ستكون مبتكرا اذا انت أردت

  •      بقلم د:  / غادة عامر

    كل فرد لديه موهبه ابداعية و لديه ايضا الكثير من النعم و كثير من الفرص، التي لو ركز عليها سوف يغير حياته و يحقق النجاح لا محال.أن الإبداع ليس عملية اختراع شيء جديد بقدر ما هو طريقة للتعامل مع احتياجاتك و ما لديك من قدرات و كذلك في كيف تتعامل مع المعلومات و الموارد و الطاقة الموجودة داخلك و حولك لإيجاد طرق جديدة لتغير حياتك ايجابيا، أو في حل المشكلات،أو في تطوير نفسك ماديا و معنويا. أن فكرة الإبداع قد تكون مفزعة بالنسبة للبعض الذين ينظرون إليها على أنها مدعاة لجلب الانتقاد لهم او لتعطيل العمل و إضاعة الوقت و الجهد و المال احيانا في أفكار و تجارب يعتقدون هم أنهم في غنى عنها، و لكن كثير من العلماء والخبراء أمثال "كانتر، و داركرو بيرز" يؤكدون أن الشخص الناجح هو القادر على التكيف و بسرعة مع العوامل المحيطة و المتغيرة و القيم التي يحملها و التي يفرضها المجتمع عليه وتحكم حياته.

    لقد قال بولو بيكاسو " ان كل طفل يولد داخله فنان، المشكله كيف يحافظ هو علي هذا الفنان مع مرور الوقت؟"، أعتقد أن ما كان يتحدث عنه بيكاسو هو أنه كلما كبرت وكلما بدأت المسؤوليات تتراكم عليك، سوف يتكون داخلك اعتقاد ان كل الظروف و الحياه يتآمرون ضدك!، و للاسف مع الوقت سوف يتحول هذا الاعتقاد الي قناعه تقتل مع الوقت قدرتك علي الابداع أو الابتكار و حتي ممكن أن ترهبك من اي محاوله للتغير الايجابي. ولكن لا تقلق، فإذا كنت على استعداد للعمل علي تغير أفكارك و أسلوب حياتك قليلا و مع من تجلس و ماذا تقرأ، سوف تستطيع ان توقظ مواهبك و تعرفها، كما يمكنك التعزيزمن قدراتك التي وهبك الله اياها.

    لقد قام الفنان غوردون ماكنزي، بتجربة تؤكد اننا من نخفي و من ثم نقتل الابداع داخلنا، لقد قال ماكنزي انه ذهب لاحد المدارس ليختار منهم أطفال ليدربهم علي طريقته الفنيه، لذلك  دخل كل الفصول و المراحل الدراسية المختلفة، و بدأ بالحديث أولا مع الاطفال في مرحلة رياض الأطفال، فقال لهم: "انظروا الي أعمالي، أنا فنان، وأنا أحب أن يكون حوليكثير من الفنانين، لذلك جئت اليكم اليوم لاختار بعض الفنانين لاتعاون معهم، و أنا متأكد من أنهيجب أن يكون فنانين هنا." فسألهم: "أي شخص فنان هنا ؟" فأجاب كل الاطفال :"نعم، نعم! أنا فنان! أنا فنانة!" كل الاطفال في هذا السن وجدوا أنفسهم فنانين، و هؤلاء ليسوا مجرد فنانين، بل انهم فنانين و متحمسين للفن و للابداع!

    ويكمل ماكنزي تجربته و يقول انه تحدث الى طلاب الصف الأول والصف الثاني والصف الثالث والصف الرابع حتى وصل إلى الصف السادس. و سأل نفس السؤال لكل مرحله،و بنفس الطريقة، و لاحظ انه كلما انتقل من فئة الي فئة عمرية أكبر، و جد عدد الايادي التي ترتفع يقل، حتي انه في الصف السادس رفع طفل واحد فقط يدهو كان ينظر حوله بنوع من العصبية لمعرفة ما اذا كان سوف ينتقد من قبل أقرانهم!

    ما حدث من وجهة نظري هو نتيجة أن الاطفال تركوا ما يحبون او ما يبدعون فيه، خوفا من الانتقاد او من الفشل – و هذا ما يفعله كثيرا مننا- لذلك فهم اختاروا عدم رفع ايديهم، و أضاعوا علي انفسهم فرصة العمل من فنان مشهور، ربما لن تتكرر في حياتهم مره اخري ابدأ.

    لذلك لكي تخرج المبدع او المبتكر أو الفنان الذي داخلك، عليك أن لا تسمح للآخرين أن يضعوا قيودهم المأساوية التي فرضوها على أنفسهم على آمالك وأحلامك. فإن مصيرك الحقيقي لا يكمن في نظرتهم الضيقة. و أنما على ما يحدثك به قلبك و ما تميل اليه،  ركِّز فقط على الحقائق التي بين يديك، وليس على الأحكام التي أصدرها الآخرين عليك. و ان تستمر في العمل علي تنمية موهبتك بالدراسة او بالتجربة، لأن الكثير من الدراسات و البحوث أكدتأنك يمكنك بالاصرار ليس ان تنمي مواهبك الابداعية فقط  بل من أن تتعليم الإبداع أذا ما أردت انت ذلك. كما يتوجب عليك ان تطرد الافكار السلبية التي تملئ عقلك بها طيلة اليوم، و ان تبتعد عن كل الاشخاص السلبيين الذين لا يتحدثون الا عن المشاكل و الاخبار السيئة او التافهه. إذا بدأت بفعل ذلك سوف يمكنك محاربة تلك القوىالسلبية التي تتولد داخلك و بالتالي سوف تستطيع المحافظه عليموهبتك و أن تبتكر حياه تجعلك شباب دائما.

    في النهاية، ثق أن الأمر سيمضي على ما يُرام، ربما ليس كما خططت لها، لكنها ستمضي بك إلى حيث أردت، لكن أذا انت أردت.

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن