المناقصة الخفية والعرض الاعمى والعميل الاصمّ

  •        بقلم : اشرف عثمان

    لكونك مشمولاً في قائمة الموردين في العديد من الشركات، تفاجأ بوجود مناقصةٍ على مكتبك تبدو وكأنها فرصة ثمينة لإقفال عقد بعدة ملايين. تفتح الصفحات وتمر اعينك على صفحات من "احتياجات" كتبها عميلك فتبدأ في التفكير في المنتجات التي تقدمها شركتك وتشعر بفرصه جيده للربح وتطير الى مديرك وتقنعه بهذه الفرصة الرائعة. الحقيقه انني احب تسميتها بالمناقصه الخفيه لانها تمت في الخفاء و دون ان تشعر انت بها لكونك غير مشمول في رحلة الشراء" Buying Journey  " التي تحدثنا عنها سابقاً.

    يتحمس مديرك وتضغطان سوياً على الجهاز الفني لترك ما في أيديهم والعمل على اعداد عرض يتناسب مع المذكور في شروط المناقصة وتضغطان على الإدارة المالية لإصدار خطاب ضمان، وبعد أيام او أسابيع من العمل الشاق تقدم المناقصة فيستلمها العميل ويدخل الموضوع في ثقب اسود.

    أول شيء عندما نفكر في هذا الموقف المؤسف هو ضياع وقتك كمحترف مبيعات ووقت زملائك والفريق العامل على المناقصة، الحقيقة انه يحضرني تشبيه مناسب (اعتذر عن الصورة الذهنية) منظر نوع من الكلاب يسمى Retriever و يشتهر بقدرته على التقاط ما يلقى بعيداً و اعادته الى من القاه، فمن يأخذ طلباً من عميل و يذهب فوراً الى مكتبه و شركته ليحضر عرضاً و يعيده الى العميل دون تفكير يذكرني بهذا الموقف الذي يتكرر في العديد من الشركات.

    كيف تتجنب هذا الموقف؟

     قبل إرسال أي عروض يجب ان نولي اهتماماً كافياً بتأهيل الفرصه البيعيه Qualification، فنحن نعمل في السوق و نقدم عروضاً للفرص التي تستحق اهتماً لكونها:

    من الفرص المربحه التي نحب ان نفوز بها ..من الفرص التي تناسب استراتيجية الشركه التي نعمل بها (دخول أسواق جديده، انتشار جغرافي، انتشار في قطاع جديد من السوق، الخ)

    من الفرص التي نظن ان لدينا احتمال عالي للفوز بها ..من الفرص التي تناسب منهجيتنا في التأهيل والتي تتلخص في كلمة CHAMP او البطل و معناها Challenge, Authority, Money, Priority أي اننا نعلم المشكلة التي يواجهها العميل و التي سينفق المال و المجهود لحلها، نعلم متخذي القرار، و الميزانية المتوقعة و اخيراً الأفضلية التي تحتلها هذه الفرصة من الناحية المالية و العمليه بين الفرص الأخرى المتوفره لدى العميل

    من الفرص التي نعلم من هم الأطراف الفاعله فيها stake holders و هم Buyer, Enabler, User, and Beneficiary  او المشتري، يليه من سيمكّن المؤسسه من الاستفادة من المنتج او الخدمه، ثم مستخدم المنتج او الخدمه و اخيراً من سيستفيد استفاده مباشره من الخدمه لذلك ان لم يكن لدينا هذه المعلومات فإننا سنكون كالرامي الأعمى!

    كيف نحصل على هذه المعلومات؟

    دائماً ما اكرر في دوراتي التدريبية اهمية المرحلة الثالثة Explore & Assess  و الرابعة Access & Develop   من منهجية البيع الاستشاري،  ففي المرحلة الثالثة نستكشف التحدي او المشكلة و نتعرف على كذلك قدرتنا على تقديم حل والفوز بالعقد، و في  المرحلة الرابعة نبني خطة الاتصال والتواصل ونطور الحل المقترح.
    لذلك يجب دائماً اشعار العميل ان الوقت الذي تقضيه انت وشركتك في اعداد عرض هو نوع من الاستثمار تقوم به و تعمل جاهداً ان ترقى به ليكون الاستثمار الأمثل حتى تكون قادراً على افادة عملائك الافاده المثلى.

    العباره المقترحه  "الحقيقة يا سيد فلان اننا وجدنا أن الطريقه المثلى لنكون اكثر نجاحاً في خدمة عملائنا الاستراتيجيين مثلكم هي عندما نتمكن من الاجابه على النوع التالي من الاسئله و التي تكون اجابتها في العاده موجوده لدى اكثر من شخص في أي مؤسسه. في العادة تكون  بعض الاجابات موجوده عند من يقوم بالشراء و بعضها عند من سيؤدي عملية تمكين المؤسسه من الاستفادة بالمنتج (مثل قسم الحاسب الآلي عندما يقوم بتركيب برامج رفع كفاءة المخزون و تقليل نفقات التخزين، الخ) و كذلك من سيستخدم المنتج و اخيراً المستفيد استفاده مباشره من المنتج او الخدمه."

    الحقيقة ان هذا ما يميزنا عند تصميمنا للحلول التي نصممها لعملائنا لتكون بأقل التكاليف وأكبر عائد و اقصر زمن تطبيق ، فنحن نحاول دائماً عند تقديمنا أي عرض ان نقدم لعملائنا اولا ما هو فهمنا للوضع الحالي والتبعات السلبيه للمشكلة. نستخدم في هذا خبرتنا من خلال أبحاث سابقه قمنا بها لعملاء مشابهين لشركتكم ، ثانيا الحل المقترح و كيفية قياس العائد المادي عند تطبيقه، ثالثا  لهذه الأسباب هل من الممكن ترتيب موعد مع فلان من إدارة كذا و فلان  من إدارة كذا ؟

    ادرج الوظائف او الأسماء التي تريد المقابلة معها و اطلاعها على البصيرة و الاستبصار المبنيه على خبراتك السابقة من عقود مماثله  (ارجع الى البصيره و الاستبصار التي سبق شرحهم في مقالات و پوستات سابقه لي).  يجب ان تكون جاهزاً بأرقامك و دراساتك و مراجعك حتى تبني مصداقيه في الحديث.

    بعد تقديم العرض اسأل أسئلة مثل " هل فاتنا أي شيء؟ هل ترى أي نواقص في عرضنا؟ و يمكنك ايضاً ان تكون اكثر صراحه فتسأل سؤالا مثل : كيف يُقارن عرضنا بالعروض الأخرى ، كيف تقيمنا بين خيارات أخرى هل نحن على الطريق الصحيح؟

    نهايةً ، اذا كنت مازلت تفكر بعقلية " فلنقدم عرضاً لهذا العميل، فليس لدينا عدد كافي من الفرص The pipeline is empty " فأرجو منك ان تتوقف عن ذلك، لأن وقتك و وقت زملائك اثمن من ان يضيع في تقديم عرض مُكمّل لن يلتفت اليه احد . من الأفضل ان تقوم بأعمالٍ ذات مردود أعلى مثل البحث عن عملاء محتملين جدد Prospecting وتأهيلهم  او البحث عن فرص جديده عند العملاء الحاليين ....

    تذكر دائماً ان تتحاشى تقديم عرض اعمى لمناقصه خفيه عند عميل أصمّ ...



    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن