الأمن السيبراني... و فرص عمل حقيقية

  • §      بقلم : خالد حسن

    عاش العالم على مدار الخمسة اعوام الماضية حالة من الهلع والخوف بسبب الهجوم الإلكترونى الإبتزازي ، أو ما يعرف بفيروس الفدية الخبيثة" WannaCry " والتي يقفل كل الملفات الموجودة على الكمبيوترات المصابة حتى يقوم المستخدم بدفع فدية لإعادة فتحها ، وأصاب مئات الآلاف من الحواسيب الذي أكتسح الأنظمة التكنولوجية فى أكثر من 100 دولة حول العالم مما أصاب العديد من المؤسسات ، في مختلف المجالات ، بالشلل التام والاخطر في هذه الهجمات الجديدة هو تركيزها في جانب كبير على القطاع الصحي، وبالتالي فإن مضاعفات هذه الهجمات ربما يتسبب بوفاة بعض المرضى (نتيجة عدم التمكن من الوصول إلى ملفاتهم)، مما يصنّف هذه الهجمات ضمن جرائم القتل الإلكترونية أيضا، وهي سابقة خطيرة في هذا المجال ولم يعد يقتصر على الخسائر المالية فقط .

    وطبعا جاءت الحرب "  الروسية – الأوكرانية " بمزيد من التحديات والتهديدات الامنية فيما يعرف بالجيل الخامس لحروب الأمن السيبرانية الأمر الذى شكل رسالة تحذير شديدة اللهجة بمصير مستقبل الفضاء الإلكتروني ، خاصة ونحن جميعا نطالب بسرعة التحول الرقمي ، إذا لم تكن هناك جهود دولية موحدة فى مجال أمن المعلومات لمواجهة هذا الكابوس المسمى بالتهديدات والجرائم الإلكترونية التي تتفاقم خطورةا بصورة كبيرة .

    وتشير الدراسات المتخصصة أن العالم سيشهد زيادة كبيرة في حجم الطلب على المتخصصين في مجال أمن المعلومات لاسيما من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حيث يتجاوز حجم الطلب الحالي في كل سوق نحو مليون وظيقة باجمالي مليونى وظيفة بالاضافة إلى نحو مليون وظيفة في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية .

    وفي إطار استعدادات الدولة المتقدمة تكنولوجيا لمواجهة مخاطر الأمن السيبراني طالب الرئيس الأمريكي جو بايدن ، شركات الولايات المتحدة على "تشديد الدفاعات السيبرانية فوراً"، وسط تزايد مخاطر الهجوم السيبراني لكن بالنسبة للكثير من هذه الشركات، الأمر ليس سهلا ، حيث .انتشرت الأنباء سريعاً حول حرب المواهب في مختلف أنحاء البلاد. غير أن الحرب مستعرة بصورة خاصة في مجال الأمن السبيراني، بل وازدادت حدتها مع اشتعال المنافسة في سوق العمل بوجه عام، لتجد الشركات نفسها أمام مخاطر خطر تزايد الهجمات السيبرانية، والحاجة الملحة لتعزيز قواها العاملة.

    يعمل في مجال الأمن السيبراني نحو مليون شخص في الولايات المتحدة، في حين أن عدد الوظائف الشاغرة يبلغ 600 ألف تقريباً، 560 ألفاً منها في القطاع الخاص، حسب أرقام شركة "سيبرسيك" (CyberSeek)، مع الإشارة إلى أن فرص العمل في الولايات المتحدة، زادت بنسبة 29% خلال الأشهر الاثنى عشر الماضية، أي بما يزيد على ضعف معدل نموها في الفترة بين 2018 و2019، وفق ما تقوله شركة "جارتنر تالانت - نيورون" (Gartner TalentNeuron) التي تتتبع اتجاهات سوق العمل.

    من جهتها قالت جيمي كون، مديرة أبحاث الموارد البشرية في شركة "جارتنر" (Gartner) التي تعمل في مجال الأبحاث والاستشارات: "إن أزمة نقص المواهب في مجال الأمن السيبراني تدهورت وازدادت حدة. فقد كنا نعتقد بأن أمامنا خمسة أعوام ربما حتى نوظف هؤلاء المهنيين في الشركات، والآن نحاول أن نفعل ذلك بين ليلة وضحاها".

    وقبل أن يجبر تفشي وباء "كوفيد-19" الموظفين على العمل من منازلهم، كانت هناك صعوبة بالفعل في إيجاد الموظفين من ذوي المهارات التقنية اللازمة لمواجهة الأخطار السيبرانية، لتأتي لاحقاً مجموعة من الأحداث المتضافرة، وترفع مستوى الطلب أكثر على مطوري البرامج، ومختبري القابلية للاختراق، ومهندسي الشبكات، ومحللي الأمن السيبراني، وغيرها من الوظائف التقنية.

    ومع هذا العدد الكبير من الموظفين الذين يستخدمون حواسيبهم وشبكاتهم المنزلية، ارتفعت محاولات الاحتيال الإلكتروني، وكذلك هجمات فيروس الفدية على شركات ومدارس ومستشفيات ومؤسسات أخرى.

    ويرى برايان بالما ـ الرئيس التنفيذي لشركة تريليكس" Trellix "هناك فترات في قطاع الأمن السيبراني تنمو فيها السوق بوتيرة أسرع، ويكون الطلب مرتفعاً بدرجة أعلى وأعتقد بأننا أطلقنا واحدة من هذه الدورات مع شركة (سولار-ويند). والآن نحن أمام الصراع الروسي الأوكراني، ونرى نمواً في مجال الأمن السيبراني أسرع من نسبة 16% الطبيعية في كل عام، والذي يترتب عليه بالتالي زيادة الحاجة إلى المهارات والمهنيين المختصين في هذا المجال".

    تتضح مشكلة نقص العاملين في مجال التكنولوجيا بصورة خاصة لدى المؤسسات الصغيرة، التي تعمل في مختلف المجالات، من الإدارات المحلية إلى شركات القانون والمستشفيات والشركات الصغيرة، وهي لا تستطيع أن تدفع رواتب مرتفعة بما يكفي لجذب عاملين من ذوي المهارات العليا، حسب قول ماكس شوفتان، مدير البرامج الخاصة والشراكات لدى معهد "إس إيه إن إس إنستيتيوت" (SANS Institute) للتدريب على الأمن السيبراني.

    فمعظم الوكالات المدنية العامة لا تستطيع أن تدفع أجوراً كالتي يدفعها القطاع العام، وفي الوقت ذاته، نجد الشركات الصغيرة – أي الشركات التي لا تعمل في قطاع من الطبيعي أن تهتم به – يحتمل أنها لن توظف فريقاً للعمل، ما يجعلها .

    قالت جين إسترلي، مديرة وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية الأساسية في الولايات المتحدة : "تتعرض البنية التحتية الضرورية وطريقتنا في الحياة لهجوم سيبراني طوال الوقت، والأزمة الجيوسياسية الحالية تفاقم من مخاطر هذا التهديد. وإذا لم نفعل شيئاً في هذا الشأن، سيصبح لدينا 3.5 مليون وظيفة شاغرة في مجال الأمن السيبراني بحلول عام 2025".

    طرحت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية نظاماً جديداً لتوظيف العاملين في مجال الأمن السيبراني في نوفمبر الماضي، يسمح للموظفين الفيدراليين في الأمن السيبراني بأن يحققوا دخلاً يبلغ 255,800 دولار سنوياً، بما يعادل راتب نائبة الرئيس كامالا هاريس. ووفقاً لوزارة الأمن الداخلي، فإن نظام سلم الأجور الجديد، صُمم لمساعدة الوزارة على المنافسة على توظيف أصحاب المواهب.

    قطاع الأمن السيبراني أيضاً ليس محصناً ضد اتجاهات الاقتصاد الكلي العامة التي تقلب سوق العمل رأسا على عقب، بما في ذلك الرغبة في العمل عن بعد، وساعات العمل المرنة والأجور المرتفعة. مثال ذلك أن شركة "تريليكس" سوف تتبنى نموذجاً هجيناً يوازن فيه الموظفون بين العمل عن بعد والعمل داخل المكاتب.

    في عام 2020، كان متوسط الأجر السنوي لمحللي أمن المعلومات يبلغ 107,580 دولاراً، أي ضعف متوسط الأجور السنوية لكل الوظائف في الولايات المتحدة مجتمعة، وذلك وفق بيانات صادرة عن مكتب إحصاءات العمل.

    وفى النهاية نؤكد مع استمرار ارتفاع الطلب على مهارات الأمن السيبراني ، فإن الفرصة سانحة أمام العمال والموظفين للمفاوضة، كما يستطيعون الانتقال من شركة إلى أخرى بسهولة نسبياً الا أن توظيف مهنيين متخصصين في مجال الأمن السيبراني من شركة أخرى، لا يعالج المشكلة الأساسية: وهي عدم وجود عدد كاف من الموظفين المؤهلين وهو ما يمكن ان يشكل فرص عل حقيقة للكثير من الشباب المصري الباحث عن فرص عمل حقيقية في العالم الرقمي وضرورة تنمية مهاراتهم وتدريبهم فى مجال الامن السيبراني وفى نفس الوقت تشجيع الجهات " الحكومية والخاصة " المعنية بأمن المعلومات بالتوسع فى برامج تدريب واعداد الكوادر فى مجال الأمن السيبراني .

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن