أمن المدفوعات في عام 2021 " 2 "

  •       بقلم : هيكتوررودريغيز

    نائب أول للرئيس ومسئول المخاطر الإقليمي، في شركة Visa لمنطقة وسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا

     

    استمرارا لحديثنا الذي بدأناه هنا ، في نفس هذا المكان " عن توقعاتنا للعام الجديد في مجال أمن المدفوعات نستكل اليوم باقي التوقعات

    ومنها " تحديث البنية التحتية لقطاع المدفوعات سيكشف عن نقاط ضعف محتملة جديدة" حيث يتزايد عدد البنوك المركزية وشركات التكنولوجيا المالية الساعية لإيجاد طرق جديدة آمنة لإرسال الأموال وسداد المدفوعات ومشاركة المعلومات بهدف تغيير الطرق التقليدية. وتدعم المدفوعات المباشرة والعملة الرقمية والخدمات المصرفية المفتوحة الابتكار الذي يلبي تطلعات المستهلكين المتمرسين في استخدام التقنيات الرقمية وستساعد في دفع عجلة التجارة الرقمية لعقود قادمة.

    وفي الآونة الأخيرة، بذلت الحكومة المصرية والبنك المركزي المصري العديد من الجهود للارتقاء بجودة الخدمات المالية وتسريع المعاملات، كما أن البنك المركزي المصري أصدر مؤخرا تعليمات لجميع البنوك بتنفيذ التحويلات البنكية في خلال ثلاث ساعات على الأكثر من تقديم طلب التحويل؛ وهو القرار الذى من المتوقع أن يكون له تأثير عميق على اعتماد المجتمع على الخدمات البنكية الرقمية، إلا أن المدفوعات التي تتميز بسرعة أكبر تفتح ثغرات أكبر للمحتالين، وتضع معلومات المستهلكين عرضة للمخاطر لذلك لا بد من توجيه المزيد من التركيز نحو خصوصية البيانات.

    يتعين على البنوك المركزية وشركات التكنولوجيا المالية امتلاك الآليات المناسبة لرصد الأنماط غير الطبيعية التي قد تكون مؤشراً على الاحتيال. ومن الأهمية بمكان أيضاً استخدام جميع أسس الخدمات المصرفية المفتوحة ومشاركة البيانات بمسئولية كبيرة ووفق الأطر الأخلاقية عبر جميع المنتجات والخدمات والتقنيات. وسيشهد العام 2021 استمرار أحجام المدفوعات المباشرة بالنمو، وسيصعد دور العملات الرقمية لتكون أكثر حضوراً في المشهد العام، وستكون خصوصية المستهلكين والبيانات الحدث الأبرز في حوارات الأطراف المعنية، وسيتعاون اللاعبون الرئيسيون في قطاع المدفوعات لإيجاد حلول فعالة لنقاط الضعف التي ظهرت من عمليات التحديث في البنية التحتية.

    اما المتوقع الرابع "ستعمل المؤسسات الحكومية على تطبيق إجراءات أقوى للمصادقة نظراً للخسائر التي سببتها عمليات الاحتيال في عام 2020 " حيث ارتفعت أنشطة الاحتيال عالمياً خلال المرحلة الأولى من جائحة "كوفيد-19". وعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، استهدف المحتالون المساعدات الحكومية المقدمة للمواطنين المحتاجين الذين تضرروا من الجائحة. ومن خلال سرقة بيانات الهويات الشخصية لتقديم طلب الحصول على المساعدات، تمكن المحتالون من سلب الأموال المخصصة للمواطنين بما ألقى ضغوطاً على تلك المخصصات وترك العديد من أفراد المجتمع المحتاجين دون أي دعم حكومي.

    إذا ما أرادت المؤسسات الحكومية تجنب المزيد من الخسائر، سيتعين عليها إعادة النظر في عملياتها وتقنياتها المستخدمة لدعم عمليات المصادقة وأهلية الحصول على المعونة وتوزيعها. لذلك فإن تعزيز قدرات المصادقة لتأمين وصول المعونة الحكومية إلى الشخص الصحيح سيكون أولوية في العام 2021.

    وفى الشهور الأخيرة من العام الماضي صدر قانون البنوك الجديد في مصر والذي كان أحد أهدافه دمج الخدمات الرقمية بما في ذلك التوقيع الإلكتروني، وأساليب الدفع الإلكترونية، وتحديد هوية العملاء، وفى الوقت الذي يعزز هذا القانون من مرونة القطاع البنكي المصري فإن المنفعة التي ستعود من تطبيقه تتجاوز ذلك إلى تعزيز إجراءات الحوكمة في القطاع المصرفي، وضمان خصوصية بيانات العملاء وأمنهم الرقمي، ويخلق منافسة عادلة بين البنوك العاملة، فضلا عن تحسين الأداء المصرفي المصري بشكل عام.

    اما التوقع الخامس " سيواصل السعي وراء الهوية الرقمية زخمه المرتفع مدفوعاً بالتحول نحو حلول أقوى لمصادقة العملاء "

    سيساهم التخلي عن عمليات المصادقة باستخدام كلمات المرور والمعلومات المعروفة في تسريع وتيرة تبني معايير أكثر قوة للمصادقة على المعاملات، على غرار "فيدو"، وهي تقنية تتوفر اليوم في جميع المتصفحات الرئيسية وأجهزة الهواتف المتحركة.

    وستطور خطط وبرامج الهوية الإلكترونية التي تدعمها الحكومات والبنوك إلى جانب أطر الموثوقية والتشريعات لتحدد أسس تفاعل مختلف الأطراف المعنية في سير معاملات المدفوعات. وسيواصل الطلب على الحلول التي تساعد البنوك والتجار في التحقق من هوية العملاء رقمياً بالارتفاع بوتيرة أسرع بسبب الجائحة. وسيكون الأطراف العاجزون عن إدارة عمليات التعرف على العملاء بكفاءة عالية، هدفاً رئيسياً للمحتالين.

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن