علاقة الابتكار بإدارة الوقت

  •       بقلم : د / غادة عامر

    جميعنا يشعر انه مشغول طوال الوقت و انه لا يوجد لديه اي وقت لعمل معظم ما يطلب منه، وعندما تقول له حاول ان تكون مبتكر و تفكر بشكل مختلف في حلول نوعية تعمل منها شركة او تقدم بها خدمة، تجده يتذمر و ينظر لك باستنكار كأنه يقول لك " الا تري انني مشغول جدا"، و يبقي يقول لك أنا لا امتلك الوقت الكافي حتي لنفسي. بالرغم أنك لو ركزت في انتاجية هذا الشخص -رغم أنه يبدوا مشغول – فتجدها أما ضعيفة او شبه معدومه، و بالرغم أنك تجد اننا جميعا لدينا نفس عدد الساعات الذي تم منحها لكل  لهيلن كيلر ، ومايكلانجيلو ، والأم تيريزا ، وليوناردو دا فينشي ، وتوماس جيفرسون ، وألبرت أينشتاين، وستيف جوبز، بيل جيتس  وفارق الباز وأحمد زويل، و أم كلثوم و مجدي يعقوب و غيرهم الكثيريين و الكثيرين ممن نجحوا و بهروا العالم و بقت ذكراهم مضيئة في كتب التاريخ، فما هي المشكلة و لماذا لا ننجح رغم اننا مشغولين و لدينا نفس الساعات في اليوم مثلهم؟؟؟

    أن المشكلة تكمن في جملة واحدة " عدم تنظيم إدارة الوقت"، فمعظمنا لا يحسن استغلال الوقت بفعالية، وللأسف يظن البعض بأن تنظيم الوقت شيء تافه لا وزن له، و ذلك لأننا جميعا تربينا علي أن لا نقيم لأهمية الوقت وزناً، وهذا الاسلوب الخاطئ في ادارة اوقاتنا و بالتالي أعمارنا  منتشر جدا في مصر و في وطننا العربي. إن هذا الاسلوب يجعلك ليس فقط غير مبدع و مبتكر بل و تجعل عملك منخفض الإنتاجية. فمهما عملنا واجتهدنا لعدة ساعات فإننا لن ننتج ما لم ننظم أوقاتنا ونتخلص من كل ما يضيع أعمارنا. أن حياتنا اصبحت مثل حكاية الحطاب الذي يمتلك فأساً متثلمة وكان يجتهد في تقطيع الأشجار و يبذل مجهود كبير و يبقي وقت طويل لينهي بعض الاعمال البسيطة جدا لان فأسه لم يكن حاداً، فمر به أحد الأشخاص فقال له : لماذا لا تشحذ فأسك ؟ فقال له الحطاب وهو منهمك و منهك في عمله : ألا ترى أني مشغول!!!!

    فلو استطعنا أن نقوم بشيء من التنظيم وحسن الإدارة لاوقاتنا  وأعمالنا،سوف ننجز أكثر و نحصل على وقت فراغ أكبر وأن نتخلص من الشعور السلبي بتراكم الواجبات والركض المستمر لإنجاز الأعمال في وقتها، أن إدارة الوقت معناها باختصار أنها الطرق التي تعين على الاستفادة القصوى من الوقت في تحقيق الأهداف وخلق التوازن في الحياة ما بين الواجبات والرغبات والأهداف ، وهي إدارة النفس، فمن استطاع التحكم في نفسه يستطيع التحكم في وقته، كما إن إدارة الوقت لا تقيد الإنسان بل تطلقه من قيود الفوضى، وتمنحه مزيد من الوقت للتعلم و للراحة والتمتع و بالتالي الابداع و الابتكار.

    تعتبر إدارة الوقت مهمة لحياتك الشخصية ونجاحك الوظيفي،  لإنها تجعلك قادر علي إدارة وقتك بفعالية والاستفادة القصوى منه، وقبل ان اقول لك و بختصار كيف تدير وقتك، أحب ان اذكرك بحقائق عن الوقت غائبة عننا جميعا، أن الوقت هو مورد لا يمكنك تخزينه أو حفظه، لا يمكن استرجاع الوقت غير المستخدم بشكل جيد، الوقت غير قابل للإنتظار حيث إن الوقت الذي يمر يستحيل استرجاعه أو تعويضه، الوقت لا ينتظرك حتى تستخدمه،الوقت لا يستأجر ولا يشترى و أن الإنسان أو المنظمات لا تستطيع أن تشترى أوقات الآخرين،الوقت له تكلفة، لايوجد " عينات مجانية " للوقت، كل دقيقة واحدة لها تكلفة من راتبك. لذلك اليك بعض النصائح البسيطة الي يمكن ان تساعدك في تنظيم وقتك، و يمكنك تطويرها و تطويعها حسب الظروف المحيطة بك.

    اول شيء عليك أن تبدأ يومك ولديك مخطط لما يجب عليك فعله، ورقة بسيطه اكتب فيها أهم المهام التي تريد ان تنجزها، و لا تصعب الامر علي نفسك حتي لا يزدحم برنامجك بأعمال تفوق قدرتك. لا تقدم الأمور غير المهمة وغير الملحة على الأمور المهمة وغير الملحة (ترتيب الأولويـــات) ،و هذه هي القاعدة الذهبية لإدارة الوقت. في كل يوم ، عليك أن تتعلم أن تقول "لا"، فلا تحمل نفسك فوق طاقاتها و بالتالي لا تستطيع انجاز اي شيء، ركز علي المهمه التي عليك ان انجزها و ضع هاتفك بعيدًا و اجعله علي الصامت، و لا تحاول فتح مواقع التواصل الاجتماعي الا عندما تنهي المهمة، كنوع من انواع المكافئة للنفس. لا تأجل أي عمل قدر ما تستطيع، لا تشغل نفسك بساسف الامور، حدد وقت معين في اليوم للتلفاز او اليوتيوب او وسائل التواصل الاجتماعي خاصة لو كنت لا تستخدمها للتعلم او الثقافة، ضع حدد حدًا زمنيًا لإكمال أي  المهمة، مثلا بدلا من ان تقول  "سأبقي هنا الي ان انهي المهمة" قل "سأعمل على هذه المهة لمدة ثلاث ساعات" لانه سوف يدفعك ضيق الوقت إلى التركيز ويكون انجازك أكثر كفاءة.

    نصيحة أخيرة عادة تنظيم الوقت تحتاج إلى كثير من الجهد والتصميم، لأنها تتعلق بحياة الإنسان وسلوكه على مدار الساعة، و عليك لأن تعلم أن الإنسان الوحيد الذى يستطيع أن يزيد من فاعلية وقتك هو أنت ، وأن إدارة الوقت قضية ذاتية يجب أن تناسب ظروفك و طبيعتك، وأن تنظيم الوقت يؤدي إلى مزيد من الإنجاز ومن المشاعر الإيجابية الناجمة عن هذا الإنجاز. و كما قال كارل ساندبرغ "الوقت عملة حياتك، وهي العملة الوحيدة التي تملكها، وأنت وحدك تستطيع أن تحدد كيف يمكن أن يُنفَق، فاحرص  على ألا تدع آخرين ينفقونه بالنيابة عنك".

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن