبذلقصارىجهدهلتحريرالبرازيلمنوطأةالديونالخارجية, حتىحررهاتمامامنكلديونها, وأطلقفيولايتهالثانيةبرامج"تسريعالنمو"متحدياالعقباتالروتينية, التيكانتتقفبوجهالمشاريعالاستثمارية, وسعىإلىالموائمةبينالقطاعينالعاموالخاصفدمجهمافيسياسةالشراكة, واستطاعأنينتشلأكثرمنعشرينمليونبرازيليمنمخالبالبطالة, وكانمنألدأعداءالفقر, فخاضضدهأشرسمعاركمكافحةالجوع, حتىصاررمزاعالميالفقراءالعالم, وتصاعدتشعبيتهفيالداخلوالخارج, وحجزلهمكانةمرموقةبينزعماءالعالم, فكانمنضمنقائمةالخمسينالأكثرنفوذافيالعالم، و بالرغم من أن لولا كان المتصرفالأولبمواردالبرازيلوثرواتها, وكانهوالمؤتمنعليهالمدةثمانسنوات، لكنهبعدمغادرتهالقصرالرئاسيبأشهر راح يبحثعنمنيسلفه, ليرمممنزلهالريفي!!!!

     

     

     

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن