مصر و دخول نادي النخبة الفضائي

  •      

           بقلم : د/ غادة عامر

    لقد نشر في الجريدة الرسمية للدولة المصرية يوم 17 يناير 2018، تصديق رئيس الدولة على القانون رقم 3 لسنة 2018، والذي ينص على إنشاء هيئة عامة اقتصادية تسمى “وكالة الفضاء المصرية”، تتبع رئيس الجمهورية. و حسب هذا القانون تهدف هذه الوكالة - حسب ما ورد في المادة الثانية من القرار- إلى استحداث ونقل علوم وتكنولوجيا الفضاء، وتطويرها، وتوطينها، وامتلاك القدرات الذاتية لبناء الأقمار الصناعية، لكي يتم إطلاقها من الأراضي المصرية، بما يخدم استراتيجية الدولة في مجالات التنمية، وتحقيق الأمن القومي. و لقد كان هذا الخبر بمثابة نصر جديد لكل من يعي اهمية تطوير برنامجنا  الفضائي، و لا  أعلم لماذا لم يتم تسليط الضوء و شرح أهمية القرار علي الامن القومي و السياسي و الاقتصادي  في وسائل الاعلام، و لا علي شبكات التواصل الاجتماعي كما تنتشر الاخبار السيئة او المسيئة عن البلد.

    أن معني هذا القانون أن مصر تهدف الي الانضمام إلى " نادي النخبة الفضائي"، لان توطين التكنولوجيا و امتلاك القدرات الذاتية لبناء الاقمار الصناعيةو امتلاك منصة اطلاق محلية شرط اساسي للانضمام الي هذة النادي، أن نادي النخبة التكنولوجي الفضائي  يضم عشرة دول هم و حسب تاريخ دخولهم هذا النادي الفضائي: روسيا التي دخلت النادي الفضائي في 4 أكتوبر 1957 بقمر صناعي اسمته سبوتنيك و تمتلك قاعدة اطلاق صواريخ في بايكونور كازاخستان، تلتها امريكا 31 يناير 1958 بالقمر الصناعي إكسبلور و كان موقع الاطلاق في قاعدة كيب كانافيرال بولاية فلوريدا، ثم فرنسا في 26 نوفمبر 1965 بالقمر الصناعي أستيريكس-1 و علمت لها قاعدة في هاماجوير، الجزائر، ثم اليابان في 11 فبراير 1970 بالقمر الصناعي أوهسومي-1 و كان موقع الاطلاق مركز أوشينورا الفضائي، ثم الصين في 24 أبريل 1970 بالقمر الصناعي دونغ فونغ هونغ 1 من موقع الإطلاق جيوكوان ، ثم انجلترا في  28 أكتوبر 1971 بالقمر الصناعي بلاك نايت 1من موقع الإطلاق ووميرا- أستراليا، ثم وكالة الفضاء الأوروبية (إسا) في 24 ديسمبر 1979 بالقمر الصناعي كات و كان موقع الاطلاق غيانا الفرنسية، ثم الهند في 18 يوليو 1980 بالقمر الصناعي روهيني-1 و كان موقع الإطلاق جزيرة سريهاريكوتا، ثم اسرائيل في 19 سبتمبر 1988 بالقمر الصناعي أوفق 1 ("أوفق" تعني "الأفق" باللغة العبرية) موقع الإطلاق كان قاعدة بالماشيم الجوية، ثم إيران في 2 فبراير 2009 بالقمر الصناعي أوميد-1 ("أوميد" يعني "أمل" باللغة الفارسية) موقع الاطلاق كان ايران، ثم كوريا الشمالية في 12 ديسمبر 2012 بالقمر الصناعي كوانغ ميونغ سونغ 3 و كان موقع الاطلاق محطة سوهى لاطلاق الاقمار الصناعية، و اخيرا دخلت كوريا الجنوبية في 30 يناير 2013 بالقمر الصناعي ستسات-2C و كان موقع الاطلاق مركز نارو للفضاء.

    ان التطور الذي سوف يحدث في مصر نتيجة هذا القرار سوف يكون في كثير من المجالات ولعل ابرزها سوف يتجلى في ادارة الازمات والتحديات البيئية والأحداث والكوارث الطبيعية، وفي تطوير بحوث وتكنولوجيا الفضاء، حيث يمكن ان يتم استخدام هذا التطور في  التقاط الصور الشاملة عبر هذه التقنيات واجراء الاتصالات الامنة، وغيرها من ملئ فجوات شبكات الاتصال وخدمة المواطنين ، ايضا يمكن الدولة من السيطرة على اي  امور طارئة ممكن ان تحدث في البلاد، و الاهم انه سوف يخلق فرص عمل نوعية و جديدة في مجالات تصنيع و تطوير تكنولوجيا الفضاء. أن القمر الجديد سيقوم بخدمة القطاع المدني، خصوصاً في مشاريعها العملاقة، التي ترتبط مباشرة باستخدامات الصور الفضائية، مثل إعادة تقسيم المحافظات وإيجاد ظواهر صحراوية لكل محافظة بعيد عن الرقعة الزراعية، و ايضا إعادة تقسيم بعض المشروعات الكبرى مثل منطقة قناة السويس والمثلث الذهبي ومشروع الريف المصري باستصلاح 4 مليون فدان.

    و كما أعلن منذ اسبوعين انه تم البدء فعلا في تصنيع المكونات للوفاء بالمخطط، وهو إطلاق القمر في بداية 2019، بتكلفة حوالي 100 مليون دولار أمريكي يتحملها الجانب الروسي بالكامل، و أن المكونات يتم تصنيعها مع الجانب المصري، وأن الجانب المصري شريك بالكامل في عملية التصنيع والتركيب والإطلاق.لقد بدأت مصر أول برنامج فضائي في عام 1960، وتم توقيفه في وقت لاحق عدة مرات إلى أن اعتمدت أول ميزانية مستقلة له في عام 2000 لتمويل أبحاث الفضاء، وذلك عقب إطلاق أول قمر صناعي النايل سات 101 في عام 1998. و ان شاء الله يتحقق حلم من اجتهدوا و حاولوا و عانوا من اجلنا في 1960 و تتحول مصر دولة رائدة في صناعة تكنولوجيا الفضاء.

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن