مع توقع تراجعها نسبة 10 % : استمرار هبوط أسهم التكنولوجيا مع صعود الدولار..والأمل بالميتافيرس" المترنح"وحلول الطاقة الخضراء

  • -     31 % تراجع فى مؤشر "ناسداك" فاقداً قيمة سوقية بتريليونات الدولارات مع ارتفاع الفائدة

     

    كتب : رشا حسين -  باكينام خالد

    يبدو ان موجة البيع العنيفة التي تضرب أسهم  التكنولوجيا في 2022 لم تقترب بعد كم نهايتها لاسيما مع توقع المستثمرين أن تنخفض نتائج أعمال الشركات عن التوقعات بما قد يحفز هبوطاً يزيد على 10% في مؤشر " ناسداك 100  ".

    حيث يعتقد أكثر من ثلثي 914 مستجيب لاستطلاع رأي "إم إل آي في بالس" (MLIV Pulse) أن أرباح شركات التكنولوجيا  ستخيب أمل السوق خلال 2022، وتُعدّ شركات مثل  " جوجل "، المملوكة لـ"ألفابت"، مهددة بخفض المعلنين للإنفاق بسبب معاناة الاقتصاد العالمي، بينما تواجه شركات خدمات البث مثل  " نتفلكس  " هجرة جماعية للمشتركين الحساسين للأسعار في الوقت الذي يقلّص فيه المستهلكون الإنفاق.

    عائدات سلبية

    وشهد مؤشر "ناسداك" انخفاض بنحو 31% حتى الآن العام الجاري، فاقداً قيمة سوقية بتريليونات الدولارات إذ يعيد المستثمرون تقييم العديد من نماذج الأعمال بعد الوباء، علاوة على ذلك، يضرب ارتفاع أسعار الفائدة الأسهم ويقلل من قيمة أرباحها المستقبلية، ويرفع التضخم التكاليف، في حين أن الدولار  القوي يلقي بثقله على الأرباح ويتزايد خطر الركود. وتجد شركات التجزئة مثل " أمازون دوت كوم "  أن بعض استجاباتهم المباشرة لوباء كوفيد-19 -مثل الاستثمارات الضخمة في المستودعات والعاملين لتخزين المنتجات فيها- عادت بالضرر عليها.

    كذلك انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.5% في تعاملات يوم الإثنين حيث زادت الضغوط البيعية على الأصول ذات المخاطر العالمية.

    تخفيض التوقعات

    من جهتها قالت شركة " أبل " إنها سترفع سعر المشتريات من متجر تطبيقاتها في جميع أنحاء آسيا والدول التي تستخدم اليورو حيث تنهار قيمة العملات الأجنبية مقابل الدولار، وخفضت " مايكروسوفت "توقعاتها بسبب قوة العملة في يونيو، وفي يوليو، حذرت "سوني غروب" المستثمرين من تأثير التباطؤ الاقتصادي العالمي، وخاصة في أوروبا، ومن التأثيرات السلبية لقوة الدولار على نتائجها المالية، وبعد هذه التصريحات، سجّل مؤشر "بلومبرغ" للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل 10 عملات عالمية رائدة، مستوى قياسياً جديداً.

    من المنتظر أن تتخلف أرباح الشركات التكنولوجية عن مؤشر " ستاندرد آند بورز 500  " في الربعين الثالث والرابع، كذلك يُقدّر أن تهبط ربحية أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات بنسبة 6.6% على أساس سنوي في الربع الثالث، مقارنة بمكاسب 3.2% لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إجمالاً، وفق بيانات "بلومبرغ إنتليجنس"، وانخفض مكرر ربحية أسهم مؤشر "ناسداك 100" للاثني عشر شهراً المقبلة بنحو 2.9% منذ الأول من يونيو، مقارنة بانخفاض نسبته 0.8% لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500".

    تشاؤم مبرر

    في نفس الوقت، يشعر المستثمرون الأفراد والمحترفون أيضاً بالتشاؤم تجاه عالم " ميتافيرس "، قال أكثر من 70% من المشاركين في استطلاع "إم إل آي في بالس" إنهم يعرفون ما هو "ميتافيرس" لكنه لن يغير الطريقة التي يتفاعلون بها مع الأشخاص والشركات خلال العامين المقبلين، وتتعارض معنوياتهم مع وصف مارك زوكربيرج لإمكانيات "ميتافيرس" إذ قال إنه "الوجهة التالية" عندما غيّر الملياردير اسم شركته من "فيسبوك" إلى "ميتا بلاتفورمز".

    من جهتها قالت " ميتا " إن الاستثمارات في "ريالتي لابس" (Reality Labs)، وهو قسم داخل "ميتا" يصنع أجهزة مثل سماعات الواقع الافتراضي، تسببت في انخفاض أرباح التشغيل بمقدار 10 مليارات دولار في عام 2021. ترغب شركة "إنفيديا" لتصنيع رقائق رسومات الحواسب الآلية في أن تعمل منصتها "أومنيفيرس" (Omniverse) على تشغيل جزء من إطار العمل الأساسي لـ"ميتافيرس"، وكذلك تريد "يونيتي سوفتوير" (Unity Software)، المتخصصة في صناعة البرمجيات.

    وتعلق غالبية شركات التكنولوجيا ، سواء كانت ضخمة أو صغيرة، طموحات كبيرة تتعلق بـ"ميتافيرس"، لكن رغم الوعود الكبيرة من قادة القطاع، فإن المشاركين في استطلاع "إم إل آي في بالس" غير متحمسين لإمكاناته.

    حلول ابتكارية للطاقة المتجددة

    على الجانب المشرق، من المرجح أن تستفيد شركات التكنولوجيا التي تركز على المنتجات المستدامة وذات الكفاءة في استهلاك الطاقة من أزمة الطاقة غير المسبوقة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، وبعد أن فرضت روسيا قيوداً على إمدادات الغاز الطبيعي للدول المجاورة التي تعتمد عليها بشدة، ارتفعت أسعار الكهرباء إلى مستويات قياسية، وتتصدى الحكومات لانهيار اقتصادي محتمل.

    يرى المستثمرون أن ارتفاع فواتير الطاقة وندرة الوقود يعطيان دفعة لتطوير الحلول الخضراء، وكان اللاعبون الأفراد هم الأكثر تفاؤلاً، وقال 63% من المشاركين منهم في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن أزمة الغاز والنفط ستشجع على تطوير الإلكترونيات المستدامة، واتفق معهم 60% من المجيبين المحترفين.

    من جهتها قالت ريتشل كايت، عميدة كلية فليتشر بجامعة تافتس، إذا استثمرنا أكثر في كفاءة الطاقة واستثمرنا أكثر في الطاقة المتجددة  ، فسنكون حينها في وضع أفضل".

    استمرار الاستثمار بالتكنولوجيا

    من جهته، قال روب بارنت، كبير محللي الطاقة النظيفة في "بلومبرغ إنتليجنس": "يقدّم ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية بنحو 5 أضعاف خلال الاثني عشر شهراً الماضية رياحاً مواتية لطيفة لمورّدي معدات الطاقة النظيفة، ومن المحتمل أن تشهد شركات مثل "سولار إيدج" (SolarEdge)، و"إنفيز" (Enphase) زيادة في مبيعاتها تزيد على 50% العام الجاري".

    الجدير بالاشارة أن المستجيبون أكثر تفاؤلاً إلى حد ما فيما يخص مراكزهم الاستثمارية، ويقول ثلثهم إنهم يخططون لزيادة تعرضهم لأسهم التكنولوجيا، بينما قال أقل من الثلث بقليل إنهم سيقلّصونه، وقال الباقون إنهم سيحافظون على مستوى مراكزهم خلال الأشهر الستة المقبلة.

    وبالطبع سيظل قطاع التكنولوجيا جذاباً وفق بعض المقاييس، مثل نسبة السعر إلى الربحية الحالي مقارنة بالمتوسط خلال 10 سنوات، كما لا تزال شركات مثل "أبل" تدر نقدية وفيرة، وبشكل عام، من الصعب تجنب التكنولوجيا، وهي أكبر قطاع في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" ويشكّل 27% تقريباً.

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن